ما سياسة حزب المحافظي البريطاني

 




حزب المحافظين البريطاني أحد الحزبين السياسيين الرئيسيين في بريطانيا، أما الآخر فهو حزب العمال. ويسعى المحافظون بشكل عام للمحافظة على المؤسسات، كما يعتقدون أن التغيير يجب أن يكون تطوريًا لا ثوريًا أي أنهم يعتقدون بأنهم يجب أن يطوروا الماضي بتغيير الأشياء تدريجيًا. ويعارض هؤلاء تدخل الدولة (أي تدخل الحكومة في مجالات تنظيم الصناعة)؛ كما يحبذون المؤسسات الخاصة والحرية الشخصية والوحدة القومية في بريطانيا بالإضافة إلى الحفاظ على النفوذ البريطاني عبر البحار.

السياسات. في مجال السياسة الخارجية، يميل المحافظون إلى التأكيد على أهمية بريطانيا كأمة، ولكنهم لا يسعون لعزلتها عن باقي الدول. لذلك فقد سعت حكومة المحافظين إلى السوق الأوروبية المشتركة في سبعينيات القرن العشرين. وقد ساعد محافظون كبنجامين ديزرائيلي الذي كان رئيس وزراء في القرن التاسع عشر، في تعزيز مركز بريطانيا في العالم، وفي إحياء الحماس البريطاني للإمبراطورية وجعل الملكة فكتوريا إمبراطورة للهند.

وقد بدأت الحكومات المحافظة، بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، حركة تغيير الإمبراطورية البريطانية إلى الكومنولث بشكل تدريجي؛ كما ساعد العديد من دول الكومنولث في تحقيق الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية.

أما فيما يتعلق بالشؤون الداخلية، فقد عمل المحافظون على تشكيل مؤسسات جديدة، ولكن تجنبوا القضاء على المؤسسات القديمة التي حسبوها مفيدة. ويؤمن المحافظون بتوزيع المسؤولية بدلاً من مركزيتها، وفيما يتعلق بالشؤون الاقتصادية، يفضل المحافظون الصناعة الحرة ويعارضون التأميم (ملكية الدولة وسيطرتها) وقد باعت حكومة المحافظين في الثمانينيات من القرن العشرين العديد من الصناعات التي تملكها الدولة لحملة أسهم خاصة في حركة سميت الخصخصة. ويفضل المحافظون الضرائب المخفضة على زيادة الدخل وخفض النفقات الحكومية، حيث يدعون أن الرخاء الاجتماعي هو أحد أولوياتهم. فقد أصدرت الحكومات المحافظة، على سبيل المثال، أول مراسيم للمصانع، في القرن التاسع عشر، وذلك لضمان شروط عمل جيدة وآمنة.

التنظيم. يمتلك حزب المحافظين منظمات انتخابية في جميع أنحاء بريطانيا يقودها متطوعون يساعدهم عملاء يدفع لهم الحزب.

وفي لندن يساعد المكتب المركزي للمحافظين في عمل المنظمات الانتخابية. كما يشكل الأعضاء المحافظون ونظراؤهم حزب المحافظين البريطاني، وتنتمي هذه المنظمات الانتخابية للاتحاد الوطني الذي ينظم مؤتمر الحزب السنوي. ويُعد المحافظون صغار السن الحركة الشبابية للحزب.

التاريخ. انبثق حزب المحافظين في القرن التاسع عشر عن حزب التوري الذي ظهر أول ما ظهر في السياسات الإنجليزية في نهاية القرن السابع عشر الميلادي. وكلمة توري ما زالت تستخدم دلالة على المحافظين. وفي عام ١٩٣٣م، أعاد السيد روبرت بيل تشكيل الحزب وأعطاه اسمًا جديدًا (حزب المحافظين).

وفي عام ١٨٨٦م، انضم الاتحاديون الليبراليون المعارضون لاقتراحات وليم جلادستون بإعطاء حكم محلي لأيرلندا، إلى حزب المحافظين وساعد هؤلاء على إبقاء المحافظين في الحكم أغلب الوقت حتى عام ١٩٠٦م.

وقد دخل المحافظون الحكم كجزء من الحكومة الائتلافية لديفيد لويد جورج خلال الحرب العالمية الأولى. وتسلموا زمام الحكم مرة أخرى عام ١٩٢٢م.

قاد المحافظ السير ونستون تشرشل الحكومة الائتلافية خلال الحرب العالمية الثانية ولكن حزبه هزم في عام ١٩٤٥م. وقد تسلم المحافظون الحكم مرة أخرى من عام ١٩٥١م حتى عام ١٩٦٤م.

في عام ١٩٦٥م، انتخب حزب المحافظين، ولأول مرة، رئيسه باقتراع سري. وقد قاد المرشح الفائز، إدوارد هيث، الحزب إلى الفوز في عام ١٩٧٠م وتسلم منصب رئيس للوزراء حتى عام ١٩٧٤م. وقد خلفته في الرئاسة مارجريت ثاتشر في عام ١٩٧٥م، التي أصبحت أول امرأة بريطانية ترأس الوزارة البريطانية.

بعد انتخاب عام ١٩٧٩م، قادت السيدة ثاتشر حزب المحافظين إلى الفوز في عامي ١٩٨٣م و١٩٨٧م. وفي عام ١٩٩٠م، فشلت في الحصول على الأغلبية في الاستفتاء على رئاسة الحزب، وقد استقالت ثاتشر رئيسة الحزب ورئيسة الوزراء، وفاز جون ميجور في الاقتراع الذي أجري فيما بعد، وخلف ثاتشر في المنصبين المذكورين. وفي عام ١٩٩٢م، قاد ميجور الحزب لفوز جديد في الانتخابات ليتولى الحزب رئاسة الوزراء لأربع سنوات متتالية. خسر الحزب انتخابات مايو ١٩٩٧م، وسيطر حزب العمال وزعيمه توني بلير على الوزارة البريطانية.

معلومات إضافية وتحليل تاريخي حول حزب المحافظين البريطاني

الهوية الفلسفية والجذور التاريخية

  • التحول من "التوري" إلى المحافظين: يعود اللقب التقليدي للحزب "توري" ($Tory$) إلى أواخر القرن السابع عشر، حيث كان يعبر عن الولاء المطلق للعرش والكنيسة ضد التيارات الراديكالية. التحول الحقيقي نحو الهيكل الحزبي الحديث جاء على يد روبرت بيل عبر "بيان تامورث" عام 1834، والذي وضع أساس الفلسفة المحافظة القائمة على إصلاح ما هو تالف للحفاظ على البنية الأساسية للمجتمع (التغيير التثبيتي التدريجي). (ملاحظة تاريخية: ورد في النص المترجم عام 1933 والصواب التاريخي لإعادة الهيكلة هو 1834).

محطات مفصلية وقادة شكلوا التاريخ البريطاني

  • بنجامين ديزرائيلي وقومية "الأمة الواحدة": في القرن التاسع عشر، أعاد ديزرائيلي صياغة الحزب ليتوجه إلى الطبقة العاملة عبر تشريعات المصانع، وفي نفس الوقت عزز البعد الإمبراطوري بتقديم تاج الهند للملكة فكتوريا عام 1876، صانعاً توازناً ميكانيكياً بين الهيمنة الخارجية والاستقرار الداخلي.
  • ونستون تشرشل وقيادة الحرب: قاد تشرشل حكومة ائتلافية وطنية سحقت المحور في الحرب العالمية الثانية، ورغم رمزيته الكبرى كبطل قومي، إلا أن الناخب البريطاني أزاح حزب المحافظين في انتخابات 1945 لصالح برنامج حزب العمال الاجتماعي، قبل أن يعود تشرشل للحكم عام 1951.

الثورة الثاتشرية والخصخصة الاقتصادية

شهد عام 1979 وصول مارغريت ثاتشر (المرأة الحديدية) إلى السلطة، لتدشن انقلاباً راديكالياً داخل الفكر المحافظ نفسه:

  • الدولة الحدّية: الانتقال من سياسة التوافق مع النقابات إلى تدمير النفوذ النقابي ميكانيكياً.
  • الخصخصة ($Privatisation$): بيع الشركات المملوكة للدولة (الاتصالات، الغاز، الخطوط الجوية) وتحويل القطاع العام إلى أسهم مطروحة للأفراد لتوسيع قاعدة الملكية الخاصة.
  • السياسة النقدية الصارمة: خفض الضرائب المباشرة على الدخل، ورفع ضريبة القيمة المضافة، والتركيز على كبح التضخم كأولوية فيزيائية قصوى للاقتصاد، وهو النهج الذي واصله خلفها جون ميجور حتى انكسار الحقبة عام 1997.

 

التعليقات (0)