كيف يستطيع الثلج تحطيم الجرانيت وهو أصلب المعادن

 

 

يتغير سطح الأرض والمناظر الطبيعية التي نراها حولنا ببطء طوال الوقت. فالمطر والشمس، والرياح والجليد تفتت الصخور بشكل دائم. كما أن سلاسل الجبال العظيمة تبلى وتتآكل متحولة إلى سهول منبسطة على مدى ملايين السنين. والصخور الصلبة تسحق وتتحول إلى طين، ويطلق على هذا التفتت والتآكل اسم التعرية.

ان المياه الجارية هي أهم قوة مؤثرة في تغيير اليابسة. فالمطر يجرف التربة من على جوانب التلال ويغوص داخل الأرض لكي يظهر في مكان آخر على هيئة أنهار وجداول. وتندفع الأنهار لكي تقوم باقتطاع أجزاء من شطآنها وقاعها حاملة معها الأحجار والطمي إلى أن تلقى بها في البحار. وتجري الجداول أحيانا تحت سطح الأرض وتحفر الكهوف.

وتعمل عوامل التعرية أيضا في الصحراء. حيث تكوم الرياح الرمال السائبة على هيئة كثبان هائلة متحركة. وتلطم الرياح المحملة بالرمال الصخور العارية وتقوم بصقلها ونحتها في صور غريبة.

على أن تأثير التعرية لا يقتصر على مجرد تغيير صفحة الأرض ومناظرها، فهي تكون التربة. فالتربة ليست سوى صخر سطحي تفتت تماما واختلط بالنباتات المتحللة.


تحطيم الجليد

يقوم الثلج في المناطق الباردة بدور هام في تشكيل المناظر الطبيعية، أو صفحة الأرض. فالمياه الجارية على منحدرات الجبال تتسرب من خلال الشقوق داخل الصخور. فإذا تجمد الماء، فإنه يتمدد بقوة كافية لأن تشطر الصخور إلى أجزاء منفصلة. (يحدث نفس الشيء حين تتجمد المياه في الأنابيب في المنازل الواقعة في البلاد الباردة، وتجعلها تنفجر) وهناك ملايين الأطنان من الصخور التي مزقتها الثلوج مبعثرة على المنحدرات الجبلية.

أنهار الجليد

يتراكم الجليد المتساقط عند القمم العالية للجبال مكونا ثلجا صلبا، يبلغ سمكه أحيانا مئات الأمتار. وهذا هو ما يسمى بالثلاجات، أو الأنهار الجليدية التي تشق طريقها ببطء شديد نحو الوديان السحيقة بمعدل يصل إلى متر في اليوم الواحد. والثلاجات قوية للغاية، فهي إذ تتحرك تجرف في طريقها الأحجار والحطام، وتنحت قاع الوادي وجوانبه.

وبعدما انقضت العصور الجليدية، فان الأرض تغيرت إلى حد كبير بفعل هذه الثلاجات وتكونت وديان عظيمة على شكل الحرف U، كما غطيت مساحات شاسعة من اليابسة بالأحجار والرمال والطمي، التي حركتها أنهار الجليد.

البحر في مواجهة اليابسة

هناك صورة أخرى من صور التعرية يقوم بها البحر. فعند سواحلنا يأكل البحر الشواطئ بشكل دائم. بل انه يقطع في بعض الأماكن جروفا صخرية شديدة الانحدار. كما انه يحمل في أماكن أخرى الرمال والحصى على طول الساحل ثم يلقى بها على الشطآن ذات الانحدار الطفيف، وبهذا تتكون شطآن الرمال والحصى. وقد تلقى الرمال أحيانا عند مدخل خليج ما حيث يتكون بالتدريج حاجز أو لسان يعزل الخليج عن البحر.


معلومات مشوقة عن التعرية

  • الجبال لا تدوم للأبد: رغم أن الجبال تبدو لنا صلبة وخالدة، إلا أن التعرية قادرة على "محو" سلسلة جبال كاملة وتحويلها إلى رمال ناعمة، لكن العملية قد تستغرق ما يصل إلى 100 مليون سنة.

  • نحات الطبيعة الأعظم: الرمال التي تحملها الرياح في الصحراء تعمل مثل "ورق الصنفرة"؛ فهي قوية بما يكفي لنحت تماثيل صخرية عملاقة تسمى "الموائد الصخرية" التي تبدو وكأنها من كوكب آخر.

  • قوة تجمد الماء: هل تعلم أن الماء عندما يتجمد داخل شقوق الصخور، يزداد حجمه بنسبة 9%؟ هذه الزيادة تولد ضغطاً هائلاً يصل إلى آلاف الأرطال لكل بوصة مربعة، وهو ما يكفي لتحطيم أصلب أنواع الجرانيت.

  • أصل تربة حديقتك: معظم التربة التي نزرع فيها نباتاتنا اليوم كانت ذات يوم صخوراً صلبة في قمم جبال بعيدة، نقلتها الأنهار والرياح عبر ملايين السنين.

 

عامل التعريةكيف يعمل؟النتيجة الجيولوجية
المياه الجارية (الأنهار)تجرف التربة، تقتطع أجزاءً من القاع والشواطئ، وتنقل الطمي.تكوين الأودية السحيقة، الكهوف تحت الأرض، وتراكم الطمي في البحار.
الجليد (الثلاجات)يتمدد في شقوق الصخور فيحطمها، ويتحرك ببطء شديد تحت ثقله.نحت وديان عظيمة على شكل حرف U، ونثر ملايين الأطنان من الحطام الصخري.
الرياح (في الصحراء)تحمل الرمال وتصطدم بالصخور العارية (عملية صقل ونحت).تكوين الكثبان الرملية المتحركة، ونحت الصخور بأشكال غريبة ومصقولة.
البحر (الأمواج)تآكل الشواطئ الدائم بفعل حركة الأمواج المستمرة.تكوين الجروف الصخرية، الشطآن الرملية، والحواجز التي تعزل الخلجان.
تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...