من الذي أسس الحزبي الديمقراطي

 





الحزب الديمقراطي أقدم الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة الأمريكية. أما الحزب الآخر فهو الحزب الجمهوري.

قام الحزب الديمقراطي بدور بارز في تاريخ الولايات المتحدة وسياستها. ومنذ عام ١٩٢٨م وحتى عام ١٩٨٨م فاز الديمقراطيون بثمانية عشر انتخابًا رئاسيًا من واحد وأربعين انتخابًا. كما سيطروا على سياسة الولايات المتحدة من عام ١٩٢٨م إلى عام ١٩٥٦م، حيث فازوا في ستة انتخابات رئاسية من ثمانية. أما في الفترة بين عامي ١٨٦٠م و١٩٢٨م فلم يفوزوا إلا في أربعة انتخابات رئاسية من ثمانية عشر. بيد أن المرشح الديمقراطي فاز في ثمانية انتخابات رئاسية من الخمسة عشر انتخابًا التي جرت بين عامي ١٩٣٢م و١٩٨٨م. واستمد الحزب الديمقراطي تأييده بصورة تقليدية من جماعات عديدة بما فيها الكثير من المهاجرين إلى الولايات المتحدة، وسكان جنوبيها والعاملين بأجور - منذ الثلاثينيات من القرن العشرين - والسود.

وقد تغيرت سياسات الحزب الديمقراطي - كما هو الحال في الأحزاب الأخرى - مع التطور التاريخي. وإلى أن تولى وودرو ولسون رئاسة الجمهورية سنة ١٩١٣م، كان الديمقراطيون، عمومًا، يؤيدون التفسير المتزمت لدستور الولايات المتحدة، ووضع قيود على سلطات الحكومة. وقام ولسون بصفته رئيسًا للجمهورية، بتوسيع دور الحكومة وتعبئة موارد البلاد للمساعدة في هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى (١٩١٤-١٩١٨م). وأما فرانكلين د. روزفلت، فقد اتخذ إجراءات حكومية شجاعة لإخراج الولايات المتحدة من ضائقة الكساد العظيم الذي حدث أثناء الثلاثينيات من القرن العشرين. ومرة أخرى، عمد روزفلت إلى توسيع سلطات الحكومة خلال الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩-١٩٤٥م) من أجل شن الحرب على ألمانيا واليابان.

وقد رأى بعض الديمقراطيين أن روزفلت غالى في توسيع نطاق سلطات الحكومة، بينما رأى آخرون أن هذه السلطات لم تُوسّع بالقدر الكافي. وما زال الديمقراطيون - منذ رئاسة روزفلت - على خلاف حول مدى الدور الذي يجب أن تقوم به الحكومة.

أصل الحزب. يُعد أصل الحزب الديمقراطي من الأمور الغامضة. ويعيد بعض المؤرخين أصوله إلى بدايات الحزب الديمقراطي الجمهوري الذي أنشأه توماس جيفرسون، أثناء التسعينيات من القرن الثامن عشر الميلادي. ولكن يرى أكثر المؤرخين في تنظيم حملة أندرو جاكسون الرئاسية - وهو التنظيم الذي تشكّل سنة ١٨٢٨م - بداية للحزب الديمقراطي كما هو معروف اليوم. وفي أواخر الثلاثينيات من القرن التاسع عشر، أطلق مؤيدو جاكسون على أنفسهم اسم الديمقراطيين، وأصبحوا حزبًا سياسيًا منظمًا.

وفي الفترة التي أدت إلى الحرب الأهلية الأمريكية (١٨٦١-١٨٦٥م)، انقسم الديمقراطيون، حول قضية الرق إلى فئتين، شمالية وجنوبية. وفي أثناء تلك الحرب عُرف الديمقراطيون الذين أيدوا الرئيس أبراهام لنكولن الجمهوري، باسم ديمقراطيي الحرب أما الذين عارضوا لنكولن والحرب فقد أُطلق عليهم اسم ديمقراطيي السلام. وفي عام ١٨٨٤م، أصبح جروفر كليفلاند أول ديمقراطي يفوز في انتخابات الرئاسة منذ الحرب الأهلية.

الحزب الحديث. تَمَتّع الحزب الديمقراطي بالسيطرة في عهد الرئيسين وودرو ولسون، وفرانكلين د. روزفلت، وذلك عندما مارست الحكومة مزيدًا من المشاركة في حياة الأمريكيين. وقد حوّل الكساد العظيم مسار الحزب. فقد فاز الديمقراطيون في جميع انتخابات الرئاسة خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين بسبب الشعبية الكاسحة لسياسات روزفلت المسماة البرنامج الجديد والهادفة إلى الإنعاش الاقتصادي، والعودة إلى الوضع السوي والإصلاح.

في عام ١٩٦٠م، حظي برنامج جون ف. كنيدي المسمى الحدود الجديدة، بحماس مماثل. ولكن حرب فيتنام ألقت بظلالها على سياسات ليندون جونسون المسماة المجتمع العظيم. ومنذ سنة ١٩٦٩م، أمسك الجمهوريون بزمام الرئاسة، باستثناء فترة رئاسية واحدة لجيمي كارتر الديمقراطي (١٩٧٦-١٩٨٠م). لكن الجمهوريين سيطروا بصورة معتادة على الكونجرس. وفي عام ١٩٨٤م، أصبحت السيدة جيرالدين فرارو الديمقراطية أول امرأة يرشحها حزب سياسي كبير في الولايات المتحدة لرئاسة الجمهورية عام ١٩٨٨م. كما خاض جيسي جاكسون حملته كأول مرشح ديمقراطي أسود لرئاسة الجمهورية سنة ١٩٨٨م. وتمخضت انتخابات سنة ١٩٨٨م عن نكسة أخرى، لأن مايكل دوكاكيس - المرشح الديمقراطي الذي اختير في النهاية لخوض معركة انتخابات الرئاسة - خسر الجولة لصالح المرشح الجمهوري جورج بوش. وفي عام ١٩٩٢م، استطاع مرشح الحزب بل كلينتون من هزيمة بوش وأصبح رئيسًا للولايات المتحدة. ورغم خسارة الحزب لسيطرته في مجلسي النواب والشيوخ، إلا أن الرئيس كلينتون استطاع أن يفوز بولاية ثانية عندما فاز على منافسه مرشح الحزب الجمهوري بوب دول في الرابع من نوفمبر عام ١٩٩٦م.

معلومات إضافية وتحليل تاريخي حول محتوى النص:

  • التحول الإيديولوجي الكهرو-سياسي: يظهر النص بدقة كيف انقلبت المبادئ الحركية للحزب الديمقراطي عبر الزمن؛ فبينما تأسس الحزب في بداياته (عهد أندرو جاكسون) على مبدأ "الحكومة الحدّية" وتضييق سلطات الفيدرالية وحماية حقوق الولايات (التفسير المتزمت للدستور)، تحوّل كلياً في القرن العشرين (عهد ولسون وروزفلت) إلى حزب ينادي بتوسيع التدخل الحكومي المباشر وإدارة الاقتصاد. هذا الانقلاب يُعزى تاريخياً إلى ضغط الأزمات المادية الكبرى مثل "الكساد العظيم" والحربين العالميتين.
  • الكساد العظيم والبرنامج الجديد (New Deal): شكّلت سنة 1932 نقطة تحول حاسمة عندما أدخل فرانكلين روزفلت حزمة إصلاحات "البرنامج الجديد". هذه السياسة نقلت الحزب من الدفاع عن مصالح المزارعين وأصحاب الأراضي في الجنوب إلى بناء تحالف واسع يضم عمال المصانع، المهاجرين، الأقليات العرقية (السود)، والمثقفين الليبراليين، وهو التحالف الذي منح الديمقراطيين هيمنة شبه مطلقة على المشهد السياسي لعقود.
  • محطات تاريخية رائدة:
    • جيرالدين فرارو (1984): دخلت التاريخ كأول امرأة تترشح على بطاقة حزب رئيسي لمنصب نائب الرئيس (مع المرشح الرئاسي والتر مونديل).
    • جيسي جاكسون (1988): قاد حركة "تحالف قوس قزح" وحقق نتائج متقدمة جداً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، ممهداً الطريق تاريخياً لظهور مرشحين سود في المستقبل على أعلى المستويات السياسية.
    • حقبة بل كلينتون (1992 - ١٩٩٦): تمثل ولادة ما سُمي بـ "الديمقراطيين الجدد" (New Democrats)، حيث تبنى الحزب تيار "الطريق الثالث" الذي يدمج بين العدالة الاجتماعية الليبرالية والمحافظة المالية الاقتصادية، مما مكنه من استعادة البيت الأبيض بعد سنوات من سيطرة الجمهوريين في الثمانينيات.

 

التعليقات (0)