كيف تستطيع الحشرة الدخول في سبات طويل شتوياً رغم تراكم الثلج حولها

 


السبات الشتوي والهجرة. يموت كثير من الحشرات عند اقتراب الشتاء، ولكن كثيرًا منها تعيش خلال البرد في حالة سبات شتوي، في طور البيضة، أو اليرقة، أو الخادرة. كما يدخل في السبات الشتوي كثير من الحشرات المكتملة النمو بما فيها الذباب المنزلي، والبعوض، والدعاسيق، وبعض العثات والفراشات، حيث تمضي الشتاء في حظائر المزارع وفي المخازن وأسقف الغرف والكهوف وتجاويف الأشجار والأنفاق الأرضية والمناطق المحمية الأخرى. تتجمع كل فرق الفراشات الملكية بالقارة الأمريكية الشمالية بكميات هائلة لتطير في سحب كثيفة جنوبًا، حيث تمضي الشتاء في المناطق المدارية أو شبه المدارية، ثم تعود للشمال في الربيع. وتضع البيض في طريق عودتها، وقليل منها يعيش ليكمل الرحلة إلى الشمال. وتكمل الصغار رحلتها شمالاً بعد وصولها للطور المكتمل. وتهاجر فراشات السيدة الملوَّنة وأنواع عديدة أخرى من الفراشات كل موسم، كما تهاجر بعض أنواع العثات مثل عثة بوجنج الأسترالية.

تفصيل ميكانيكي ومعلومات علمية 

البيولوجيا الحرارية وآلية السبات الشتوي (Diapause)

الحالة المذكورة في النص حول نجاة الحشرات من البرد تعتمد على عملية فيزيولوجية مبرمجة وراثيًا تُسمى السبات الحشري المبرمج، وهي تختلف عن النوم التقليدي:

  • مضادات التجمد الحيوية: لكي تحمي الحشرات خلاياها من التمزق بسبب تشكل بلورات الثلج، تقوم قبل دخول السبات بالتخلص من الماء الزائد في جسدها وتصنيع مركبات كيميائية كحولية مثل الجلسرين والسوربيتول. تعمل هذه المواد كمضادات تجمد طبيعية (Cryoprotectants) ترفع من قدرة السوائل الداخلية على تحمل درجات حرارة تحت الصفر دون أن تتجمد.

  • خمول الأيض: تنخفض معدلات التمثيل الغذائي (الأيض) في هذا الطور إلى حدها الأدنى (قد تصل إلى 1% من المعدل الطبيعي)، مما يسمح للحشرة بالبقاء أشهرًا دون حاجة لغذاء.

الملاحة الجيومغناطيسية للفراشات الملكية (Monarch Butterflies)

الهجرة المذكورة في القارة الأمريكية الشمالية تعد إحدى أعقد الظواهر الميكانيكية في عالم الحشرات:

  • البوصلة الشمسية الزمنية: تستعين الفراشة الملكية بآلية ملاحة متطورة تعتمد على زاوية الشمس بالاشتراك مع ساعتها البيولوجية الداخلية الموجودة في قرون الاستشعار لتصحيح مسارها ديناميكيًا أثناء الطيران.

  • البوصلة المغناطيسية: تمتلك في عيونها وجهازها العصبي مستقبلات ضوئية حساسة للمجال المغناطيسي للأرض (Cryptochromes)، تمكنها من تحديد اتجاه الجنوب الجغرافي حتى في الأيام الغائمة كليًا.

  • تتابع الأجيال: الفراشات التي تعود شمالاً في الربيع ليست هي نفسها التي رحلت جنوبًا؛ فالرحلة الكاملة تستغرق من 4 إلى 5 أجيال متعاقبة، ومع ذلك يمتلك الجيل الجديد الخريطة الجينية الدقيقة للوصول إلى نفس الأشجار التي قطنها أجداده.

هجرة فراشة السيدة الملونة (Painted Lady) وعثة بوجنج (Bogong Moth)

  • السيدة الملونة: تمتلك هذه الفراشة أطول مسار هجرة مستمر لحشرة، حيث تقطع مسافة تصل إلى 12,000 كيلومتر عبر الصحراء الكبرى والبحر المتوسط في رحلة دائرية بين أوروبا وأفريقيا، مستغلة التيارات الهوائية العالية لزيادة سرعتها الميكانيكية وتقليل الجهد البدني.

  • عثة بوجنج الأسترالية: تهاجر هذه العثث لمسافات طويلة للوصول إلى الكهوف الباردة في جبال الألب الأسترالية هربًا من حرارة الصيف (وهي ظاهرة سبات صيفي تُعرف بـ Aestivation). تمثل هذه الحشرات ركيزة أساسية في النظام البيئي هناك، حيث تعتمد عليها الحيوانات المحلية كالتشيرب الصغير (Mountain Pygmy Possum) كمصدر رئيسي ومكثف للدهون والبروتين.

التعليقات (0)