حركة إحياء النصرانية اتجاه في بلاد الغرب يؤكد على الخبرة الدينية الفردية وليس على المبادئ. وانتشرت هذه الحركة في أوروبا، وبخاصة عند الأتباع الألمانيين لهذا المذهب الداعي إلى الورع، وعند إحدى الفرق البروتستانتية الإنجليزية، خلال القرن الثامن عشر الميلادي. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، بدأت أول حركة دينية نصرانية في الثلاثينيات من القرن الثامن عشر الميلادي، وعُرفت باسم الصحوة الكبرى، وكانت هذه الحركة الأولى في مجال صحوة الإحياء، وكانت ترتبط عادة بالاجتماعات في مخيمات حدودية، وتقديم خدمات دينية. وخلال منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، كانت الطائفتان الرئيسيتان الدينيتان، المعمدانية والبروتستانتية، الجماعتين اللتين يمارس أعضاؤهما طقوس الحركة. وكانت اجتماعاتهم علنية وشائعة بين الطبقة العاملة في ذلك الوقت. ومع نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين الميلاديين، نقل المنصرون أفكار الحركة إلى المدن النامية التي شهدت التطور الصناعي. وفي نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، انتشرت الحركة على الصعيد العالمي على يد بيلي جراهام.
توسيع معرفي ومعلومات إضافية
حركة التقوية (Pietism): هي التيار الذي وُصف في النص بـ "المذهب الداعي للورع" في ألمانيا؛ نشأت كرد فعل على الجمود العقدي في الكنيسة اللوثرية، مؤكدة على "دين القلب" والتقوى الفردية بدلاً من الالتزام بالمذاهب الرسمية فقط.
الصحوة الكبرى (Great Awakening): كانت موجة من الانتعاش الديني اجتاحت المستعمرات الأمريكية، وساهمت في كسر الحواجز الطائفية والطبقية، مما أعطى زخماً للهوية الأمريكية الموحدة قبل الثورة.
بيلي جراهام (Billy Graham): يُعتبر أيقونة حركة الإحياء في العصر الحديث؛ عُرف بلقب "قس الرؤساء" في أمريكا، وامتدت شهرته العالمية في منتصف القرن العشرين عبر استخدام الوسائل الإعلامية الحديثة كـ "الراديو والتلفاز" لنشر رسالته.
اجتماعات المخيمات (Camp Meetings): نشأت كحاجة لوجستية في المناطق الحدودية النائية (Frontier)، حيث كان الناس يقطعون مسافات طويلة للمشاركة في محافل دينية تستمر عدة أيام، مما جعلها ظاهرة اجتماعية ودينية فريدة في التاريخ الأمريكي.
التحول الحضري: تزامن انتقال الحركة إلى المدن مع "الثورة الصناعية"، حيث وفرت هذه التجمعات الدينية دعماً معنوياً واجتماعياً للطبقة العاملة التي كانت تعاني من ضغوط العمل في المصانع وظروف الحياة المدنية الجديدة.