كيف يُفسَدُ الغِذاء
تَفْسُدُ جميع أنواع الأغذية عاجلاً أو آجلاً إذا لم يتم حفظها. وبعض المواد الغذائية - مثل الحبوب والبندق والجوز - يمكن حفظها لعدة أشهر بدون أية معالجات خاصة تقريباً. بينما لا تبقى بعض الأغذية الأخرى مثل الحليب أو اللحم في حالة طازجة بدون تلف إلا لمدة يوم أو يومين.
ويحدث فساد الأغذية أساساً من مصدرين رئيسيين هما الآفات والكائنات الحيّة الدقيقة أو الأحياء المجهرية. وتَشْمل الآفات الحشرات والقوارض التي تُدَمّر العديد من المحاصيل تدميراً كاملاً أو تُحْدِث بها إتلافاً كبيراً عندما تتغذى الآفات بها. وتَقوم الآفات كذلك بنقل أمراض خطيرة إلى الغذاء. ويمكن التحكم في الآفات عن طريق استخدام مبيدات الآفات أو بتخزين الأغذية في أوعية خاصة مثل الصوامع الحديدية المُحْكَمَةِ القَفْلِ التي تَمْنَع القوارض من الوصول إليها.
وتشمل الكائنات الحية الدقيقة البكتيريا والفُطْر والخميرة. وتَفْسُدُ الأغذية حينما يتضاعف عدد هذه الكائنات الحية الدقيقة بحيث تُسَبّب تغيراً في طعمها أو نكهتها. ويتضاعف عدد البكتيريا بسرعة كبيرة وتنتج حموضاً وغازات وبعض المواد الكيميائية الأخرى. وبعض هذه المواد سام للإنسان مثل العَفَنِ. وهو فطريات تنمو وتتكاثر على سطح الأطعمة الرطبة في درجة حرارة تساوي ٣٢°م تقريباً. ومع ذلك يستمر نمو الفُطريات في درجات حرارة منخفضة عن ذلك، لأن بذور الفُطريات تكون قوية ويصعب التخلص منها. ومن السهل رؤية النمو الفُطْري على سطح المواد الغذائية، مما يجعل منظرها غير شهيّ وغير مقبول. أما الخمائر فتُنْتِجُ الكحول وبعض المواد العضوية الأخرى المًسمّاة إسترات. وهذه الكحول والإسترات التي تُنْتَج في بعض الأغذية بفعل الخمائر تعطي رائحة غير مقبولة.
وقد يحدثُ فسادٌ في المواد الغذائية قبل التمكن من اكتشاف تغيّر في طعمها أو رائحتها. فعلى سبيل المثال لا يمكن ملاحظة البكتيريا المعروفة باسم كلوستريديم بويتولينم على المادة الغذائية ومع ذلك تسبب هذه البكتيريا حالات تسمم غذائي شديدة الخطورة تسمى التسمم الغذائي (البتيولية). وهذا التسمم عادة ما يكون سبباً للوفاة. انظر: التسمم الغذائي.
العلم والتكنولوجيا الحيوية وراء فساد الأغذية
تتحكم ثلاثة عوامل رئيسية في سرعة نمو الأحياء المجهرية وتلف المواد الغذائية: الرطوبة (النشاط المائي $a_w$)، وتوفر الأكسجين، وتدرجات درجات الحرارة.
- بكتيريا التسمم الوشيقي (Clostridium botulinum): وتُعرف بالبتيولية، وهي بكتيريا لا هوائية حتمية تنتج مادة "البوتولينوم" (Botulinum toxin)، وتُعد من أشد السموم البيولوجية المكتشفة فتكاً، حيث تكفي جرعة لا تتجاوز بضعة نانوغرامات لكل كيلوغرام لإحداث الشلل الفطري والوفاة. تُستخدم هذه المادة بجرعات مجهرية مخففة جداً في المجال الطبي والتجميلي تحت مسمى "البوتوكس".
- التخمير النافع مقابل التلف: التفاعلات الحيوية التي تمارسها الخمائر والبكتيريا ليست سلبية دائماً؛ إذ تُستغل نواتج الأيض نفسها (الأحماض العضوية والإسترات والكحول) تحت ظروف ملائمة ومسيطر عليها لإنتاج أطعمة مطورة مثل الأجبان، واللبن الرائب، والمخللات، والأغذية المخمرة، مما يطيل فترة صلاحيتها ويمنع نمو الممرضات.
- آلية أغطية العفن (الجراثيم الفطرية): الأبواغ الفطرية spores الحرة تكون في حالة سكون ومقاومة عالية للجفاف والبرودة، وبمجرد هبوطها على بيئة رطبة تحوي كربوهيدرات، تنبت لتشكيل شبكة من الخيوط الفطرية (الميسليوم) تمتد عميقاً داخل المادة الغذائية، مما يعني أن كشط الجزء الظاهري للعفن لا يزيل السموم الفطرية (مثل الأفلاتوكسين) القابعة داخل الطعام.
التعليقات (0)