من الذي اكتشف نظرية المنفعة الحدية وماذا تعهني

 

صورة law of diminishing marginal utility graph


 النص المستخرج

جفونز، وليم إستانلي (1835 - 1882م).

اقتصادي بريطاني. كان واحداً من أوائل من استنبطوا النظرية الاقتصادية المعروفة باسم المنفعة الحدية. يرتبط السعر في هذه النظرية بالندرة بالإضافة إلى القيمة الفعلية. تتضمن كتب جفونز: دروس في المنطق (1870م)؛ نظرية الاقتصاد السياسي (1871م)*؛ المال وآلية الصرف (1875م). ولد جفونز في ليفربول بإنجلترا، ودرس في الكلية الجامعية بلندن، وتقلد فيها منصب أستاذ الاقتصاد السياسي بعد ذلك.

ملاحظة: ورد في النص المطبوع بالصورة عام 1817م كتايخ لنظرية الاقتصاد السياسي، والأرجح تاريخياً وعلمياً أنه 1871م.


معلومات مشوقة عن وليم ستانلي جفونز

بعيداً عن الأرقام والنظريات الجافة، كانت حياة جفونز مليئة بالتفاصيل المثيرة:

  • مكتشف "ثورة المنفعة": قبل جفونز، كان الاقتصاديون (مثل آدم سميث) يعتقدون أن قيمة الشيء تأتي من تكلفة صنعه. جفونز قلب الطاولة وقال: "لا، القيمة تأتي من مدى رغبة الشخص في الوحدة الأخيرة التي يستهلكها". هذا ما يفسر لماذا قد يكون "الماس" أغلى من "الماء" رغم أن الماء ضروري للحياة.

  • مفارقة جفونز (The Jevons Paradox): اكتشف جفونز ظاهرة غريبة لا تزال تدرس حتى اليوم؛ وهي أنه عندما تزداد كفاءة استخدام مورد ما (مثل الفحم قديماً أو الوقود حالياً)، فإن استهلاكنا لهذا المورد يزداد ولا ينقص، لأن انخفاض التكلفة يجعل الناس يستخدمونه بشكل أوسع!

  • مخترع "المنطق الميكانيكي": لم يكن اقتصادياً فحسب، بل صمم في عام 1869م آلة تسمى "البيانو المنطقي" (Logic Piano)، وهي آلة ميكانيكية تشبه البيانو الصغير يمكنها حل المسائل المنطقية بسرعة أكبر من العقل البشري، وتعتبر من الأجداد الأوائل للحواسيب.

  • هواية الطقس والبقع الشمسية: كان لديه نظرية غريبة تربط بين الدورات الاقتصادية (الرواج والكساد) وبين البقع الشمسية! كان يعتقد أن النشاط الشمسي يؤثر على المحاصيل الزراعية، مما يؤثر بدوره على اقتصاد العالم.

  • نهاية مأساوية: توفي جفونز في عز عطائه العلمي عن عمر يناهز 46 عاماً فقط، حيث غرق أثناء السباحة بالقرب من منطقة "حمام هيستنغز".


 ممتاز! دعنا نتعمق في نظرية المنفعة الحدية (Marginal Utility) التي اشتهر بها "جفونز"، فهي ليست مجرد نظرية اقتصادية، بل هي "فلسفة" نفسية تشرح كيف نأخذ قراراتنا اليومية.

ما هي المنفعة الحدية؟

تخيل أنك تمشي في يوم شديد الحرارة وأنت عطشان جداً:

  1. الكوب الأول من الماء: ستجده لذيذاً جداً وسيمنحك "منفعة" هائلة (مثلاً 100 نقطة سعادة).

  2. الكوب الثاني: جيد، لكنك لم تعد عطشاً بنفس القدر (يمنحك 60 نقطة).

  3. الكوب الثالث: قد تشربه بصعوبة (يمنحك 10 نقاط).

  4. الكوب الرابع: قد يسبب لك انزعاجاً أو ألماً في المعدة (هنا تصبح المنفعة سالبة).

هذه "المنفعة" التي تتناقص مع كل وحدة إضافية تسمى "المنفعة الحدية المتناقصة".

Shutterstock


كيف يحدد جفونز السعر بناءً على ذلك؟

أجاب جفونز على لغز قديم: لماذا الماء رخيص والماس غالٍ؟

  • الماء: متوفر بكثرة، لذا "الوحدة الأخيرة" (الحدية) التي نستهلكها تكون قيمتها لدينا منخفضة جداً (نستخدمها لغسل الشوارع مثلاً)، ولذلك سعره منخفض.

  • الماس: نادر جداً، لذا "الوحدة الأخيرة" منه لا تزال نادرة ومرغوبة بشدة، مما يجعل منفعتها الحدية عالية وسعرها مرتفعاً.


تطبيق المنفعة الحدية في حياتك اليومية

يمكنك استخدام فكر جفونز لاتخاذ قرارات أذكى:

  • في التسوق (عروض "اشترِ 3 واحصل على 1 مجاناً"): قبل أن تندفع للشراء، اسأل نفسك: "هل المنفعة الحدية للقطعة الرابعة تساوي فعلاً الجهد أو المساحة التي ستأخذها في منزلي؟". غالباً ما نشتري أشياء منفعتها الحدية لنا صفر أو سالبة لمجرد أنها "مجانية".

  • في إدارة الوقت: أول ساعة تذاكر فيها تكون في قمة تركيزك (منفعة عالية)، لكن بعد 5 ساعات، تصبح الساعة الإضافية مجهدة جداً وفائدتها قليلة. جفونز سيوصيك بأخذ استراحة لتعيد "شحن" منفعتك الحدية.

  • في الطعام: أول لقمة من الحلوى هي الألذ دائماً. توقف عندما تبدأ المنفعة في التناقص لتحافظ على صحتك واستمتاعك.

مفارقة جفونز (التأثير الارتدادي)

ذكرنا سابقاً أن جفونز لاحظ شيئاً غريباً؛ إذا صنعت سيارة تستهلك وقوداً أقل، سيعتقد الناس أن القيادة أصبحت أرخص، فيقودون لمسافات أطول بكثير، مما يؤدي في النهاية إلى استهلاك وقود أكثر مما كان عليه الحال قبل اختراع المحرك الموفر!


 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...