هل يمكن أن تكون مجموع زوايا المثلث أكثر أو أقل من 180 درجة








حساب المثلثات فرع من الرياضيات يعنى بالعلاقات بين أضلاع وزوايا المثلثات، ويقدم طرقاً لقياس هذه الزوايا والأضلاع. ولحساب المثلثات تطبيقات في العلوم البحتة، مثل الفيزياء والفلك، وفي مجالات تطبيقية، مثل المساحة والملاحة.

وهناك نوعان من حساب المثلثات هما حساب المثلثات المستوي وحساب المثلثات الكروي. ويُستخدم حساب المثلثات المستوي لتحديد أضلاع وزوايا مجهولة لمثلثات تقع على المستوي، بينما يستخدم حساب المثلثات الكروي لإيجاد أضلاع وزوايا مجهولة لمثلثات تقع على سطح كروي.

وكلا النوعين من حساب المثلثات مؤسس على العلاقات الموجودة بين مكونات المثلث الستة - الأضلاع الثلاثة والزوايا الثلاث. وبفضل هذه العلاقات، يكاد يكفينا في كل الأحوال معرفة قياس أي ثلاث من هذه المكونات لتحديد قياس المكونات الثلاثة المتبقية، بشرط أن يكون أحد المكونات المعلومة ضلعاً من أضلاع المثلث. ومن الضروري معرفة طول ضلع واحد على الأقل، إذ من الممكن أن تختلف الأضلاع المتناظرة في مثلثين بالرغم من تساوي الزوايا المتناظرة كافة في هذين المثلثين.

وحساب المثلثات مؤسس على نوع من الهندسة يدعى الهندسة الإقليدية. وهي هندسة انبثقت من مجموعة من الفرضيات قام بتحديدها في مطلع القرن الثالث قبل الميلاد عالم الرياضيات الإغريقي إقليدس. انظر: الهندسة. أما حساب المثلثات الكروي، فقد تم وصفه لأول مرة عام ١٥٠م في كتاب لبطليموس الإسكندري يدعى المجسطي. ولقد تطور حساب المثلثات المستوي في القرن الخامس عشر الميلادي على يد الرياضي الألماني يوهان ميلر الذي كان يدعى أيضاً ريجيو مونتانوس.

حساب المثلثات المستوي

كي نفهم حساب المثلثات، يجب علينا أولاً دراسة خواص المثلثات المتشابهة. نقول عن مثلثين إنهما متشابهان إذا تطابقت زواياهما المتناظرة، فمثلاً المثلثان أ ب ج، و د هـ و أدناه متشابهان إذا كانت الزاوية أ = الزاوية د والزاوية ب = الزاوية هـ والزاوية ج = الزاوية و. أما الأضلاع المتناظرة في مثلثين متشابهين فليست بالضرورة متساوية، ولكنها تكون متناسبة. لذا إذا كان المثلثان أ ب ج، و د هـ و متشابهين فإن النسبة أ ب : أ ج تساوي النسبة د هـ : د و لنفترض أن أ ب = ٣ وحدات، أ ج = ٥ وحدات، و د هـ = ٩ وحدات، طول د و في هذه الحالة = ١٥ وحدة لأن $\frac{٣}{٥} = \frac{٩}{١٥}$.

المثلث قائم الزاوية. يستخلص حساب المثلثات إلى حد كبير من المثلثات قائمة الزاوية المتشابهة. والمثلث قائم الزاوية مثلث تكون إحدى زواياه ٩٠°. وبما أن مجموع زوايا المثلث ١٨٠°، فإن الزاويتين الأخريين في المثلث قائم الزاوية تكونان حادتين، ومجموعهما يساوي ٩٠°. فإذا علمنا قيمة إحدى الزاويتين الحادتين يمكننا معرفة الأخرى بطرح الزاوية المعلومة من ٩٠°. وبالإضافة إلى ذلك، إذا كانت إحدى الزاويتين الحادتين لمثلث قائم الزاوية تساوي إحدى الزاويتين الحادتين لمثلث آخر قائم الزاوية، فإن هذين المثلثين يكونان متشابهين. ففي المثلثين قائمي الزاوية (أ ب ج)، و(د هـ و) أدناه، على سبيل المثال، نجد أن كلاً من الزاوية (ج) والزاوية (و) قائمة، والزاوية (أ) تساوي الزاوية (د) وعليه يكون المثلثان متشابهين، ومن ثم تتناسب أضلاعهما. إذن:

$$\frac{ل}{ك} = \frac{س}{ص} \text{ و } \frac{م}{ك} = \frac{ع}{ص} \text{ و } \frac{ل}{م} = \frac{س}{ع}$$

الزاوية أ وتكتب جتا أ، والنسبة $\frac{ل}{م}$ تُسمى ظل الزاوية أ وتكتب ظا أ. وقد قام الرياضيون بتجميع قيم كل من هذه النسب لجميع الزوايا الممكنة لمثلث قائم الزاوية في جداول وبرمجت هذه الجداول في الحاسبات العلمية.

وتشتمل الجداول المثلثية أيضاً على ثلاث نسب أخرى أقل استخداماً من النسب السابقة وهي القاطع وقاطع التمام وظل التمام. فقاطع الزاوية أ هو $\frac{ص}{ع}$ ويكتب قا أ، وقاطع تمام الزاوية أ هو $\frac{ص}{س}$ ويكتب قتا أ، وظل تمام الزاوية أ هو $\frac{ع}{س}$ ويكتب ظتا أ.

وفيما يلي التعاريف الرسمية للنسب المثلثية الست:

$$\text{جيب الزاوية} = \frac{\text{طول الضلع المقابل للزاوية}}{\text{طول الوتر}}$$

$$\text{جيب تمام الزاوية} = \frac{\text{طول الضلع المجاور للزاوية}}{\text{طول الوتر}}$$

$$\text{ظل الزاوية} = \frac{\text{طول الضلع المقابل للزاوية}}{\text{طول الضلع المجاور للزاوية}}$$

$$\text{قاطع الزاوية} = \frac{\text{طول الوتر}}{\text{طول الضلع المجاور للزاوية}}$$

$$\text{قاطع تمام الزاوية} = \frac{\text{طول الوتر}}{\text{طول الضلع المقابل للزاوية}}$$

$$\text{ظل تمام الزاوية} = \frac{\text{طول الضلع المجاور للزاوية}}{\text{طول الضلع المقابل للزاوية}}$$

وتتيح النسب المثلثية إمكانية إيجاد الأضلاع الثلاثة لمثلث قائم الزاوية أ ب ج، إذا علمنا قياس إحدى زاويتيه الحادتين وطول أي من أضلاعه. فعلى سبيل المثال، إذا كانت الزاوية أ = ٣٠° فيمكن استخدام الجداول أو الآلة الحاسبة لمعرفة أن جا أ = $\frac{١}{٢}$، وإذا كان جا أ = $\frac{١}{٢}$ فإن $\frac{س}{ص} = \frac{١}{٢}$ وعليه إذا كان ص = ٩ وحدات فإن س = $٤ \frac{١}{٢}$ وحدة.

وهذه الطريقة لها عدة تطبيقات، افترض مثلاً أنك جالس على شط نهر عند نقطة م وتنظر إلى شجرة عند نقطة ن على الشط الآخر (انظر: الشكل التالي) فيمكنك بالطريقة المذكورة معرفة المسافة بين م و ن دون عبور النهر. ضع أولاً علامة عند النقطة م ثم سر على مستقيم معامد للمستقيم ن م إلى أن تصل نقطة ملائمة هـ مثلاً، منشئاً بهذا مثلثاً قائم الزاوية هـ ن م. ثم قس طول المستقيم م هـ.

معلومات إضافية وشرح وافٍ

  • الجذور التاريخية للمصطلحات العربية: إن مصطلحات الجيب والظل تعود أصلاً إلى ابتكارات علماء الرياضيات المسلمين. كلمة "جيب" نشأت من الترجمة العربية للفظة "جيفا" السنسكريتية (وتعني وتر القوس) في الرياضيات الهندية، حيث صُحّفت لاحقاً في الترجمات اللاتينية إلى "sinus" (والتي تعني انحناء أو جيب الثوب). أما "الظل" فقد ارتبط تاريخياً بقياس ظلال الشواخص (المسلات) لتحديد الأوقات ومواقيت الصلوات وحساب ارتفاع الشمس.
  • كتاب "المجسطي" وتحول الفلك: يُعد كتاب "المجسطي" لبطليموس، والمذكور في النص ، بمثابة الموسوعة الفلكية والرياضية الأضخم في العصر القديم. اعتمد بالأساس على أوتار الدوائر وحساب المثلثات الكروية، وهو العلم الذي يبحث في المثلثات الناتجة عن تقاطع الدوائر العظمى على أسطح الكرات، وهي الأداة الرياضية الأساسية التي استخدمت لتحديد مسارات النجوم وتحديد اتجاه القبلة بدقة من أي مكان على سطح الأرض.
  • تجاوز الهندسة الإقليدية: أشار النص إلى أن حساب المثلثات المستوي مبني على "الهندسة الإقليدية". في العصور الحديثة (القرن التاسع عشر)، ظهرت الهندسات اللإقليدية (مثل هندسة ريمان وهندسة لوباتشيفسكي)؛ حيث لا يتساوى مجموع زوايا المثلث مع ١٨٠ درجة. ففي الهندسة الكروية (التي تحاكي قشرة الكرة الأرضية) يكون مجموع زوايا المثلث دوماً أكبر من ١٨٠ درجة، بينما في الهندسة الزائدية يكون أقل من ١٨٠ درجة.
  • أهمية "ريجيو مونتانوس": يُعتبر يوهان ميلر (ريجيو مونتانوس) الألماني، المذكور في نهاية الصفحة الأولى، أول من فصل حساب المثلثات عن علم الفلك في أوروبا وجعله فرعاً مستقلاً من فروع الرياضيات البحتة من خلال كتابه الشهير "De Triangulis Omnimodis" (عن المثلثات من كل نوع) مستفيداً بشكل مباشر من المخطوطات والترجمات العربية لإسهامات البتاني والبروني.

 

التعليقات (0)