ماذا استفاد السلاطين من نظريات المفكر جوستاف لوبون؟

 


جيوستاف لوبون (1841 - 1931م). كاتب فرنسي، وباحث في علوم النفس والاجتماع. ترجمت معظم أعماله إلى العربية، خصوصاً تلك التي أشادت بفضل الحضارة العربية على الحضارة الأوروبية عندما نقلت تراث اليونان وعندما وضعت تراثها الخاص.

عرف عن لوبون أنه كان متعصباً للعنصرية، وله اتجاهات مضادة للديمقراطية. تميز بإسهاماته العديدة في مجال علم النفس الاجتماعي. واشتهر بكتابه "الحشد" الذي يرد فيه مشكلة سيكولوجية الحشد (الجماعة) إلى مشكلة سلوكيات الأفراد تحت تأثير نوع خاص من الدوافع. ويخلص إلى أن السلوك الذي ينتهجه الحشد يتميز بخواص جديدة ومختلفة عن تلك التي يتميز بها سلوك الأفراد الذين يتكون منهم الحشد؛ إذ يختفي، في حالة الحشد، شعور الفرد بذاته؛ ومن هنا يتكون ما يسميه العقل الجمعي الذي يتألف من رغبات لاشعورية كالتعصب والانفعال وغير ذلك.

ومن أهم مؤلفاته: حضارة العرب؛ روح الجماعات؛ السنن النفسية لتطور الأمم؛ فلسفة التاريخ؛ الحشد.


معلومات مشوقة

  • طبيب العقول: على الرغم من شهرته كعالم اجتماع ومؤرخ، إلا أن لوبون بدأ مسيرته المهنية كطبيب بشري، وهذا ما جعل تحليلاته النفسية للمجتمعات تتسم بالدقة التشريحية وكأنها فحص لجسد حي.

  • ملهم القادة: تعتبر نظريات لوبون في كتابه "سيكولوجية الجماهير" حجر الزاوية الذي اعتمد عليه العديد من قادة القرن العشرين (سواء في الخير أو الشر) لفهم كيفية السيطرة على عواطف الشعوب وتوجيهها.

  • المنصف الغربي: يُعد من القلائل في عصره الذين كسروا حاجز الاستعلاء الأوروبي، حيث أكد في كتبه أن المسلمين هم من "مدّنوا" أوروبا، ولولا حضارتهم لظلت القارة العجوز غارقة في ظلمات العصور الوسطى لفترة أطول بكثير.


 إليك أبرز آراء جوستاف لوبون حول سيكولوجية الجماهير، والتي صاغها بناءً على ملاحظاته الدقيقة لكيفية تحول سلوك الفرد داخل الجماعة:

  • ذوبان الشخصية الواعية: يرى لوبون أنه بمجرد انخراط الفرد في "حشد"، تذوب شخصيته الواعية وتسيطر عليه الشخصية اللاشعورية للجماعة.

  • العقل الجمعي: يتشكل داخل الحشد ما يسمى "بالعقل الجمعي"، وهو عقل لا يفكر بمنطق الفرد، بل يتحرك بدافع الرغبات والانفعالات المشتركة كالتعصب.

  • تلاشي الشعور بالذات: يختفي شعور الفرد بمسؤوليته الشخصية وذاته المستقلة عندما يصبح جزءاً من حالة "الحشد".

  • سيادة العواطف واللاشعور: يؤكد لوبون أن الجمهور لا يتأثر بالبراهين العقلية المنطقية، بل تحركه الدوافع اللاشعورية والانفعالات الحادة.

  • العدوى النفسية: تنتشر الأفكار والعواطف داخل الجمهور بطريقة تشبه العدوى، حيث يسهل توجيه الحشد تحت تأثير نوع خاص من الدوافع.


معلومات مشوقة

  • قوة الكلمة والبساطة: كان لوبون يؤمن بأن الجماهير لا تفهم إلا الأفكار البسيطة جداً، لذا كان ينصح القادة باستخدام الشعارات الرنانة والتكرار بدلاً من الحجج المعقدة.

  • التنويم المغناطيسي الجماعي: شبه لوبون حالة الفرد داخل الجمهور بحالة "المُنوم مغناطيسياً"، حيث يفقد القدرة على الإرادة ويصبح أداة في يد المحرك أو "القائد".

  • التناقض العجيب: رغم انتقاده الشديد لسلوك الحشود ووصفه لها بالبربرية أحياناً، إلا أنه كان يرى أن الحشود هي التي تصنع التاريخ وتحمي العقائد ببطولاتها وتضحياتها غير العقلانية.


نقاش

يقول لوبون إن "الجمهور قد يرتكب أبشع الجرائم، ولكنه أيضاً قادر على أسمى تضحيات البطولة التي لا يمكن للفرد المعزول القيام بها". برأيكم، هل القوة التدميرية للحشود في عصرنا الحالي (مثل حملات الإلغاء أو الهجوم الرقمي) تفوق قدرتها على البناء والتغيير الإيجابي؟


 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...