الْجُوت نسيج طويل، وناعم، ولماع، يمكن غزله ليصبح جدلات قوية. وهو من أرخص الألياف الطبيعية، ويأتي في المرتبة الثانية بعد القطن من حيث الكمية المنتجة وتعدد الاستخدامات. يتألف نسيج الجوت بصفة أساسية من السليلوز، والخشبين، والبكتين. ويطلق اسم الجوت على كل من النسيج والنبتة التي استخرج منها.
يستخدم الجوت بصفة أساسية في صناعة القماش الذي تلف به بالات القطن الخام، وفي صناعة الجوالات. ويحاك هذا النسيج أيضاً لتصنع منه الستائر، وأغطية الكراسي، والسجاد، والخيش. إلا أن المواد الصناعية قد حلت محل الجوت في كثير من هذه الاستخدامات. وتستخدم جدلات رقيقة من الجوت لتصنيع مادة شبيهة بالحرير. وتستخدم الأنسجة وحدها أو مخلوطة مع أنواع أخرى من الأنسجة لعمل خيط أو حبل الجوت. وتستخدم أعقاب الجوت وهي الأطراف الخشنة من النبتة لصناعة نوع رخيص من القماش.
ينمو الجوت، الذي يعتبر من محاصيل موسم الأمطار، في المناخات الدافئة الرطبة. وتعتبر الصين، والهند، وبنغلادش الدول الرئيسية المنتجة للجوت. ولزراعته يقوم المزارعون بتشتيت بذوره في التربة المحروثة. وعندما يصل طول النباتات إلى نحو ١٥ سم يقطع بعضها بهدف ترقيقها. وبعد أربعة أشهر من الزراعة تبدأ عمليات الحصاد. وعادة ما يحصد النبات بعد أن يزهر وقبل أن تحمل الأزهار البذور. ويقوم العمال بقطع السيقان من مسافة قريبة للأرض. وتربط السيقان في حزم وتغمر بالماء حتى يتعفن اللحاء الخارجي. ويطلق صناع الجوت على هذه العملية عملية التعطين. وهي تجعل الأنسجة ناعمة وتسمح بانفصال الألياف، وبعد ذلك تسلخ الألياف من السيقان في شكل خيوط طويلة، وتغسل في مياه نظيفة جارية، ثم تعلق أو تنشر على الأسقف المصنوعة من القش لتجف. وبعد يومين أو ثلاثة أيام من التجفيف، تؤخذ الألياف وتربط في حزم.
تُصنف نوعية الجوت حسب لونه وقوته وطول أليافه. ويكون لون الألياف بين الأبيض والبني، وطولها بين متر واحد و٤,٥ م. وعندما يُعد الجوت للتصدير يُضغط في بالات تزن الواحدة منها ١٨٠ كجم ويشحن للمصنعين. ويُضغط الجوت المعد للاستخدام المحلي في بالات يتراوح وزن الواحدة منها بين ٥٥ و١٥٠ كجم.
هل تعلم؟ (معلومات مشوقة)
الألياف الذهبية: يُلقب الجوت بـ "الألياف الذهبية" ليس فقط للونه الأصفر اللامع، بل لقيمته الاقتصادية العالية وفوائده البيئية الكبيرة.
صديق للبيئة: يعتبر الجوت من أكثر الألياف استدامة في العالم؛ فهو يحتاج إلى كميات قليلة من الأسمدة، ويمتص كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون، كما أنه يتحلل حيوياً بنسبة 100%.
عملية التعطين السرية: عملية "التعطين" التي تُذكر في المقال هي عملية بيولوجية دقيقة تعتمد على البكتيريا لتحليل المواد الصمغية في الساق دون إتلاف الألياف القوية.
منافس الحرير: يمكن معالجة الجوت كيميائياً لدرجة تجعله يبدو ناعماً ولامعاً مثل الحرير، مما يفتح له آفاقاً جديدة في عالم الموضة الراقية.
نقاش
رغم أن المواد الصناعية واللدائن حلت محل الجوت في الكثير من الصناعات نظراً لسهولة إنتاجها، إلا أن العالم اليوم يعود بقوة نحو "الألياف الذهبية" كبديل آمن للبيئة. برأيكم، هل يمكن للمنتجات الطبيعية مثل الجوت أن تنتصر في النهاية على البلاستيك وتستعيد مكانتها المفقودة في بيوتنا؟ وهل أنتم مستعدون لدعم المنتجات المصنوعة من الجوت حتى لو كانت أغلى ثمناً بقليل من البدائل الصناعية؟ شاركونا رؤيتكم لمستقبل الصناعات الصديقة للبيئة.