لماذا ظهرت حركات المطالبة بحقوق المرأة ؟






 الحركة النسائية حركة جماعية تقوم بها النساء، بشكل رئيسي في الغرب خاصة. والغرض من هذه الحركة النسائية التي ظهرت في الغرب تحسين حياتهن أو حياة غيرهن. وأشهر هذه الحركات الحركة التي تقوم بجهود سياسية لتغيير أدوار وأوضاع النساء الغربيات في المجتمع. إن الفترة التي بدأت خلالها أخطر التغييرات في أوضاع النساء كانت في القرن التاسع عشر الميلادي، حين قامت أول حركة نسائية في أوروبا والولايات المتحدة، ثم انتشرت الحركات في أجزاء أخرى من العالم. وكانت الظروف التي أنشأت هذه التغييرات هي الأحداث الاقتصادية والاجتماعية والفنية التي تُعرف عادة بالثورة الصناعية. وتركزت الموجة الأولى مبدئيًا على حصول النساء على حقوق الانتخاب والتصويت. ثم جاءت موجة أخرى خلال الستينيات من القرن العشرين التي شهدت حقبة أخرى من التغييرات السياسية والاجتماعية الكبيرة في عدة مناطق من العالم. وكانت هذه الحركات النسائية الحديثة في المجتمع الغربي تهدف إلى مساواة النساء بالرجال داخل الأسرة، وفي مكان العمل، وفي الحياة السياسية كذلك. لقد انبثق مفهوم الحركات النسائية مما جرى في العالم بعد سيادة النظام الرأسمالي على معظم أرجائه. فهذه الحركات جزء لا يتجزأ من حضارة الغرب. الحركة النسائية في العصر الحديث. ظهرت الحركة النسائية في البلاد الأوروبية في حوالي الستينيات من القرن العشرين. وكان هذا في عهد الاحتجاجات على الحقوق المدنية المسلوبة في الولايات المتحدة واحتجاجات الحركة الطلابية حول العالم. وكان في نفس الوقت يعبر عن تمرد النساء في الغرب على وجهة نظر الطبقة المتوسطة التي تجعل من النساء ربات بيوت فقط. كشفت هذه الحركة عن التفرقة في أماكن العمل حيث كانت المرأة تُعطى أجرًا أقل من الرجل، وكذلك كشفت عن الحواجز التي تحول دون وصول المرأة إلى السلطة السياسية. انحسرت الحركة النسائية خلال الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين في الغرب كما انحصر دورها في المطالبة بحقوق المرأة في الإجهاض، وقد أجيزت القوانين التي تسمح لها بالتحكم في اختيارها التناسلي، وتوزعت أشتات الحركة النسائية في أوروبا، حيث كانت المرأة الأيرلندية تطالب بحقها في الميادين التعليمية والقانونية والسياسية والاجتماعية، أي أنها كانت حركة اجتماعية متكاملة. وكذلك أدت الحركة نفس الدور الاجتماعي النسوي في أستراليا. كانت الحركة في مبدئها أمرها ضد إجحاف الرجل بحقوق المرأة. وعندما نالت المرأة الغربية كثيرًا من حقوقها تطورت الحركة إلى المطالبة بالمساواة الكاملة بالرجال في كل شيء حتى الطلاق وحضانة الأطفال. ومن هنا، أخذت الحركة النسائية في الغرب طابع مذهب المساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء، وأصبحت حركة أنثوية أي أنها تنحاز للأنثى لمجرد أنها أنثى.


توسع معرفي حول الموجات النسائية وتطورها العالمي

تُصنف الحركات النسائية تاريخياً إلى أربع موجات رئيسية، لكل منها سياق اجتماعي وأهداف محددة:

  • الموجة الأولى (القرن 19 - أوائل القرن 20): ركزت بشكل أساسي على الحقوق القانونية والسياسية، وتحديداً حق الاقتراع (Suffrage). انطلقت شرارتها الرسمية من مؤتمر "سينيكا فولز" عام 1848 في الولايات المتحدة.

  • الموجة الثانية (الستينيات - الثمانينيات): تجاوزت الحقوق السياسية لتشمل الفضاء الخاص (الأسرة، الإنجاب، العمل). رفعت شعار "الشخصي هو سياسي"، وركزت على مكافحة التمييز غير الرسمي والتحرش الجنسي.

  • الموجة الثالثة (التسعينيات): ظهرت كرد فعل على إخفاقات الموجة الثانية، مع التركيز على "التقاطعية" (Intersectionality)، أي كيف يتداخل العرق والطبقة الاجتماعية مع الجنس في صياغة تجربة المرأة.

  • الموجة الرابعة (2012 - الآن): ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتكنولوجيا الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي. تركز على قضايا مثل التحرش الجنسي، وثقافة الاغتصاب، والتمثيل الإعلامي، ومن أبرز معالمها حركة (Me Too).

الاتفاقيات الدولية:

تعد "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (CEDAW)، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979، الوثيقة القانونية الدولية الأهم التي تلزم الدول الموقعة بحماية حقوق المرأة وإلغاء القوانين التمييزية.

النسوية الراديكالية مقابل الليبرالية:

  • النسوية الليبرالية: تسعى لتحقيق المساواة من خلال الإصلاحات القانونية والسياسية داخل هيكل المجتمع القائم.

  • النسوية الراديكالية: ترى أن النظام الأبوي (Patriarchy) متجذر في أساس المجتمع، وتدعو إلى إعادة هيكلة شاملة للمفاهيم الاجتماعية والثقافية لتجاوز هيمنة الذكور.

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...