كيف يتكون النفط تحت الأرض
ربما كان النفط الذي نستعمله اليوم، قد تكون من النباتات والحيوانات المتحللة التي هبطت إلى قاع المحيط منذ 500 مليون سنة خلت. ثم غطيت بقايا النبات والحيوان بطبقات من الرمل والطين ببطء شديد، وعلى مدى آلاف القرون. وتسبب الضغط الناتج عن هذه الطبقات في نشوء حرارة عالية، أدت هي والتفاعلات الكيميائية، إلى حدوث تغير في البقايا القديمة حولها إلى المواد التي نسميها النفط والغاز. وبمرور مزيد من الزمن، أخذ النفط والغاز يتسربان إلى أعلى خلال الصخور الهشة. وبعد فترة وصلا إلى صخور صلبة لا يمكن التغلغل فيها. فوقعا في مصيدة تجمع فيها النفط والغاز والماء. وهذه المصائد هي التي يبحث عنها اليوم رجال النفط.
كيف تكوّن الفحم
لقد تكوّن الفحم، مثل النفط، من كائنات حية. فقد بدأ منذ ملايين السنين كأشجار ونباتات في الغابات القديمة. ثم أخذت الغابات تهبط ببطء في المستنقعات وغطيت بطبقات من الطمي الذي تحوّل بعد ذلك إلى صخور صلبة. وبدأ الضغط الهائل لهذه الصخور، مع حرارة الأرض في تغيير بقايا النباتات. ويمكن رؤية المراحل الأولى لتكوين الفحم في بعض مناطق المستنقعات والسبخات الرطبة حيث تكوّن النباتات المتحللة خشباً صخرياً نصف متفحم (فحم المستنقعات)، وهي مادة يمكن قطعها وتجفيفها لإنتاج وقود يمكن حرقه. وإذا ترك فحم المستنقعات في الأرض لمدة طويلة كافية، فإنه يتحول إلى الليجنايت أو الفحم البني. ومع مرور عدة ملايين من السنين، فإن هذا الفحم يتحول إلى فحم قاري وهو المادة السوداء التي نحرقها عادة. أما آخر مرحلة في تكوين الفحم فهو فحم الانثراسيت (الفحم الصلب)، وهو صخر أسود لامع وتناوله باليد لا يسودها. والأنثراسيت يكاد يكون كربونا نقيا.
هل تعلم أن النفط الذي تضعه في سيارتك اليوم قد بدأ حياته كمخلوقات مجهرية ونباتات بحرية عاشت قبل الديناصورات بمئات الملايين من السنين؟
يُطلق على الفحم والنفط اسم "الوقود الأحفوري" لأنهما حرفياً بقايا كائنات حية دُفنت وتحولت تحت ضغط هائل يعادل وزن جبال بأكملها.
من العجائب الجيولوجية أن فحم "الأنثراسيت" النقي جداً صلب لدرجة أنه يشبه الزجاج الأسود، وهو المرحلة الأخيرة قبل أن يتحول الكربون -تحت ظروف أكثر قسوة- إلى ألماس.
تعتبر "مصائد النفط" تحت الأرض بمثابة خزانات طبيعية عملاقة، ولولا وجود طبقة الصخور الصلبة التي تمنعه من التسرب لضاع هذا الكنز في طبقات الأرض السحيقة.
نقاش
بعد أن عرفنا أن تكوين هذه الطاقة استغرق ملايين السنين من عمر الأرض، هل تعتقد أن البشرية ستتمكن من إيجاد بديل يضاهي كفاءة النفط والفحم قبل أن تنفد هذه الخزانات الطبيعية تماماً؟ وكيف تتخيل شكل العالم إذا توقف تدفق "الذهب الأسود" فجأة؟