الحشرة القشرية واحدة من أنواع عديدة من الحشرات الماصة التي تتغذى بالنباتات. تتجمع الحشرات القشرية حول النبات، وتمتص رحيقه عن طريق حلمات ماصة متناهية الصغر أنبوبية الشكل. تسبب أنثى الحشرة القشرية الضرر، والذكر المكتمل ليس له فم؛ ومن ثم لا يستطيع أن يتغذى، ويعيش الذكر فترة تكفي لتخصيب بيض الأنثى. معظم أنواع الحشرة القشرية تكون بيضية الشكل، ويتراوح طولها ما بين ١ملم و٢,٥سم تبعاً للنوع. وقد اكتسبت الحشرة القشرية اسمها من الصدفة الشمعية أو الحرشفية التي تغطي جسمها. وإناث بعض أنواع الحشرات القشرية نادراً ما تشبه الحشرات على الإطلاق؛ حيث لا يوجد لها عيون، أو مجسات، أو أرجل، ونادراً ما تتحرك. ويعرف العلماء أكثر من ٢,٠٠٠ نوع من الحشرات القشرية. من أشهرها وأشدها ضرراً حشرة سان جوزيه. وهي تتغذى بأنواع عديدة من أشجار الفاكهة وشجيراتها. وقد تم اكتشافها أول مرة في الولايات المتحدة، بالقرب من سان جوزيه، بولاية كاليفورنيا عام ١٨٧٠م تقريباً.
تفصيل ميكانيكي ومعلومات علمية حول النص المستخرج من image_1382a6.png
الميكانيكا الحيوية لأجزاء الفم الماصة (Stylets)
الآلية المذكورة في النص حول امتصاص "الرحيق" (والمقصود علميًا هو عصارة اللحاء الخلوي للنبات وليس رحيق الأزهار) تعتمد على أجزاء فم ثاقبة ماصة متطورة:
الإبر المخرازية: يتكون الأنبوب الماص من خيوط دقيقة مجوفة تسمى "الستيليت" (Stylets)، وهي عبارة عن تحور ميكانيكي للفكوك العلوية والسفلية.
الضغط الهيدروليكي بالنبات: لا تبذل الحشرة جهدًا عضليًا كبيرًا في الشفط؛ بل تقوم بوضع إبرتها داخل أنسجة اللحاء (Phloem)، حيث تكون العصارة النباتية تحت ضغط هيدروليكي طبيعي مرتفع، مما يدفع السائل الغني بالسكريات مباشرة إلى داخل الجهاز الهضمي للحشرة بمجرد الثقب.
الاختزال التشريحي الحاد للإناث (Sessile Females)
عدم امتلاك الإناث لعيون أو أرجل أو مجسات واستقرارها بلا حركة يعود إلى تكيف تطوري صارم:
بمجرد أن تجد اليرقة في طورها الأول مكانًا مناسبًا على غصن النبات أو الأوراق، تغرس أجزاء فمها وتبدأ في إفراز الغطاء الشمعي (الصدفة).
تفقد الأنثى أرجلها وأعضاء حسها في الانسلاخات التالية لأنها لم تعد بحاجة إليها، وتتحول ميكانيكيًا إلى "مصنع بيض" ثابت ومحمي كليًا تحت درعها الشمعي.
ضمور الجهاز الهضمي لدى الذكور (Vestigial Mouthparts)
المفارقة التشريحية في كون الذكر المكتمل بلا فم ولا يتغذى تعكس تخصصًا وظيفيًا بحتًا:
يمتلك الذكر أجنحة وأرجل ومجسات حسية قوية وعيون مركبة متطورة لهدف وحيد: الطيران والبحث عن الفيرومونات الكيميائية التي تطلقها الإناث الثابتة لتحديد موقعها.
يختزل الجسد طاقة التغذية والهضم تمامًا ويستبدلها بكتلة عضلية مخصصة للطيران وأعضاء تناسلية، ويموت الذكر خلال ساعات أو أيام قليلة بمجرد نفاد الطاقة المخزنة في جسده من الطور اليرقي بعد إتمام التلقيح.
حشرة سان جوزيه القشرية (Quadraspidiotus perniciosus)
الحشرة المذكورة في نهاية النص تعد من أخطر الآفات الزراعية عالميًا:
اللعاب السام: أثناء امتصاصها للعصارة، تفرز هذه الحشرة لعابًا يحتوي على إنزيمات سامة تؤدي إلى تبقع الخشب وتحوله للون الأحمر، وموت الأغصان تدريجيًا وجفاف الشجرة بالكامل إذا تفشت الإصابة.
الدرع الواقي: الصدفة الشمعية التي تفرزها الحشرة تجعلها مقاومة بشكل طبيعي للعديد من المبيدات الحشرية الملامسة، حيث يعمل الشمع كعازل هيدروفوبي (طارد للماء والسوائل الكيميائية)، مما يتطلب مكافحتها بيولوجيًا أو استخدام زيوت صيفية وشتوية خاصة تحجب التنفس عن طريق خنق الثغور التنفسية تحت الدرع.
التعليقات (0)