هل من الاستغناء عن المبيدات بالحشرات

 




غالباً ما تصنّف الحشرات على أنها نافعة أو ضارة، ولكن هذا التقسيم هامشي، لأن الحشرات تمثل جزءاً من شبكة الحياة التي تشتمل على البشر وعلى كل الأحياء الأخرى. تتغذى الحشرات بنباتات وحيوانات، ولكنها بدورها تكون غذاءً لنباتات وحيوانات أخرى؛ ولذا فهي تساعد على إبقاء التوازن البيئي الدقيق بين الكائنات الحية من نبات وحيوان على كوكب الأرض. انظر: توازن الطبيعة. فإذا اختفت كل الحشرات من كوكب الأرض، فإن ذلك الكوكب سوف يتغير تماماً، ولسوف ينقرض العديد من أنواع النباتات، وربما لم يستطع البشر البقاء على وجه الأرض.

الحشرات النافعة. تشمل النحل والزنابير والذباب والفراشات والعثات وما يلحق بها من ملفحات النباتات. ويعتمد الكثير من الفاكهة كالبرتقال، والتفاح، والبرقوق، والفراولة، والتوت الأسود، والكمثرى، والعنب، على الحشرات الملقحة، لإنتاج الثمار. كما تعتمد عليها أيضاً الخضراوات والمحاصيل الزراعية مثل البازلاء، والبصل، والجزر، والملفوف، والبرسيم، والقصقصة، والقطن. وتلقح الحشرات أيضاً زهور الحوذان والقرنفل ومجد الصباح والحلبان العطر (الأوركيد) والكثير من الزهور الجميلة المحبوبة الأخرى. انظر: اللقاح.

وتمثل الحشرات كذلك مصدراً غذائياً مهماً لآكل النمل، والطيور والأسماك، والضفادع، والقنافذ والسحالي والبنغولين والزبابات والظربان وللعديد من الحيوانات الأخرى، وهي أيضاً مصدر غذاء حتى لبعض النباتات مثل نبات شرك الذباب، والنبات الإبريقي (التانبط) ونبات الندية. وقد يأكل بعض الناس الحشرات ففي جنوب إفريقيا، يشوي بعض الناس النمل الأبيض ويأكلونه بكميات كبيرة. ويصنع المكسيكيون كعكاً من بيض البق المائي، وفي شرقي إفريقيا، تصنع الفطائر من كميات كبيرة من البعوض الذي يتم اصطياده من المستنقعات.

وتمد الحشرات الإنسان بكثير من المنتجات الثمينة مثل العسل وشمع العسل اللذين ينتجهما نحل العسل، وصمغ اللك المصفى الذي يصنع من مادة تفرزها حشرات اللك، والحرير الطبيعي الذي ينتجه دود الحرير.

وكثير من الحشرات تساعد على نظافة البيئة، لأنها تتغذى بفضلات الحيوانات وبالحيوانات الميتة وبقايا النباتات الميتة، كما تساعد الحشرات - التي تعيش داخل التربة - في تخصيبها بموادها الإخراجية وبأجسامها الميتة.

وهناك العديد من الحشرات المفيدة، لأنها من المفترسات التي تفترس الحشرات الضارة، ومن تلك الحشرات الدعسوقة (خنفساء أبي العيد) التي تتغذى بالعديد من الحشرات التي تدمر المحاصيل. ومن الحشرات النافعة - أيضاً - الحشرات الطفيلية التي تتطفل على الحشرات الضارة، ومثال ذلك: تضع بعض الزنابير بيضها في اليساريع التي تدمر نبات الطماطم، وحينما يفقس ذلك البيض، تتغذى الصغار بأجسام اليساريع وتلتهمها تماماً.

الحشرات الضارة. تمثل الحشرات الضارة أقل من ١٪ من المليون نوع - تقريباً - من الحشرات، لكن هذه الكمية القليلة من الأنواع تحدث دماراً شديداً في المحاصيل.

قد تسبب الحشرات ضرراً لكل أنواع النباتات تقريباً، ففي كل عام تدمر الحشرات نحو ١٠٪ من المحاصيل التي تزرع في الولايات المتحدة الأمريكية، ونحو ٥٠٪ من المحاصيل التي تزرع في إفريقيا. وتشمل أهم تلك الآفات الحشرية سوس لوز القطن الذي يدمر محصول القطن، والذباب الهسي الذي يهاجم محصول القمح، وديدان الذرة الأرضية وحشرات الحنطة التي تدمر محصول الذرة الشامية والمحاصيل الأخرى، وخنافس كولورادو، التي تتغذى بالبطاطس؛ والجراد الذي يتغذى بأية نباتات تقريباً.

كثير من الحشرات آفات منزلية، مثل: عثات الملابس، وخنافس البساط، التي تدمر الملابس والسجاد والأثاث المنجد والفراء، بينما تتلف لاحسة السكر الكتب، ويهاجم النمل الأبيض (الأرضة) الأثاثات وأعمدة المنازل والأرضيات الخشبية، ويتلف كل من النمل والصراصير والذباب وكثير من الحشرات الأخرى، الأطعمة التي تُخزن في المنازل وفي المحلات التجارية.

وأسوأ الأعداء من الحشرات هو تلك الحشرات التي تهدد صحة الإنسان مثل: الأنواع العديدة من الذباب القارس التي تحقن في جسم الإنسان سموماً مؤلمة وأحياناً مميتة. وهناك أيضاً الكثير من البراغيث والقمل والحشرات الطفيلية الأخرى التي تسبب قروحاً وتدمر الأنسجة وأحياناً تسبب الموت. كما ينقل الذباب المنزلي وذباب السروء - عادة - الجراثيم التي تسبب حمى التيفوئيد والكوليرا أو الزحار والأمراض الفتاكة الأخرى. وكثير من الحشرات ماصة الدم، تنقل أمراضاً قاتلة معينة مثل حمى الضنك، والتهاب الدماغ، والملاريا ومرض النوم الإفريقي والطاعون الدملي.

(شرح الصورة): مفترسة الحشرات تساعد الناس بالتهام الحشرات الضارة. هذه الدعسوقة تصطاد قمل النبات، وهي حشرة تهاجم عدداً كبيراً من النباتات.

تفصيل علمي ومعلومات إضافية


١. التوازن الديناميكي والشبكة الغذائية المعكوسة

تكسر الحشرات القاعدة العامة لافتراس الحيوان للنبات عبر ما يُعرف بـ "النباتات آكلة اللحوم" (Carnivorous Plants) مثل نبات شرك الذباب (Venus Flytrap) والندية (Drosera). هذه النباتات تعيش في تربة حامضية شحيحة النيتروجين، فتتحور أوراقها ميكانيكياً لصيد الحشرات واستخلاص النيتروجين منها هضمياً كبديل عن فقر التربة.

٢. التدمير الهيكلي والمقاومة الحيوية

  • ميكانيكية النمل الأبيض (الأرضة): يمتلك النمل الأبيض في أمعائه كائنات دقيقة تكافلية (سوطيات وبكتيريا) تفرز إنزيم "السليوليز"، وهو الإنزيم الوحيد القادر على تفكيك روابط السليوليز المعقدة في الخشب وتحويلها إلى سكريات بسيطة، مما يجعله خطراً داهماً على المنشآت الخشبية.
  • المكافحة البيولوجية (Biological Control): يبرز دور الدعسوقة (Ladybug) والزنابير الطفيلية كبديل حيوي فتاك للمبيدات الكيميائية. فالزنابير (مثل فصيلة Braconidae) تحقن بيضها بدقة جراحية داخل جسم اليسروع، وتفرز مع البيض فيروسات خاصة تثبط جهاز مناعة اليرقة المضيفة لتتغذى عليها اليرقات الناشئة من الداخل دون الإضرار بالأعضاء الحيوية أولاً، لضمان بقاء المضيف حياً حتى يكتمل نموها.

٣. الحشرات كناقلات ميكانيكية وحيوية للأمراض

تُقسم الحشرات الطبية في نقل الأمراض إلى نوعين:

  • ناقل ميكانيكي: كالذباب المنزلي الذي ينقل مسببات الأمراض (التيفوئيد والكوليرا) على أشعار جسمه ووسائد أرجله من الفضلات إلى الأطعمة دون أن يمر الميكروب بدورة حياة داخل الحشرة.
  • ناقل حيوي: كالبعوض (Anopheles) في الملاريا، وذبابة (Tsetse) في مرض النوم، حيث يعد جسم الحشرة حاضناً أساسياً ومجبراً يمر فيه الطفيل بأطوار نمو وتكاثر جنسي لا يمكن إتمام دورتها بدونه.

 

التعليقات (0)