الحرس السويسري جماعة من الجنود السويسريين مؤلفة من 250 فرداً، تم انتقاؤهم لحراسة البابوات في نهاية القرن الرابع عشر الميلادي. وفي بداية القرن الخامس عشر الميلادي، عمد البابا يوليوس الثاني إلى تأمين أوضاع أفراد الحرس السويسري عن طريق عقد اتفاقية مع مقاطعتي زيوريخ ولوسيرن وتضمنت نصوص هذه الاتفاقية مع هاتين المقاطعتين نصاً يقضي بضرورة إمداد البابا بـ 250 فرداً من الحرس السويسري للعمل كحرس خاص له، وبصورة دائمة من تاريخ توقيع الاتفاقية.
ومنذ ذلك التاريخ، يُوجد - بصورة دائمة - حول البابا في الفاتيكان الحراس الخصوصيون المشكلون من أفراد الحرس السويسري الذين تقلص عددهم وتغيرت طبيعة عملهم بمرور الزمن، حيث يُطلق عليهم اليوم الحرس السويسري البابوي.
وتشكلت جماعة أخرى من الحرس السويسري في عام 1616م لحماية ملك فرنسا لويس الثالث عشر، حيث خدمت هذه الفرقة لمدة 175 عاماً.
وفي 10 أغسطس عام 1792م وخلال الثورة الفرنسية، قتل معظم أفراد هذا الحرس أثناء دفاعهم عن القصر الملكي بباريس ضد هجمات الثوار. وماتزال ذكرى الحرس السويسري محفوظة ومتمثلة فيما يسمى أسد لوسيرن المحفور بواجهة صخرة بمقاطعة لوسيرن ونُقشت بأسفله العبارة التالية: (إلى إخلاص وشجاعة السويسريين).
عمد الملك لويس السابع عشر في عام 1815م إلى تكوين فيلق من الحرس السويسري الذي تم حله وتسريحه أثناء ثورة 1830م.
معلومات إضافية حول الحرس السويسري
التأسيس الرسمي: يُعتبر تاريخ 22 يناير 1506م هو البداية الرسمية للحرس السويسري البابوي، عندما دخلت أول مجموعة من 150 جندياً سويسرياً إلى الفاتيكان عبر "بوابة الشعب" (Porta del Popolo) تحت قيادة النقيب "كاسبار فون سيلينين".
واقعة "نهب روما" (Sack of Rome): في 6 مايو 1527م، أبدى الحرس السويسري بسالة منقطعة النظير أثناء هجوم قوات الإمبراطور شارلكان؛ حيث قُتل 147 جندياً من أصل 189 أثناء دفاعهم عن البابا كليمنت السابع، مما مكنه من الهروب عبر ممر "باستو دي بورغو" إلى قلعة سانت أنجلو.
شروط الانضمام الحالية: لكي يصبح المتقدم عضواً في الحرس السويسري اليوم، يجب أن يكون ذكراً، أعزباً، كاثوليكياً، مواطناً سويسرياً، أدى الخدمة العسكرية في سويسرا، لا يقل طوله عن 174 سم، ويتراوح عمره بين 19 و30 عاماً.
الزي الرسمي: يُنسب تصميم الزي الملون الحالي (الأزرق والأصفر والأحمر) خطأً إلى "مايكل أنجلو"، لكنه في الواقع من تصميم القائد "جول ريبوند" في عام 1914م، مستوحياً ألوانه من عائلة "ميديتشي" وعائلة "دلا روفيري"، وهو يعكس طراز عصر النهضة.
نصب "أسد لوسيرن": وصفه الكاتب "مارك توين" بأنه "أكثر قطعة حجرية حزينة ومؤثرة في العالم"؛ وهو يصور أسداً يحتضر يغطي بجسده درعاً عليه زهرة الزنبق (شعار ملكية فرنسا) ودرعاً آخر عليه الصليب السويسري، تخليداً لذكرى الجنود الذين سقطوا في دفاعهم عن قصر التويلري.
المهام الحديثة: بعيداً عن الطابع المراسمي، يتلقى أفراد الحرس تدريبات عسكرية مكثفة على استخدام الأسلحة الحديثة وأساليب الحماية اللصيقة، وهم المسؤولون الفعليون عن أمن البابا وسلامة مداخل مدينة الفاتيكان.
بناءً على الوثائق التاريخية المتوفرة، لم يكن الأمر متعلقاً "بعدم وجود" إيطاليين، بل كان تحولاً في استراتيجيات الولاء والتنظيم العسكري عبر العصور. إليك الأسباب المستخلصة من النصوص:
1. تجربة الحرس الإمبراطوري الروماني (الطليان)
في البداية، كان الحرس الإمبراطوري الروماني يعتمد كلياً على الجنود من إيطاليا فقط. ومع ذلك، أدت هذه الحصرية الإيطالية إلى نتائج عكسية للأباطرة:
تغول النفوذ السياسي: أصبح الحرس الإمبراطوري (الذي كان إيطالياً في الأصل) قوياً جداً، لدرجة أن أفراده تمكنوا من الإطاحة بالأباطرة وتغييرهم حسب مشيئتهم.
تغيير سياسة التجنيد: في عهد سبتيموس سيفيروس (193-211م)، تم كسر الاحتكار الإيطالي وفتح باب التجنيد لجميع الفيالق الرومانية من أرجاء الإمبراطورية.
الإلغاء النهائي: انتهى دور هذا الحرس تماماً عندما ألغاه الإمبراطور قسطنطين الكبير عام 312م.
2. نشأة واستمرارية الحرس السويسري
بدلاً من الاعتماد على القوى المحلية التي قد تتدخل في السياسة، توجه البابوات وفرنسا إلى السويسريين بناءً على "اتفاقيات انتقائية" تضمن الولاء:
الانتقاء والتعاقد: في نهاية القرن الرابع عشر، تم "انتقاء" مجموعة من 250 جندياً سويسرياً لحراسة البابوات.
اتفاقيات دولية دائمة: قام البابا يوليوس الثاني في بداية القرن الخامس عشر بتأمين هذا الوضع عبر اتفاقيات رسمية مع مقاطعتي (زيوريخ ولوسيرن) لضمان إمداد دائم بـ 250 فرداً للعمل كحرس خاص وبصورة دائمة.
السمعة العسكرية (الإخلاص والشجاعة): استعانت فرنسا بهم أيضاً عام 1616م لحماية الملك لويس الثالث عشر، واستمرت خدمتهم لـ 175 عاماً. وقد خلد التاريخ "إخلاص وشجاعة السويسريين" في دفاعهم عن القصر الملكي بباريس عام 1792م ضد هجمات الثوار.
باختصار: استعان البابوات وملوك فرنسا بالسويسريين لأنهم كانوا بمثابة "قوة احترافية متعاقد عليها" من الخارج، مما يقلل من احتمالية تدخلهم في المؤامرات السياسية المحلية التي ميزت الحرس الإيطالي القديم، بالإضافة إلى كفاءتهم القتالية العالية وإخلاصهم الموثق في الاتفاقيات الرسمية.