لماذا قالت ماري ليز : "ازرعوا ذرة أقل، وأثيروا جحيماً أكثر"

 




الحركة الشعبية حركة سياسية أمريكية اكتسبت قوتها خلال تسعينيات القرن التاسع عشر الميلادي. وأيد الشعبيون زيادة المخصصات المالية والمزيد من التنظيم الحكومي للتجارة بجانب تغييرات عديدة أخرى اعتقدوا أنها سوف تساعد المزارعين والعمال. وبالإضافة إلى ذلك دعا الشعبيون إلى العديد من الإصلاحات من أجل دعم القوة السياسية للناخبين. وكان العديد من زعماء الحركة الشعبية أشخاصاً متحمسين ألهبوا مشاعر الجماهير بالخطب الحماسية. وتُستخدم كلمة شعبي بصفة أعم لوصف البرامج والخطط السياسية للشعبيين، وخاصة تلك التي تنحاز إلى جانب عامة الناس. أصل الحركة. وُلدت الحركة الشعبية بين المزارعين في أواسط غربي الولايات المتحدة وجنوبها وغربها. فخلال ثمانينيات وتسعينيات القرن التاسع عشر الميلادي عانى أولئك المزارعون انخفاض أسعار المحاصيل وارتفاع نفقات الإنتاج. وسبب ارتفاع أسعار النقل بالسكك الحديدية وأسعار الفائدة التي يتقاضاها المقرضون استياء عميقاً بين المزارعين. وللتصدي لهذه المعضلات، شكلت تجمعات المزارعين اتحادات المزارعين. دعت اتحادات المزارعين الحكومات إلى طرح مزيد من النقود قيد التداول إما من خلال زيادة طبع الأوراق النقدية أو سك مقدار غير محدد من العملة المعدنية الفضية. وأطلق على سياسة سك العملة هذه اسم الفضة الحرة واعتقد المزارعون أن زيادة حجم العملة سوف يساعدهم على الحصول على أسعار أعلى لمحاصيلهم. وكان المزارعون يرغبون أيضاً من الحكومة أن تنظم السكك الحديدية أو تستولي عليها تماماً. وأصبحت هذه المطالب الأهداف الرئيسية للحركة الشعبية. حزب الشعب. في عام ١٨٩١م، اجتمعت اتحادات المزارعين بمندوبين من التنظيمات العمالية والإصلاحية في سنسناتي وأوهايو وجرى الاجتماع حول تكوين حزب سياسي جديد. وشكلت هذه الاتحادات والتنظيمات حزب الشعب الذي كان يُسمى عادة الحزب الشعبي في سان لويس في ميسوري بعد مضي عام على الاجتماع. في عام ١٨٩٢م، رشح الحزب جيمس ويفر، من أيوا، للرئاسة بينما رشح جيمس فيلد، من فرجينيا، لمنصب نائب الرئيس. ودعا البرنامج الحزبي لهذين المرشحين إلى الفضة الحرة وملكية الحكومة للسكك الحديدية وخطوط البرق والهاتف، وإلى العديد من الإصلاحات السياسية. ولم يفز المرشحان في الانتخابات، ولكنهما حصلا على أكثر من مليون صوت شعبي و ٢٢ صوتاً انتخابياً رئاسياً. وتم انتخاب تسعة من الشعبيين للكونجرس الأمريكي. في عام ١٨٩٦م، رشح الحزب الديمقراطي وليم جينينجز برايان، من نبراسكا، لمنصب الرئيس. وتضمن برنامجه الانتخابي الفضة الحرة ومطالب شعبية أخرى. وانضم الشعبيون إلى الديمقراطيين في تأييد برايان ولكنه خسر أمام وليم ماكينلي مرشح الجمهوريين. وبدأ نجم حزب الشعب في الأفول ومن ثم اختفى تماماً في عام ١٩٠٤م. تأثير الحركة الشعبية. على الرغم من أن حزب الشعب قد تلاشى، إلا أن الحركة التقدمية تبنت العديد من أهدافه التي أصبحت قانوناً فيما بعد. وتضمنت تلك الأهداف الانتخاب المباشر للشيوخ الأمريكيين، والمبادرة والاستفتاء، وهي عملية يقترح الناخبون بموجبها قانوناً ويقترعون عليه. ومن بين الإصلاحات الأخرى التي أيدها الشعبيون ضريبة الدخل المتدرجة التي تفرض على الدخول العالية ضرائب أكبر مما على الدخول المنخفضة، بالإضافة إلى تحديد يوم العمل بثماني ساعات. وتستخدم كلمة شعبي غالباً اليوم لوصف السياسي الأمريكي الذي يعارض زعماء الحزب، ويلجأ مباشرة إلى الجماهير طلباً للتأييد. ويأتي معظم من يُسمون الشعبيين الجدد من المناطق الريفية، ويُنظر إليهم السياسيون التقليديون بوصفهم دخلاء. ووصف العديد من الزعماء من ذوي الفلسفات التي تتباين تبايناً شديداً بوصف الشعبيين. من بين هؤلاء الذين حملوا هذه الصفة منذ الستينيات الرئيس جيمي كارتر، والسناتور جورج مكجفرن من داكوتا الجنوبية، وجورج والاس حاكم ألاباما، ونائب الرئيس هيوبرت همفري.


توسيع معرفي ومعلومات إضافية

  • ذعر عام 1893: كانت أزمة اقتصادية عميقة أدت إلى إفلاس بنوك وسكك حديدية، مما ضاعف من زخم الحركة الشعبية ومطالبها بإلغاء معيار الذهب واعتماد سياسة "الفضة الحرة" لضخ السيولة.

  • خطاب "صليب الذهب": ألقى وليم جينينجز برايان واحداً من أشهر الخطابات في التاريخ السياسي الأمريكي عام 1896، حيث دافع فيه عن المعدنين (الذهب والفضة) قائلاً: "لن تصلبوا البشرية على صليب من ذهب"، وهو الخطاب الذي منحه ترشيح الحزبين الديمقراطي والشعبي.

  • ماري إليزابيث ليز: كانت من أبرز خطباء الحركة الشعبية، واشتهرت بعبارتها الحماسية للمزارعين: "ازرعوا ذرة أقل، وأثيروا جحيماً أكثر" (Raise less corn and more hell)، تعبيراً عن ضرورة الضغط السياسي بدلاً من مجرد العمل الزراعي.

  • الإرث التشريعي: رغم اختفاء الحزب، إلا أن مطالبه تحققت لاحقاً عبر التعديلات الدستورية؛ حيث منح التعديل الـ 16 الكونجرس سلطة فرض ضريبة الدخل، وفرض التعديل الـ 17 الانتخاب المباشر لأعضاء مجلس الشيوخ بدلاً من اختيارهم من قبل مشرعي الولايات.

  • تحالف العمال والمزارعين: حاولت الحركة الشعبية جسر الهوة بين مزارعي الغرب وعمال المصانع في الشرق، معتبرة أن الفئة المنتجة تتعرض لاستغلال مشترك من قبل أصحاب السكك الحديدية والمصارف الكبرى في "وول ستريت".

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...