الجَهْمِيَّة فرقة من الفرق الإسلامية ظهرت في أواخر دولة بني أمية بعد ظهور القدرية الأولى، والمعتزلة. أنشأها جهم بن صفوان السمرقندي أبو محرز، من موالي بني راسب المتوفى عام 128هـ، 745م، فنسبت إليه.
وتسمى أيضاً الجبرية. وقد ظهرت في مقابل الذين أفرطوا في أمر (القدر) فأفرطت هي كل الإفراط. ومن عقائد الجهمية أن الجنة والنار تفنيان والإيمان هو المعرفة فقط دون سائر الطاعات، وأنه لا فعل لأحد على الحقيقة إلا الله. كما قالت الجهمية إن الإنسان مجبر على أعماله، أي أنه مسير لا مخير؛ لأن الله قدر عليه هذه الأعمال تقديراً، كذلك فالإنسان لا يوصف بالاستطاعة وإنما هو مجبر في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق سائر الجمادات، وينسب إليه الأفعال مجازاً كما تنسب إلى الجمادات.
ويرى الجهمية أنه إذا كانت الأفعال جبراً، فكذلك الثواب والعقاب يكون جبراً أيضاً. فالله هو الذي يقدر لشخص من الأشخاص أن يفعل الخير، ويقدر له أن يثاب، والله هو الذي يقدر لشخص آخر أن يفعل الشر، ويقدر عليه أن يعاقب وهذه خلاصة معتقدهم.
وقد غالى بعضهم، فقال إن حركات العبد بمنزلة حركات الأشجار إذا هبت عليها الريح. وقال الذهبي: "لقد كان جهم بن صفوان ضالاً مبدعاً، هلك في زمانه صغار التابعين، وقد زرع شراً عظيماً".
هل تعلم؟ (معلومات مشوقة)
نشأت الجهمية كـ "رد فعل" متطرف؛ فبينما كانت بعض الفرق تنفي القدر تماماً، ذهبت الجهمية للطرف الآخر لتسلب الإنسان كل إرادة وتجعله كالريشة في مهب الريح.
مؤسس الفرقة، جهم بن صفوان، لم يكن مجرد صاحب فكر بل كان منخرطاً في السياسة، وقتل في مرو على يد "سلم بن أحوز" صاحب شرطة نصر بن سيار والي الأمويين على خراسان.
تعد الجهمية من أوائل الفرق التي أثارت قضية "خلق القرآن"، وهي القضية التي تسببت لاحقاً في صراعات فكرية وسياسية كبرى في العصر العباسي.
رغم اندثار الفرقة ككيان تنظيمي، إلا أن مصطلح "الجهمية" ظل يُستخدم لقرون في كتب العقائد كصفة لكل من يعطل الصفات الإلهية أو يغالي في الجبر.
نقاش
تطرح عقيدة "الجبر" التي نادت بها الجهمية تساؤلاً فلسفياً وأخلاقياً عميقاً؛ فإذا كان الإنسان مجبراً تماماً على أفعاله مثل "حركة الأشجار بفعل الريح"، فكيف يستقيم مبدأ الثواب والعقاب؟ وهل يمكن تحميل المرء مسؤولية فعل لم يمتلك إرادة اختياره؟ برأيكم، كيف أثرت هذه النظرة التصادمية بين "الجبرية" و"القدرية" على تطور الفكر الإسلامي، وهل ترون أن التوازن بين "المسير" و"المخير" هو الحل الوحيد لضمان العدالة الإلهية والمسؤولية البشرية في آن واحد؟