كيف استطاع التجويف "الجوف" في معرفة تطور الكائنات الحية

 



الجوف تجويف الجسم الموجود في الفقاريات واللافقاريات العليا. والأعضاء الداخلية الرقيقة مثل الكبد والمعدة تكون معلقة في هذا التجويف. الجوف علامة فارقة مهمة بين شُعب الحيوانات الدنيا وشعب الحيوانات العليا. ففي الحيوانات العليا يمتلئ الجوف بأجهزة عضوية داخلية معقدة. ويقوم سائل الجوف بغسل الأعضاء التي بداخله عن طريق تزييتها والسماح لها بالتحرك حول بعضها بعضاً والانزلاق دون أن تؤذي نفسها. وتسمى الحيوانات ذات الجوف بالجوفيات، وجسمها له شكل يبدو مثل "أنبوب داخل أنبوب"، حيث يمثل الجهاز الهضمي الأنبوب الداخلي، وجدار الجسم الأنبوب الخارجي، والجوف هو الفراغ بين الأنبوبين. وينتج هذا الوضع من تطورات تحدث أثناء نمو الحيوان وهو في مرحلة المضغة. وتتكون المضغة في مراحلها المبكرة من منطقة جوفاء من الخلايا تسمى الأريمة، والتجويف الذي بداخلها يسمى جوف الأريمة. وفي آخر الأمر تبدأ الخلايا الموجودة في نقطة ما بالأريمة في الانغلاف؛ أي تبدأ في الالتفاف إلى داخل الأريمة. ويكون هذا الالتفاف الأنبوبي شكلاً بدائياً لقناة هضمية تبطنها طبقة من الخلايا تسمى الأديم الباطن. وتكون الخلايا التي على الجدار الخارجي للأريمة طبقة تسمى الأديم الظاهر. أما الطبقة الثالثة من الخلايا وتسمى الأديم المتوسط، فتتكون بين الأديم الباطن والأديم الظاهر. ويشغل الأديم المتوسط ما تبقى من مساحة الأريمة تماماً، ويتشكل الجوف؛ أي تجويف جديد تماماً، داخل الأديم المتوسط ومن ثم تبطنه الخلايا الوسطى كلية. ولأجسام بعض اللافقاريات الدنيا شكل يبدو كأنبوب داخل أنبوب لكنها تفتقر لجوف حقيقي. وهذه الجوفيات الكاذبة، ومنها الديدان الخيطية والحيوانات الدوارة، لها تجويف بالجسم يقوم ببعض وظائف الجوف الحقيقي. وفي حالة جنين الجوفيات الكاذبة لا تشغل الخلايا الوسطى حيز الأريمة تماماً، لأنه يبقى كما هو ويصبح تجويف الجسم في الحيوان المكتمل النمو. والجوف الكاذب، بخلاف الجوف الحقيقي، فإنه لا تبطنه الطبقة الوسطى تماماً. واللاجوفيات من اللافقاريات، وهي تلي الجوفيات الكاذبة في المرتبة، لها أديم متوسط صلب ليس به تجويف، ومثال ذلك، الديدان المفلطحة والشريطية.


معلومات مشوقة

  • حماية فائقة: يعمل سائل الجوف كـ "وسادة هوائية" طبيعية، حيث يحمي الأعضاء الداخلية الحساسة من الصدمات والضغط الخارجي الذي قد يتعرض له الكائن الحي.

  • هيكل مائي: في العديد من الحيوانات التي تفتقر إلى هيكل عظمي صلب، يعمل سائل الجوف كـ "هيكل هيدروستاتيكي" يساعدها على الحركة والحفاظ على شكل جسمها.

  • تطور مذهل: قدرة العلماء على تصنيف الكائنات الحية بناءً على نوع "الجوف" ساعدت في فهم السلم التطوري وكيفية تحول الكائنات من أشكال بسيطة إلى أجهزة عضوية معقدة للغاية.


نقاش

يُعد "الجوف" معجزة هندسية في تصميم الكائنات الحية، فلولاه لما استطاعت أعضاؤنا الداخلية كالمعدة والقلب التحرك والعمل بحرية دون احتكاك مؤلم. برأيكم، كيف كانت ستتغير طريقة حياة الكائنات المعقدة -بما في ذلك الإنسان- لو افتقرت لهذا الفراغ الداخلي المبطن؟ وهل ترون أن "الجوف الكاذب" في الكائنات الدنيا كان مجرد مرحلة تطورية تمهيدية أم أنه تصميم مثالي لاحتياجاتها الخاصة؟


 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...