حسابُ
الجُمَّلِ طريقةٌ حسابيةٌ تُوضَعُ فيها أحرفُ الهجاء العربية مقابلَ الأرقام،
بمعنى أن يأخذَ الحرفُ الهجائي القيمةَ الحسابيةَ للعدد الذي يقابله وفق جدول
معلوم. يقوم حساب الجمل، الذي يسمّى أيضًا حساب الأبجدية، على حروف أبجدْ أو
الحروف الأبجدية، وهي: أَبْجَدْ، هَوَّزْ، حطِّيْ، كَلَمُنْ، سَعْفَصْ، قَرَشَتْ،
ثَخَذْ، ضَظَغْ. ومجموعها ثمانية وعشرون حرفًا؛ تسعة منها للآحاد، وتسعة للعشرات،
وتسعة للمئات، وحرف للألف. والجدول التالي يبيّن طريقة المقابلة بين الحروف
والأرقام في حساب الجمل.
طريقة
حساب الجمل. إذا قرأت عن حدث وقع في سنة (جمر)، مثلاً، فهذا يعني في حساب الجمل
أنَّ الحدث قد وقع سنة (٢٤٣)؛ لأن الحرف (ج) يقابله الرقم (٣)، والحرف (م) يقابله
الرقم (٤٠)، والحرف (ر) يقابله (٢٠٠). فمجموع الحروف ج + م + ر = ٣ + ٤٠ + ٢٠٠ =
٢٤٣. فإذا زاد العدد على الألف (ويقابله الحرف غ) وُضع قبل الحرف (غ) حرف مناسب.
فالخمسة الآلاف يقابلها (هغ) وهي تساوي (٥ × ١٠٠٠)، وأربعون ألفًا يقابلها (مغ)
وتساوي (٤٠ × ١٠٠٠). وهكذا يكون تركيب أيّ عدد تريده بالحروف التي تلائمه.
جدول
حساب الجُمَّل في
هذا الجدول يأخذ الحرف الأبجدي قيمة الرقم الذي يقابله: أ = ١ |
ك = ٢٠ | ق = ١٠٠ ب =
٢ | ل = ٣٠ | ر = ٢٠٠ ج = ٣ | م = ٤٠ | ش = ٣٠٠ د = ٤ | ن = ٥٠ | ت
= ٤٠٠ هـ = ٥ | س = ٦٠ | ث = ٥٠٠ و = ٦ | ع = ٧٠ | خ = ٦٠٠ ز
= ٧ | ف = ٨٠ | ذ = ٧٠٠ ح = ٨ | ص = ٩٠ | ض = ٨٠٠ ط = ٩ | ظ = ٩٠٠
ي = ١٠ | غ = ١٠٠٠
وقد
استخدم العرب منذ الجاهلية إلى صدر العصر العباسي طريقتين للعدّ الحسابي، فكانوا
إذا أرادوا أن يسجّلوا عددًا في البيع والشراء مثل: (٩٥٠ دينارًا) دوّنوه كتابةً
بالحروف هكذا: تسعمائة وخمسون دينارًا، أو سجّلوه بحساب الجمل هكذا: ظن؛ لأن قيمة
الظاء (٩٠٠) وقيمة النون (٥٠). ثم انتشر استخدام هذه الطريقة في العصور المتأخرة،
خاصة في العصر المملوكي في ما عُرف بالتاريخ الشعري الذي ظل معروفًا مستخدمًا إلى
زمان قريب. والتاريخ الشعري يقوم على إيراد الحدث المؤرَّخ له ضمن بيت من الشعر أو
قسم منه، ويكون غالبًا بعد كلمة أرِّخ أو أحد مشتقاتها، ومثاله قول أحدهم يذكر
تاريخ طبع كتاب المخصَّص في اللغة لابن سيده في سنة ١٣٢١ هـ: أقولُ لمَّا انتهى طَبْعًا وأَرَّخْهُُ جاءَ المخصَّصُ يروي أحسنَ
الكَلِمِ
وبجمع
قيم حروف الشطر الثاني من البيت - وهو القسم الواقع بعد كلمة أرّخه - نحصل على
التاريخ المطلوب، فكلمة (جاء) قيمة حروفها (٤)، والهمزة لا قيمة لها، وكلمة
(المخصص) قيمتها (٨٥١) وكلمة (يروي) قيمتها (٢٢٦) وكلمة (أحسن) قيمتها (١١٩)
و(الكلم) قيمتها (١٢١) فيكون المجموع ٤ + ٨٥١ + ٢٢٦ + ١١٩ + ١٢١ = ١٣٢١ وهو
التاريخ الذي تمّ فيه طبع الكتاب. وتتميز هذه الطريقة بالاختصار وجمع
الأعداد الكثيرة في كلمة واحدة أو كلمات، وهذا ما جعل حساب الجمل سهل الاستخدام في
نَظْمِ العلوم والمعارف وتاريخ الأحداث. كما يمكن أن يكون نوعًا من التعمية أو
التشفير بتحليل الأعداد المعطاة إلى مجموعة حروف مكوّنة بذلك لغزًا أو شفرة.
الشرح
الوافي والمعلومات الإضافية
- الجذور
التاريخية للنظام: يعود
حساب الجُمَّل إلى الحضارات السامية القديمة، حيث استُخدمت الحروف الأبجدية
كرموز رقمية قبل انتشار الأرقام العربية الحالية (الخوارزمية) أو الهندية.
اعتمد الترتيب الأبجدي (أبجد هوز...) محاكاةً للترتيب الفينيقي والآرامي
القديم، وهو يختلف عن الترتيب الالفبائي النحوي (أ ب ت ث...) الذي وضعه نصر
بن عاصم الليثي لاحقاً لتشابه الحروف شكلاً.
- آلية
التشفير والتعمية: كان
هذا النظام ركيزة أساسية في أدبيات "التعمية" (العلم القديم
للمقاييس التشفيرية). فبدلاً من إرسال أرقام واضحة للخطط العسكرية أو
المعاملات المالية الحساسة، كان يتم تحويلها إلى كلمات مبهمة تحمل دلالات
ظاهرية مغايرة لحقيقتها الرقمية.
- التأريخ
الشعري (المعمى): بلغ
هذا الفن ذروته في العصرين المملوكي والعثماني. فكان الشعراء يتبارون في
صياغة أبيات تسمى "أبيات التاريخ"، حيث يُذكر الحدث (مثل بناء
مسجد، أو وفاة شخصية، أو طبع كتاب) ثم تأتي لفظة مفتاحية مثل
"أرّخوه" أو "تاريخه"، ليكون مجموع الحروف المكتوبة
بعدها مباشرة مساوياً تماماً للسنة الهجرية المراد توثيقها، وهو ما يعد
دليلاً على المهارة اللغوية والرياضية الفائقة للشاعر.
- منظومات
العلوم: استغل
العلماء هذا النظام لاختصار القواعد الفقهية والنحوية والفلكية في منظومات
شعرية (كالفيات النحو أو متون القراءات)، فكانوا يرمزون لعدد الأوجه الجائزة
أو الأحكام بحروف مفردة تغني عن ذكر جمل رياضية طويلة داخل البيت الشعري، مما
يسهل حفظها على طلاب العلم وتداولها ميكانيكياً.
التعليقات (0)