الجيوكيمياء هو العلم الذي يطبق علم الكيمياء على دراسة الأرض. يدرس علماء الجيوكيمياء توزيع كميات المواد الكيميائية، وتراكيبها ونظائرها على الأرض، بما في ذلك القشرة الأرضية والمياه، والغلاف الجوي. ويبحثون في العمليات الطبيعية التي ينتج عنها هذا التوزيع.
لمبادئ علم الجيوكيمياء استخدامات عملية عديدة. فمثلاً تساعد الجيوكيمياء الاستكشافية - وتسمى الجيوكيمياء التنقيبية أو الاستكشاف الأرضي الكيميائي - في تحديد مخزون الخامات، والغاز الطبيعي، والنفط. وهي على سبيل المثال تتعلق بأخذ عينات وتحليل كميات صغيرة جداً من المعادن والغازات الموجودة في الصخور السطحية، والتربة والنباتات، والمياه الجوفية. فوجود كمية من المواد غير الطبيعية قد ترشد إلى وجود مخزون كبير من المعادن تحت الأرض.
من فروع الجيوكيمياء ما يسمى جيولوجيا النظائر، وهو الفرع الذي يدرس وجود نظائر لمواد عديدة. فقياس نظائر الرصاص والسترونتيوم تبين عمر الصخور، وتمكن العلماء من تقدير عمر الأرض. وقد ساهمت قياسات شبيهة للنظائر في صخور القمر، في معرفة بداية المجموعة الشمسية.
ويعتقد علماء الجيوكيمياء أن الأرض بدأت جزءاً من سحابة كبيرة من الغبار والغازات المتكتلة في كتلة صلبة أخذت تكبر بجذب جسيمات مجاورة من المادة. وقد حدثت عمليات عديدة داخل الكتلة لتنتج حرارة أدت بدورها إلى صهر المواد المكونة للأرض. وغاصت أثقل المواد المصهورة إلى مركز الأرض، وتسببت في طفو المواد الخفيفة على السطح. ثم استقرت هذه المواد وشكلت طبقات. وتركزت عناصر الأرض ومركباتها بشكل رئيسي في الطبقات.
يصنف علماء الجيوكيمياء العناصر إلى خمس مجموعات بناءً على علاقتها الفيزيائية والكيميائية. تشتمل العناصر أليفة الحديد أو السايدروفيل (أشباه الحديد)، التي توجد بشكل أساسي في قلب الأرض، على الكوبالت والحديد والنيكل، وتوجد العناصر أليفة الكبريت أو البايوفيل (أشباه النحاس) خارج قلب الأرض، وتشتمل على كبريتيدات النحاس والرصاص والفضة والزنك بكميات كبيرة. انظر: الكبريتيد. وتشكل العناصر أليفة الصخور (أشباه الصخور) كالألمونيوم، والكالسيوم، والمنجنيز، والسليكون، معظم معادن الصخور في قشرة الأرض. وتشكل العناصر أليفة ا
معلومات مشوقة:
عمر الأرض الذي قدره علماء الجيوكيمياء باستخدام نظائر الرصاص يصل إلى نحو 4.54 مليار سنة، وهو رقم لم يكن من الممكن تأكيده لولا الكيمياء النووية.
عنصر الذهب يُصنف كعنصر "أليف للحديد"، وهذا يعني نظرياً أن معظم ذهب الأرض غاص نحو اللب أثناء عملية الانصهار الأولى، وما نستخرجه اليوم هو مجرد فتات وصل لسطحنا عبر النيازك أو النشاط البركاني العميق.
بفضل الجيوكيمياء، يمكن للعلماء معرفة نوع الغلاف الجوي للأرض قبل ملايين السنين من خلال تحليل الفقاعات الهوائية المحتبسة داخل الجليد القديم في القارة القطبية الجنوبية.
نقاش
إذا كانت العناصر التي تشكل أجسادنا هي نفسها العناصر "أليفة العضويات" التي تشكلت في باطن النجوم والظروف الجيوكيميائية البدائية للأرض، فهل يمكننا القول إننا "غبار نجوم" يسعى لفهم نفسه من خلال العلم؟ وكيف سيغير اكتشاف عناصر كيميائية غير مألوفة في كواكب أخرى من نظرتنا لأصل الحياة؟