هل كان الرسام العالمي فرانسكو جويا، مجنون؟

 




جويا، فرانسيسكو (١٧٤٦ - ١٨٢٨م). رسام إسباني من رواد التصوير التشكيلي الحديث. يُعد سابقًا لحركة التعبيريين التي انتشرت في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وذلك نتيجة لرسوماته الحرة وألوانه الرائعة. أدت مهارته الفائقة إلى تأثيره في الرومانسيين في بداية القرن التاسع عشر الميلادي، كما كان خياله الخصب وبحثه عن حقيقة أعمق في عواطف الإنسان وعقله الباطن، مصدر وحي للتعبيريين والسرياليين في القرن العشرين.

وُلد بالقرب من سرقسطة في شمال شرقي أسبانيا. وكان اسمه بالكامل فرانسيسكو جوسي دي جويا بي لوسنتسي.

في عام ١٧٧٤م تم تعيينه رسامًا في أعمال الرسم على الأقمشة الملكية في مدريد. تمثل تصميماته للرسم على الأقمشة أسلوب الروكوكو المتأخر فيما يتعلق بروعة خطوطها وألوانها، إلا أن تسجيلها للأحداث اليومية جعلها من بواكير واقعية القرن التاسع عشر الميلادي.

وصل جويا قمة نجاحه المادي في الفترة ما بين ١٧٨٠ - ١٧٩٢م، حيث التحق بأكاديمية الفنون الجميلة الملكية عام ١٧٨٠م. تعكس الطبيعة الحلوة لرسوم جويا تفاؤله في ذلك الوقت.

في عام ١٧٩٢م مرض جويا وفقد سمعه نتيجة لذلك. صار فنه أكثر إغراقًا في الخيال بعد مرضه. وأنتج أحسن لوحاته الدينية في التسعينيات من القرن الثامن عشر الميلادي بالإضافة إلى سلسلة من سخرياته الاجتماعية اللاذعة في كليشيهات النزوات. ووصل القمة بوصفه رسام لوحات في عائلة تشارلز الرابع والسيدتين.

أوحى احتلال نابليون لأسبانيا في الفترة ما بين عامي ١٨٠٨م و١٨١٣م لجويا أقوى لوحاته الثاني من مايو والثالث من مايو ومطبوعاته كوارث الحرب. وتصور تلك اللوحات والمطبوعات ويلات الحروب.

في عام ١٨٢٠م تقاعد جويا في منزله الريفي بالقرب من مدريد، حيث رسم لوحات خيالية وعنيفة أخرى. وخلافًا للوحاته المتعلقة بالحرب، فإن الفزع البالغ الذي تثيره تلك اللوحات الأخرى قد لطفت منه لمسات الدعابة الكئيبة والجمال الرقيق والملاحظة الواقعية. في عام ١٨٢٤م ارتحل جويا إلى فرنسا هربًا من بطش الملك فرديناند السابع. كانت أعماله الأخيرة أكثر حرية وروعة.


معلومات مشوقة عن جويا

  • اللوحات السوداء: في أواخر حياته، قام جويا برسم ١٤ لوحة مرعبة ومظلمة مباشرة على جدران منزله (المعروف ببيت الرجل الأصم)، ولم يكن ينوي عرضها للجمهور أبداً، وهي تعكس صراعه مع الجنون والشيخوخة.

  • لغز الجمجمة: عندما نُقل رفات جويا من فرنسا إلى إسبانيا بعد سنوات من وفاته، اكتشف المسؤولون أن جمجمته مفقودة! ولا يزال مكان وجودها لغزاً غامضاً لم يحل حتى يومنا هذا.

  • التنبؤ بالمستقبل: يرى الكثير من النقاد أن جويا هو "أول الرسامين المحدثين"، حيث أن أسلوبه في تصوير الكوابيس واللاوعي سبَق المدارس السريالية والنفسية بعقود طويلة.


نقاش

يُقال إن العبقرية تولد من رحم المعاناة، وفي حالة جويا، تحول فنه من "البهجة والقصور" إلى "السوداوية والكوابيس" بعد أن فقد سمعه وعاصر أهوال الحرب. برأيكم، هل كان جويا سيمتلك نفس التأثير التاريخي لو بقي رساماً للبلاط الملكي يعيش حياة هادئة؟ وهل الفن العظيم بالضرورة هو الذي يعكس الجوانب المظلمة من النفس البشرية؟


 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...