ما وجه الشبه بين قصة "أوتنابشتم" الذي ذهب إليه جلجماش بحثاً عن الخلود وبين قصة نوح عليه السلام؟

 


جلجامش، ملحمة. تُعد ملحمة جلجامش واحدة من أقدم الملاحم في الأدب العالمي. وهي بابلية قصيرة، تم نظمها في جنوبي بلاد ما بين النهرين عام 2000 ق.م. وأكثر النصوص اكتمالاً جاءت من مكتبة الملك الآشوري آشور بانيبال (668 - 627 ق.م)، وعثر على أجزاء من النسخ في سوريا وتركيا، مما يعني أنها كانت مشهورة على نطاق الشرق القديم.

والملحمة مجموعة من الفولكلور والقصص والأساطير القديمة، التي طُوّرت تدريجياً لتصبح عملاً واحداً. وتركز الملحمة على جلجامش، وهو ملك قوي في سومر، كان يضطهد شعبه. وعندما صلّى الناس طلباً للمساعدة حسب زعم الأساطير خلقت الآلهة بطلاً يُدعى إنكيدو لملاقاة جلجامش في المعركة. ولكن إنكيدو وجلجامش أصبحا صديقين واشتركا في العديد من المغامرات إلى أن تُوفي إنكيدو.


معلومات مشوقة حول ملحمة جلجامش

  • أقدم قصة "برومانس" في التاريخ: تعتبر علاقة جلجامش وإنكيدو أول تصوير أدبي للصداقة العميقة والولاء بين بطلين؛ حيث تحول إنكيدو من "رجل بري" صُنع ليكون نداً لجلجامش إلى أعز أصدقائه، وكان موته هو المحرك الأساسي للجزء الثاني من الملحمة حيث بدأ جلجامش رحلته للبحث عن الخلود.

  • لغز الطوفان العظيم: تحتوي الملحمة على قصة طوفان تتشابه بشكل مذهل مع قصة نوح عليه السلام. يروي فيها "أوتنابشتم" لجلجامش كيف أمره الآلهة ببناء سفينة عملاقة لينجو من فيضان مدمر سيقضي على البشرية.

  • أول بطل "تراجيدي": جلجامش ليس بطلاً خارقاً بالمعنى الحديث، بل هو ملك ثلثاه إله وثلثه بشر، مما جعله يعاني من صراع إنساني عميق: الخوف من الموت. الملحمة تنتهي بنتيجة واقعية جداً؛ وهي أن الإنسان لا يخلد بجسده، بل بأعماله والأسوار التي يبنيها.

  • اكتشاف مذهل من تحت الرماد: بقيت هذه الملحمة منسية لآلاف السنين تحت رمال العراق، حتى اكتُشفت ألواحها الطينية في القرن التاسع عشر في أطلال نينوى (مكتبة آشور بانيبال). وعندما تُرجمت لأول مرة، أحدثت ضجة عالمية لأنها أثبتت وجود أدب معقد وعميق قبل الإغريق والرومان بقرون طويلة.

  • نبات الخلود الضائع: في رحلته، ينجح جلجامش في الحصول على "نبات الشباب الدائم" من قاع البحر، لكن بينما كان يغتسل في بئر، سرقته حية وأكلته، فتبدل جلدها وتجدد شبابها، بينما عاد جلجامش إلى مدينته "أوروك" خالي الوفاض إلا من الحكمة.

 بناءً على المعلومات التاريخية والأثرية المتعلقة بالنصوص المكتشفة، إليك التوضيح حول الأقدمية بينهما:

المقارنة من الناحية التاريخية والأثرية

  • أقدمية التدوين: تُعد ملحمة جلجامش من أقدم الملاحم المكتوبة في الأدب العالمي، حيث يعود تاريخ نظمها في جنوب بلاد ما بين النهرين إلى عام 2000 ق.م.

  • نصوص الطوفان: تحتوي ملحمة جلجامش على قصة طوفان بابلية قديمة، وأكثر نصوصها اكتمالاً تلك التي عُثر عليها في مكتبة الملك الآشوري آشور بانيبال (668 - 627 ق.م).

  • الانتشار الجغرافي: كانت قصة جلجامش مشهورة على نطاق واسع في الشرق القديم، حيث عُثر على أجزاء منها في سوريا وتركيا.


نقاط مثيرة للاهتمام حول التشابه

  1. بطل الطوفان: في ملحمة جلجامش، الشخصية التي تقابل "نوح" عليه السلام تُدعى "أوتنابشتم"، وهو الذي يحكي لجلجامش قصة نجاته من الطوفان.

  2. الهدف من الرحلة: في الملحمة، يذهب جلجامش للبحث عن "أوتنابشتم" ليسأله عن سر الخلود بعد أن أثّر فيه موت صديقه إنكيدو.

  3. التدوين مقابل العقيدة: من الناحية الأثرية (المادية)، الألواح الطينية لملحمة جلجامش هي أقدم النصوص المكتشفة التي تصف طوفانًا عالميًا. أما من الناحية الدينية، فيؤمن أتباع الديانات السماوية أن قصة نوح حقيقة تاريخية حدثت بالفعل وأُوحيت إلى الأنبياء، بغض النظر عن تاريخ تدوين النصوص البشرية.

الخلاصة: ملحمة جلجامش هي الأقدم من حيث التدوين الورقي/الطيني المكتشف حتى الآن، وهي تحتوي على نسخة بابلية لقصة الطوفان تتشابه في تفاصيل كثيرة مع القصة المعروفة عن نوح عليه السلام.

 إليك مقارنة مشوقة بين سفينة نوح (كما وردت في المصادر الدينية والتقليدية) وسفينة "أوتنابشتم" (كما وردت في نصوص ملحمة جلجامش):

الفروقات بين السفينتين

وجه المقارنةسفينة أوتنابشتم (ملحمة جلجامش)سفينة نوح (المصادر التقليدية)
الشكل التصميميتوصف بأنها مكعبة تماماً، مكونة من 7 طوابق ومقسمة إلى 9 أقسام.توصف عادة بأنها مستطيلة الطول لضمان الاستقرار في الأمواج العاتية.
الدافع لبنائهابناءً على نصيحة "إيا" (إله الحكمة) سراً لينجو البطل من قرار الآلهة الغاضبة.بناءً على أمر إلهي مباشر للنجاة من طوفان سيطهر الأرض.
الركابحملت عائلته، وحرفيين، وحيوانات الحقل، وذهبًا وفضة.حملت عائلته ومن آمن معه، ومن كل زوجين اثنين من الحيوانات.
مدة الطوفانقصيرة جداً، استمرت 6 أيام و7 ليالٍ فقط.استمرت لفترة أطول بكثير (أربعين يوماً أو أكثر حسب الروايات).

تفاصيل مشوقة من واقع النصوص

  • اختبار الطيور: في ملحمة جلجامش، أطلق "أوتنابشتم" ثلاثة طيور بالترتيب: حمامة، ثم سنونو، ثم غراب. الغراب هو من لم يعد، مما طمأنه أن اليابسة قد ظهرت.

  • مكان الرسو: رست سفينة جلجامش على جبل نيسير (في كردستان العراق حالياً)، بينما تذكر المصادر الأخرى جبل الجودي أو أرارات.

  • نهاية البطل: بعد الطوفان، نال "أوتنابشتم" وزوجته الخلود من الآلهة، وهو ما دفع جلجامش لقطع رحلة شاقة للوصول إليهما بحثاً عن سر الحياة الأبدية.

تُظهر هذه المقارنة كيف أن قصة الطوفان كانت "مشهورة على نطاق الشرق القديم"، حيث تداولتها الشعوب والحضارات المختلفة (السومرية، البابلية، الآشورية) بصيغ متعددة.

 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...