الجوع إحساس مؤلم ينتج عن حاجة الجسم إلى الطعام. ومعظم آلام الجوع المعتادة تكمن في تقلصات المعدة التي تحدث نتيجة انقباضات قوية تصيب عضلاتها. ويعتقد كثير من الخبراء أن مئات الملايين من الأطفال والكبار في أنحاء مختلفة من العالم يعانون من الجوع. وتناقش هذه المقالة كلاً من مظاهر الجوع الجسمانية والاجتماعية. وهناك مواد كيميائية معينة موجودة في الدماغ وفي أجزاء أخرى من الجهاز العصبي تقوم بدور مهم في تنظيم شعور الجوع لدى الإنسان. على أن عدم التوازن بين هذه المواد الكيميائية فيما بينها قد يزيد أو ينقص من هذا الإحساس. كذلك فإن كمية الجلوكوز (السكر) في الدم تؤثر أيضاً في درجة الجوع. ويشعر الناس بالجوع إذا احتوت أجسامهم على كمية جلوكوز أقل من المعتاد.
يحتاج الناس إلى مواد أخرى كثيرة بالإضافة إلى الجلوكوز من أجل أن يتجنبوا الشعور بالجوع. وتشمل هذه المواد الفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية. وتستجيب مستقبلات حساسة في الدماغ والكلى والجهاز الهضمي وغيرها من أجزاء الجسم، تسمى المستقبلات الكيميائية الداخلية، لكمية الجلوكوز الموجودة وللمواد الأخرى اللازمة. انظر: الحواس. وتصل الدفعات العصبية من هذه المستقبلات إلى منطقة في جذع الدماغ تسمى الوطاء (تحت المهاد)، وفيها تترجم هذه الدفعات إلى إشارات تكشف عن الحاجة إلى المواد الناقصة، وهذا قد يؤدي إلى ضرورة تناول الأطعمة اللازمة. تؤثر العادات الاجتماعية أيضاً في الجوع وتناول الطعام في بني البشر؛ فالناس يتناولون الطعام في أوقات معينة كما أنهم يأكلون عادة أطعمة معينة فقط. كما أن الإشارات الواردة من المستقبلات الداخلية لا تعطي معلومات عن الجوع يتم تفسيرها في بعض الأحيان على أنها إشارة بالجوع. وبالتالي قد يأكل الشخص أكثر من حاجته، فيزيد وزنه عن المعتاد.
يعد الجوع إحدى مشكلات العالم الاجتماعية الرئيسية. وترجع أسباب ذلك إلى أن عدد سكان العالم المتزايد يتطلب مزيداً من الغذاء كل عام. ولكن موجات الجفاف أو الفيضانات أو الكوارث الطبيعية الأخرى تدمر كثيراً من المحاصيل الغذائية كل عام. وبالإضافة إلى ذلك نجد أن معظم الدول النامية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية تنقصها الخبرة والمعدات اللازمة لإنتاج مواد غذائية تكفي شعوبها، هذا فضلاً عن أن ملايين الناس في كل من الدول النامية والمتقدمة يعانون من الجوع بسبب نقص الإمكانات المادية لديهم لشراء ما يكفيهم من الطعام.
معلومات مشوقة
دماغك هو المحرك: منطقة "الوطاء" أو (Hypothalamus) في دماغك هي بمثابة "ثرموستات" الجوع؛ فهي لا تخبرك متى تأكل فحسب، بل هي المسؤولة أيضاً عن إعطائك إشارة الشبع للتوقف.
خدعة الجلوكوز: في بعض الأحيان، تنخفض مستويات السكر في الدم بشكل مؤقت مما يعطي شعوراً كاذباً بالجوع الشديد، وهو ما يفسر رغبتنا المفاجئة في تناول السكريات تحديداً.
الجوع الاجتماعي: هل لاحظت أنك قد تشعر بالجوع بمجرد رؤية شخص آخر يأكل أو شم رائحة طعام؟ هذا لأن العادات الاجتماعية والبيئية قد تتفوق أحياناً على الإشارات الحيوية الحقيقية للجسم.
نقاش
يعتبر الجوع صراعاً مزدوجاً بين "بيولوجيا الجسم" و"أزمات الكوكب الاجتماعية"؛ فبينما يصارع الملايين لتأمين لقمة العيش بسبب الفقر والكوارث، يصارع آخرون إشارات أدمغتهم المضللة التي تدفعهم للسمنة. برأيكم، هل تكمن الحلول الجذرية لمشكلة الجوع العالمي في تطوير التكنولوجيا الزراعية في الدول النامية، أم في إعادة توزيع الثروات الغذائية المهدرة حول العالم؟