الحركة السرية تعبير سياسي يعني حركة سرية تعمل لقلب حكومة بلد ما أو لطرد قوات الاحتلال العسكري منه. وقد استخدمت أساليب العمل السرية منذ القدم، ولكنها وصلت إلى درجة عالية من الفاعلية خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945م). ومنذ ذلك الوقت قامت تنظيمات شيوعية سرية من أجل قلب العديد من الحكومات. وفي المراحل المتقدمة من الحرب العالمية الثانية على وجه الخصوص، استخدم أدولف هتلر مجموعة سرية أطلق عليها الطابور الخامس. انظر: الطابور الخامس. وعمل العملاء الألمان داخل العديد من الأقطار قبل وأثناء الغزو الألماني لها. واستخدم العملاء التجسس والدعاية والتخريب لخدمة القضية الألمانية ولتدمير الروح المعنوية للقطر المغزو. ولكنه بمجرد أن يلحق الألمان الهزيمة بقطر ما، كانت العمليات السرية لمواطني هذا القطر تقوم بإعاقة العمليات الألمانية. وقد نشأت الحركات السرية ونمت في كل من فرنسا وبلجيكا وهولندا والدنمارك والنرويج ويوغوسلافيا السابقة والمناطق المهزومة الأخرى كافة. وقد أزعجت هذه الحركات الألمان، إذ فجرت خطوط السكك الحديدية والجسور وخربت المصانع، كما قامت بتوزيع الصحف غير المسموح بها وبإنقاذ المحاصرين من رجال الحلفاء وبجمع المعلومات العسكرية القيمة.
توسيع معرفي ومعلومات إضافية
أصل مصطلح الطابور الخامس: يُنسب هذا التعبير إلى الجنرال "إميليو مولا" خلال الحرب الأهلية الإسبانية، حيث صرح بأن لديه أربعة طوابير عسكرية تزحف نحو مدريد، وطابوراً خامساً من المؤيدين المندسين داخل المدينة يعمل على تقويض الدفاعات من الداخل.
المقاومة الفرنسية (La Résistance): تعد من أبرز النماذج التاريخية، حيث ضمت شبكات من المدنيين الذين قاموا بعمليات تخريبية ضد النازيين، وأصدروا صحفاً سرية لرفع الروح المعنوية، وساعدوا طياري الحلفاء على الهروب خلف الخطوط.
هيئة العمليات الخاصة البريطانية (SOE): أنشأها "ونستون تشرشل" عام 1940 تحت شعار "أشعلوا النيران في أوروبا"، وكانت مهمتها تدريب العملاء وإرسالهم بالمظلات لدعم حركات المقاومة وتزويدهم بالمتفجرات وأجهزة اللاسلكي.
تكتيكات الإعاقة المادية: ركزت الحركات السرية في أوروبا المحتلة على شل الإمدادات اللوجستية للألمان عبر تفجير السكك الحديدية والجسور، مما منع وصول التعزيزات العسكرية النازية للجبهات في الأوقات الحاسمة، خاصة قبيل إنزال نورماندي.
الدولة البولندية السرية: أنشأت بولندا خلال الاحتلال نظاماً سرياً متكاملاً لم يقتصر على المقاومة المسلحة، بل شمل مدارس وجامعات ومحاكم وصحافة، فيما عُرف بواحد من أكبر التنظيمات السرية في التاريخ الحديث.
الصحافة السرية: كانت وسيلة حيوية لمحاربة الدعاية الألمانية، حيث عملت هذه الحركات على طباعة ونشر أخبار الانتصارات الحقيقية للحلفاء لمواجهة التضليل الإعلامي الذي مارسه "جوبلز".