الْجُوت، قَبَائِل. قَبَائِلُ الْجُوت كَانَتْ مِنَ الْقَبَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي احْتَلَّتْ مُعْظَمَ أَنْحَاءِ إِنْجِلْتِرَا فِي الْفَتْرَةِ مِنْ عَامِ ٤٥٠م وَحَتَّى نِهَايَةِ الْقَرْنِ السَّادِسِ. أَمَّا الْقَبَائِلُ الْأُخْرَى فَهِيَ السِّكْسُونُ وَالْأَنْجِلُوز. وَكَانَتْ هَذِهِ الْقَبَائِلُ الثَّلَاثُ أَلْمَانِيَّةً أَوْ تِيُوتُونِيَّةً. وَكَانَ يُعْتَقَدُ أَنَّهَا قَدِمَتْ مِمَّا يُعْرَفُ الْآنَ بِالدِّنْمَارِكِ، وَشَمَالِ أَلْمَانِيَا. وَقَدِ اسْتَقَرَّ الْجُوتُ فِي أَجْزَاءٍ مِنْ جَنُوبِ شَرْقِي بَرِيطَانْيَا فِيمَا يُعْرَفُ الْآنَ بِكَنْت وَسُودِرْن هَامْبِشَايِر وَجَزِيرَةِ وَايت.
وَرَدَتْ مُعْظَمُ الْمَعْلُومَاتِ عَنْ قَبَائِلِ الْجُوتِ فِي إِنْجِلْتِرَا مِنْ كِتَابِ التَّارِيخِ الْكَنَسِيِّ لِلْأُمَّةِ الْإِنْجِلِيزِيَّةِ، الَّذِي كَتَبَهُ الْمُؤَرِّخُ الْإِنْجِلِيزِيُّ بِيْدِي. لَقَدْ أَظْهَرَتِ الِاكْتِشَافَاتُ الْأَثَرِيَّةُ، أَنَّ قَبَائِلَ الْجُوتِ تَجْمَعُهُمْ صِفَاتٌ كَثِيرَةٌ مُشْتَرَكَةٌ مَعَ كُلِّ السِّكْسُونِ فِي بَرِيطَانْيَا، وَقُدَمَاءِ الْفَرَنْكِيِّينَ، وَهُمْ شَعْبُ مَا يُعْرَفُ الْآنَ بِيَلْجِيكَا وَأَلْمَانْيَا الْغَرْبِيَّةِ وَهُولَنْدَا. وَيَقُولُ بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ إِنَّ الْجُوتَ قَدِمُوا مِنْ مِنْطَقَةٍ فِي الدِّنْمَارِكِ تُعْرَفُ الْآنَ بِجُوتْلَانْد.
هَلْ تَعْلَمُ؟ (مَعْلُومَاتٌ مُشَوِّقَةٌ)
الِاسْمُ الْخَالِدُ: رَغْمَ ذَوَبَانِ قَبَائِلِ الْجُوتِ فِي الْمُجْتَمَعِ الْإِنْجِلِيزِيِّ، إِلَّا أَنَّ اسْمَهُمْ لَا يَزَالُ حَيًّا فِي مِنْطَقَةِ "جُوتْلَانْد" (Jutland) بِالدِّنْمَارِكِ، وَالَّتِي تَعْنِي لُغَوِيًّا "أَرْضَ الْجُوت".
اللُّغَةُ الْأُمُّ: تُعْتَبَرُ قَبَائِلُ الْجُوتِ مَعَ الْأَنْجِلُوزِ وَالسِّكْسُونِ هُمُ الْمُؤَسِّسِينَ الْحَقِيقِيِّينَ لِلُّغَةِ الْإِنْجِلِيزِيَّةِ الْقَدِيمَةِ، حَيْثُ نَقَلُوا مَعَهُمْ لَهَجَاتِهِمُ الْجِرْمَانِيَّةَ إِلَى الْجَزِيرَةِ الْبَرِيطَانِيَّةِ.
لُغْزُ الِاخْتِفَاءِ: عَلَى عَكْسِ الْأَنْجِلُوزِ وَالسِّكْسُونِ الَّذِينَ صَارَتْ أَسْمَاؤُهُمْ جُزْءًا مِنْ هُوِيَّةِ الدَّوْلَةِ (أَنْجِلُوز تَعْنِي إِنْجِلْتِرَا)، فِإِنَّ الْجُوتَ تَعَرَّضُوا لِتَهْمِيشٍ تَارِيخِيٍّ رَغْمَ أَنَّ مَمْلَكَتَهُمْ فِي "كَنْت" كَانَتْ مَرْكَزًا حَضَارِيًّا وَدِينِيًّا هَامًّا.
أَوَّلُ الْمُلُوكِ: يُعْتَقَدُ أَنَّ الْأَخَوَيْنِ الْأُسْطُورِيَّيْنِ "هِيْنِجِسْت وَهُورْسَا" كَانَا مِنْ قَادَةِ الْجُوتِ الَّذِينَ لَبَّوْا دَعْوَةَ مَلِكِ بَرِيطَانْيَا لِلْمُسَاعَدَةِ ضِدَّ الْبِكْتِيِّينَ، ثُمَّ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْأَرْضِ لِأَنْفُسِهِمْ.
نِقَاش
تُشِيرُ الْمَصَادِرُ التَّارِيخِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجُوتَ كَانُوا شُرَكَاءَ أَسَاسِيِّينَ فِي صِيَاغَةِ تَارِيخِ بَرِيطَانْيَا، لَكِنَّ حُضُورَهُمْ فِي الْوَعْيِ التَّارِيخِيِّ يَبْدُو أَقَلَّ بِكَثِيرٍ مِنْ رُفَقَائِهِمْ "الْأَنْجِلُوسَكْسُون". بِرَأْيِكُمْ، هَلْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ جُغْرَافِيَّةَ اسْتِيطَانِهِمْ فِي أَقْصَى الْجَنُوبِ الشَّرْقِيِّ (كَنْت) جَعَلَتْهُمْ أَسْرَعَ ذَوَبَانًا فِي الثَّقَافَاتِ الْوَافِدَةِ لَاحِقًا؟ وَكَيْفَ يُمْكِنُ لِلِاكْتِشَافَاتِ الْأَثَرِيَّةِ الْحَدِيثَةِ أَنْ تُعِيدَ لِهَذِهِ الْقَبَائِلِ مَكَانَتَهَا الَّتِي قَدْ تَكُونُ سَقَطَتْ مِنْ كُتُبِ التَّارِيخِ التَّقْلِيدِيَّةِ؟