الحَصَّادة الدَّرَّاسة آلة زراعية تحصد الحبوب والمحاصيل الأخرى ثم تقوم بدَرْسِها في آن واحد. وبعض هذه الآلات كبير جداً يعمل ذاتياً، وبعضها الآخر أصغر حجماً يُسحب بالجرارات. تشق الحصادات الضخمة ممرات تصل إلى ستة أمتار، أما الصغيرة فتشق ممرات تصل إلى نحو مترين فقط، وباستطاعة الحصادات ذات الملحقات الخاصة جمع ثم تفصل عن قشورها حبات الذرة وفول الصويا والمحاصيل الأخرى المشابهة.
عندما تتحرك الحصادة الدراسة عبر الحقول، يقوم س كين الحصيد المثبت في المقدمة بقطع السيقان أثناء تحرك الآلة للأمام، ثم تقوم أذرع مج دافية مثبتة على بكرة طويلة دوارة بضغط هذه السيقان على السكين، ومن ثم تسقط السيقان المقطوعة على سطح منبسط فتحملها ملقمة إلى أوعية درس المحاصيل. وداخل هذه الأوعية توجد أسطوانة دوّارة تقوم بنزع معظم الحبوب عن السيقان ليبقى التبن في النهاية. وتسقط الحبوب من خلال حواجز من القضبان في حوض البذور، ثم يُق َلَّب التبن لفصل ما تبقى من حبوب، وأخيراً يُخْرج التبن من الآلة.
تتجمع كل الحبوب في حوض البذور، وتمر من هناك على مجموعة من الغرابيل؛ حيث تقوم مروحة بفصل القشور عن الحبوب بوساطة الهواء المندفع، وتسقط الحبوب من خلال الغرابيل، ثم تُحمل إلى مستودع مؤقت في حوض الغلال. وأخيراً تنقل ناقلة التفريغ الحبوب من حوض الغلال إلى الشاحنات أو العربات الصغيرة.
صنعت أول حصّادة درّاسة ناجحة في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، قام بصنعها هيرام مور وجون هسكال في ولاية ميتشيجان الأمريكية. وكان يجر هذه الحصادة 20 حصاناً، وكان يدفع آلة الحصيد والدرس عجلة تتدحرج على الأرض. بدأت المحركات البخارية تزود الآلات بالطاقة في الثمانينيات من القرن التاسع عشر الميلادي. ثم حلّت مولدات الاحتراق الداخلي محل مولدات البخار بحلول مطلع القرن العشرين.
استخدم المزارعون قبل اختراع الحصّادات الدراسة أنواعاً بدائية كانت تحتاج وقتاً طويلاً وعملاً شاقاً. انظر: الحاصدة؛ الدرَّاسة. وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918م، استخدم عدد كبير من المزارعين الحصادات الدراسة الجديدة التصميم وقد دفعهم إلى ذلك العجز الكبير في الأيدي العاملة في كثير من البلدان. ومنذ ذلك الحين بدأت الحصادات وآلات الدرس تحل محل الآلات القديمة.
المعلومات الشائقة والشرح التفصيلي:
1. أصل التسمية والعملية المركبة (Combine Harvester)
تُعرف الحصّادة الدَّرَّاسة بالإنجليزية باسم "Combine" لأنها تدمج وتجمع ثلاث عمليات زراعية منفصلة ومعقدة كانت تُجرى قديماً بشكل يدوي ومستقل:
- الحصاد (Harvesting): قطع النباتات القائمة من الحقل.
- الدرس (Threshing): فصل حبوب المحاصيل الزيتية أو الغلال عن أغلفتها والقش.
- التذرية (Winnowing): فصل الشوائب والغبار والقشور الخفيفة عن حبوب المحاصيل باستخدام تيار هوائي.
2. التحول التاريخي والطاقة الحيوانية
قبل النماذج الميكانيكية، كان الدرس يدويًا باستخدام المدارس (الأدوات الخشبية) أو بدمس المحاصيل بأقدام الماشية. النموذج الأولي الذي اخترعه هيرام مور وجون هسكال عام 1834 كان يتطلب قوة سحب هائلة؛ إذ تراوح عدد الأحصنة أو البغال اللازمة لسحب الآلة الواحدة بين 20 إلى 40 رأساً من الخيل.
3. التطور التقني والإنتاجية الحديثة
مع تحول محركات التشغيل من البخار إلى مولدات الاحتراق الداخلي (الديزل)، قفزت الكفاءة الإنتاجية للزراعة بشكل جذري:
- الأداء الكلاسيكي: كانت العمليات اليدوية تتطلب أياماً طويلة من العمل الشاق لطاقم كامل من العمال لحصاد ودرس هكتار واحد.
- الأداء الحديث: تستطيع الحصادات الحديثة المزودة بنظام الملاحة GPS والاستشعار عن بعد حصاد عشرات الهكتارات في الساعة الواحدة مع ضبط معدل الهدر إلى أقل من 1%.
التعليقات (0)