ما هي حروف الجر وما الحروف الزائدة ؟

 




حروف الجر وتسمى أيضاً حروف الإضافـة، وحروف الصفات، لأنها تضيف معاني الأفعال إلى الأسماء، فاختصت بالدخول على الأسماء وعملت فيها الجر، والأصل في استعمالها الجر، وقد تأتي للتعدية ويراد بها التوكيد، مثل: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ البقرة: ١٧. فالمعنى أذهب الله نورهم. وللجر حروف ذات معان متعددة.

الباء. وأهم معانيها الإلصاق، مثل: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ الأعراف: ١٥٠. وقد تفيد السببية، مثل: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ العنكبوت: ٤٠. أو الاستعانة، وهي الداخلة على آلة الفعل، مثل: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ القلم: ٥١. وتنوب عن (عن) في معنى المجاوزة، مثل: ﴿فاسأل به خبيراً﴾ الفرقان: ٥٩. أو الحرف (على)، مثل: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ﴾ آل عمران: ٧٥. وتكون بمعنى التبعيض، مثل: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ المائدة: ٦. ويأتي حرف الباء للقسم، وهو أصل أحرف القسم. وتأتي بمعنى (مع) وهي المصاحبة، مثل: ﴿وجاءوا بسحر عظيم﴾ الأعراف: ١١٦. وتأتي للتعويض، ويعبر عنها بباء المقابلة، مثل: ﴿أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة﴾ البقرة: ٨٦. وتأتي بمعنى (في)، مثل: ﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل﴾ الصافات: ١٣٧.

وقد تزاد الباء لزوماً، مثل: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾ مريم: ٣٨. وقد تأتي زائدة غير لازمة، مثل: ﴿وكفى بالله شهيداً﴾ النساء: ٧٩.

اللام. ومن معانيها الملك، أو الاختصاص، مثل: ﴿والذين كفروا لهم نار جهنم﴾ فاطر: ٣٦. وترد كثيراً للتعليل، مثل: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ الحديد: ١٦. وقد تكون بمعنى (إلى) مثل: ﴿كل يجري لأجل مسمى﴾ الرعد: ٢. وقد تزاد اللام لتقوية العامل، مثل: ﴿فعال لما يريد﴾ هود: ١٠٧.

من. ومن معانيها ابتداء الغاية للزمان مثل: عوفي المريض من يوم الجمعة، أو ابتداء الغاية للمكان، مثل: خرجت من البيت. وقد تأتي لمعان أخرى تُعرف من سياق استعمالها، من ذلك أن تأتي لبيان الجنس مثل: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ الحج: ٣٠. وتأتي للتبعيض، مثل: ﴿ومن الناس من يقول آمنا﴾ البقرة: ٨. وتأتي للتعليل، مثل: ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا﴾ نوح: ٢٥. وتأتي دالة على البدل، مثل: ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة﴾ التوبة: ٣٨.

وقد يزاد حرف (من)، شريطة أن يتقدمه نفي أو نهي أو استفهام، وأن يكون المجرور نكرة، وأن يكون المجرور فاعلاً أو مفعولاً به أو مبتدأ، مثل: ما زارني من أحد اليوم.

إلى. وتأتي لانتهاء الغاية في الزمان، مثل: سرت من أول النهار إلى آخره. أو انتهاء الغاية في المكان، مثل: جئت من المسجد إلى البيت. وتأتي بمعنى (مع)، مثل: ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ النساء: ٢.

في. وتأتي لمعنى الظرفية، وأكثر استعمالها فيها، مثل: زيد في الدار. وتأتي للتعليل، مثل: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها). وتأتي بمعنى (على)، مثل: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ طه: ٧١. وغير ذلك من معان.

رب. وتأتي للتقليل، مثل: رب كذوب يصدق. أو تأتي للتكثير، مثل: رب جيش ملأ ساحات المعارك. ولا تجر إلا النكرات في أكثر استعمالاتها. وهي لا تعلق مجرورها؛ لأنها في حكم الزائدة، ومجرورها ذو محل إعرابي، مثل: رب أخ لك لم تلده أمك. وقد تنوب عنها الواو في عمل الجر مثل: وليل كموج البحر أرخى سدوله.

حتى. وتأتي للغابة بمعنى (إلى) مثل: ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ القدر: ٥. والفرق بينهما أن (إلى) لا يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها أما (حتى) فيدخل ما بعدها في حكم ما قبلها. ولا تجر إلا الأسماء الظاهرة غير الضمائر. ولها استعمالات أخرى غير الجر.

التاء. وتستخدم حرف جر يختص بالقسم، والأصل فيه أن يجر لفظ (الله)، ولذا عرف بتاء القسم، كقوله تعالى: ﴿قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف﴾ يوسف: ٨٥.

الواو. تستخدم حرف جر عندما تُستعمل في أسلوب قسم، ولذا عُرف بواو القسم، مثل: والله لن أهمل الاطلاع.

عن. الأصل في معناه المجاوزة، مثل: بعدت عن الشر، أو رميت عن القوس. ويأتي بمعنى (بعد)، مثل: ﴿لتركبن طبقاً عن طبق﴾ الانشقاق: ١٩. أي حالاً بعد حال. ويأتي بمعنى (على)، مثل: ﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه﴾ محمد: ٣٨. ويأتي بمعنى (من)، مثل: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾ الشورى: ٢٥.

على. أكثر استعمال الحرف (على) في معنى الاستعلاء، مثل: ﴿لتستووا على ظهوره﴾ الزخرف: ١٣. وتكون بمعنى (في)، مثل: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة﴾ القصص: ١٥. وتكون بمعنى (من)، مثل: ﴿الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون﴾ المطففين: ٢.

الكاف. تأتي الكاف للتشبيه، مثل: ﴿كمثل الذي استوقد ناراً﴾ البقرة: ١٧. أو للتعليل، مثل: ﴿واذكروه كما هداكم﴾ البقرة: ١٩٨.

منذ و مذ. الأكثر فيهما أن يُستعملا حرفين، ولا يجر بهما إلا الزمان. فإن كان ماضياً فهما بمعنى (من)، فإذا قلت: ما رأيته مذ شهر أو منذ شهر، فالمعنى: من شهر. وإن كان حاضراً فهما بمعنى (في)، كقول القائل: إنك سررتني منذ هذه الليلة. أي في هذه الليلة. وقد يُستعملان اسمين.

خلا وعدا. من حروف الجر، ومعناهما الاستثناء ولا يجران المضمر، تقول حضر الطلاب خلا طالب. أما إذا دخل عليهما (ما) فينصب ما بعدهما على الاستثناء، ويكونان فعلين، مثل: عددت الحاضرين ما عدا واحداً.


معلومات إضافية وتوسعة معرفية:

  • المصطلح النحوي: يُطلق البصريون عليها "حروف الجر"، بينما يسميها الكوفيون "حروف الخفض"، وكلاهما يؤدي نفس الوظيفة الإعرابية وهي إحداث الكسرة (أو ما ينوب عنها) في الاسم بعدها.

  • عدد الحروف: ذكر ابن مالك في ألفيته عشرين حرفاً للجر في قوله: "هاك حروف الجر وهي من إلى حتى خلا حاشا عدا في عن على مذ منذ رب اللام كي واو وتا والكاف والباه ولعل ومتى".

  • التعلق الجمالي: حروف الجر لا تعمل وحدها، بل لابد لها من "متعلَّق" وهو الفعل أو ما يشبه الفعل (كاسم الفاعل أو المصدر) ليرتبط معناها به، ما عدا حروف الجر الزائدة والشبيهة بالزائدة مثل "رب".

  • حرف "حتى": يُعد من أصعب الحروف لاستخدامه في ثلاثة أوجه: حرف جر (بمعنى إلى)، وحرف عطف، وحرف ابتداء، وقيل في ذلك "أموت وفي نفسي شيء من حتى".

  • التضمين: يذهب بعض النحاة إلى أن تناوب حروف الجر (مثل مجيء "في" بمعنى "على") هو نتيجة لتضمين الفعل معنى فعل آخر يتعدى بذلك الحرف، لتعميم الدلالة ودمج المعاني.

  • الحروف الزائدة: تُستخدم لتقوية المعنى وتوكيده، كما في قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، حيث اعتبر الكاف زائدة للتوكيد لبيان استحالة المماثلة بأقصى درجات النفي.

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...