الجمال، علم
يدرس علم الجمال طبيعة الشعور بالجمال والعناصر المكونة له كامنة في العمل الفني. يفكر الناس في علم الجمال عندما يتساءلون لماذا تبدو بعض الأشياء جميلة، وبعضها الآخر غير جميل، أو عما إذا كانت هناك قواعد أساسية لابتكار أو تفسير اللوحات الفنية والقصائد، والموسيقى الجيدة.
يدرس علماء علم الجمال الفنون بوجه عام، كما يقارنون فنون الثقافات المختلفة، وثقافات الحقب المختلفة في التاريخ، وذلك لتنظيم معرفتنا المنهجية لها. ولسنين عديدة، كانت دراسة الجمال تُعد المشكلة المحورية لعلم الجمال. وقد اتسع الموضوع الآن ليشمل جوانب أخرى عديدة من الفنون. ويحاول علماء علم الجمال فهم علاقة الفن بأحاسيس الناس، وبما يتعلمونه، وبالثقافات التي يعيشون فيها. وللوصول إلى ذلك الفهم، فإنهم يجمعون، ويصنفون، ويفسرون المعلومات المتعلقة بالفنون، وبالخبرة الجمالية. كما يحاول علماء علم الجمال اكتشاف ما إذا كانت هناك معايير لنقد الفنون، مما يساعد الناس على تقدير مختلف أنواع الفنون حق قدرها.
إلى جانب دراسة النظريات المتعلقة بالأعمال الفنية، فإن علماء علم الجمال يرغبون في فهم الفنانين والجمهور. إذ إن فهمهم للفن يتحسن بمعرفتهم لكيفية تصور الفنانين، وابتكارهم وأدائهم. والسبب الذي يجعل أنشطة الفنانين مختلفة عن أعمال غير الفنانين. كما يحاولون فهم ما يحدث لأحاسيس الناس عندما يجربون الفن. وبعد ذلك يقوم علماء علم الجمال باستقصاء كيفية تأثير الفن في أمزجة الناس ومعتقداتهم وقيمهم.
علم الجمال أحدث فرع من فروع الفلسفة، وقد أعطي الاسم الخاص به، الذي استخدم لأول مرة في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي. بيد أن الفلاسفة - ابتداء من قدامى الإغريق وحتى العصر الحالي - ناقشوا فلسفة الفن، وقد تحدث معظمهم عما إذا كان الفن نافعاً للناس وللمجتمع، وأشار بعضهم إلى أن الفن قد يكون ذا مخاطر، إلى جانب فوائده؛ كما جادل القليلون بأن الفن والفنانين يوقعان الفوضى بدرجة كبيرة، بحيث يهددان النظام الاجتماعي. غير أن معظم الفلاسفة يؤمنون بجدوى الفن، لأنه يتيح لنا التعبير عن عواطفنا، أو يزيد من معرفتنا بأنفسنا وبالعالم، أو ينقل لنا تقاليد الحقب والثقافات المختلفة. يستخدم علماء علم الجمال تاريخ الفن لفهم فنون الحقب السالفة. كما يستخدمون سيكلوجية الفن لفهم كيفية تفاعل حواسنا مع خيالنا وإدراكنا عند تجربتنا للفن، ويعد نقد الفنون مرشداً لاستماعنا بكل عمل فني على حدة. وتساعد العلوم الاجتماعية - مثل علم الأجناس وعلم الاجتماع - علماء علم الجمال على فهم كيف يتصل ابتكار وتقدير الفن، بالفعاليات الإنسانية الأخرى. كما توضح العلوم الاجتماعية أيضاً كيفية اختلاف الفنون في صلتها بالبيئات المادية والاجتماعية والثقافية.
معلومات مشوقة عن علم الجمال:
أصل التسمية: مصطلح "Aesthetics" مشتق من الكلمة اليونانية "aisthetikos"، والتي تعني "الإدراك الحسي"؛ مما يعني أن الجمال في أصله مرتبط بكيفية استقبال حواسنا للعالم.
الجمال والرياضيات: اعتقد الفلاسفة القدماء مثل فيثاغورس أن الجمال ليس مجرد شعور، بل هو معادلات رياضية وتناسب دقيق، مثل "النسبة الذهبية" التي نراها في عمارة البارثينون ولوحات ليوناردو دا فينشي.
متلازمة ستندال: هي حالة نفسية حقيقية يصاب فيها الشخص بتسارع ضربات القلب والدوار عند رؤية عمل فني فائق الجمال، مما يثبت التأثير العضوي العميق للفن على الإنسان.
نقاش
إن علم الجمال يضعنا أمام تساؤل أزلي: هل الجمال صفة حقيقية موجودة في الشيء نفسه، أم أنه مجرد انعكاس في عين الرائي وثقافته؟ برأيكم، هل يمكن فعلاً وضع "معايير ثابتة" لنقد الفن وتمييز الجميل من القبيح، أم أن حصر الجمال في قواعد يقتل روح الإبداع والحرية لدى الفنان؟