حرائق الأدغال تعبير يشير إلى الحرائق الكبيرة بالغابات، والأعشاب، والشجيرات، مما يهدد الحياة والأملاك بأستراليا، بصفة خاصة، كل عام. موسم الحرائق. يختلف موسم الحرائق من مكان إلى مكان بقارة أستراليا، ففي الشمال الاستوائي تحدث في الشتاء الجاف والربيع حرائق أكثر منها في فصل الرياح الموسمية الصيفية، وفي جنوب كوينزلاند ونيو ساوث ويلز يصل خطر الحرائق إلى ذروته عادة في الربيع، إلا أنه قد يمتد إلى الصيف، وفي المناطق الجنوبية تندلع أسوأ الحرائق عادة خلال أشهر الصيف الجافة. أسباب حرائق الأدغال. قد تشب حرائق الأدغال لأسباب مختلفة؛ فالبرق يسبب حرائق أكثر مما يظنه معظم الناس. ومع ذلك، فإن الناس يُعدون مسؤولين عن معظم حرائق الأدغال، وبعض هذه الحرائق قد تحدث عن عمد، إلا أن معظم هذه الحرائق تأتي مصادفة. في بعض الحالات قد يتسبب عود ثقاب أو نار موقدة، في إحداث حريق بالأدغال، وفي حالات أخرى قد تحدث حرائق بسبب شرر أو جمرات يحملها الهواء، وهناك أيضاً عدة أسباب عرضية رئيسية للحرائق؛ فكثير من المزارعين يشعلون نيراناً لتخليص الأرض من الشجيرات والأعشاب، أو لصنع حواجز نارية، وقد يحدث أحياناً خروج هذه الأعمال عن سيطرتهم، مما يترتب عليه حدوث حرائق، وفي بعض الأحيان قد يكون هناك خلل بأنابيب عوادم القطارات، والسيارات، وآليات الزراعة، فينطلق منها شرر قد يسبب حرائق. كذلك فإن الشرر المنطلق من نيران موقدة بمقالب النفايات، وبأكوام فضلات آلات نشر الخشب قد يكون سبباً في إشعال الحرائق، وتمثل الأفران الموقدة للشواء، أو للتخلص من النفايات بالأفنية الخلفية للمنازل قد تسبب حرائق الأدغال، والمدخنون أيضاً يسببون حرائق كثيرة، وكذلك النيران التي تُضرم في الهواء الطلق، والألعاب النارية، والأطفال الذين يلعبون بأعواد الثقاب هذه كلها، تمثل أسباباً لنشوب الحرائق، فضلاً عن ذلك، فإن وجود خلل كهربائي بخطوط الكهرباء قد يسبب أيضاً بعض الحرائق. مكافحة حرائق الأدغال. يتم ذلك بصفة رئيسية باستخدام آلات يدوية، ومركبات تحمل مضخات، وكميات قليلة من الماء، ويستخدم رجال الإطفاء معدات آلية ثقيلة، مثل خزانات المياه، للحرائق الكبيرة. تُستخدم الطائرات أحياناً لكشف الحرائق، ونقل رجال الإطفاء، وكذلك لتسليط الماء، وإسقاط المواد الكيميائية على الحرائق، كما تُستخدم الطائرات المروحية أيضاً لنقل أطقم الإطفاء إلى حافة الحريق بالمناطق الوعرة. ويعمل بخدمات الغابات والوكالات الحكومية الأخرى ثلاثة آلاف من رجال الإطفاء، على استعداد لحماية الأراضي العامة، أما فرق الإطفاء من المتطوعين؛ ويبلغ عددها ستة آلاف وخمسمائة فرقة، فيتجاوز عدد أعضائها مائتي ألف، يتولون مكافحة الحرائق في مناطق أخرى من الريف. حرائق الأدغال تهدد الأرواح وتدمر الممتلكات في المناطق التي تكتنفها الغابات بالقرب من المدن الأسترالية الكبرى مثل سيدني. تقوم أعداد كبيرة من المتطوعين بمكافحة الحرائق كل صيف في أستراليا في المناطق الريفية على وجه الخصوص. الآثار المترتبة على حرائق الأدغال. يظل أثر هذه الحرائق في الغالب سنوات عديدة حتى لو لم تتلف الأشجار، إلا أن معدل نموها قد يتأثر بدرجة خطرة، كما أن إزالة الخضرة من سطح الأرض قد ينتج عنها تعرية التربة، والحرائق تتسبب في إطلاق البذور لبعض النباتات الأسترالية كشجيرات البنفسجية. ومع أن معظم الحيوانات يمكنها الهرب من الحرائق البطيئة الانتشار، إلا أن الأمر قد يستغرق عدة سنوات، قبل أن تعود حيوانات المنطقة إلى أعدادها الطبيعية بعد الحرائق المدمرة. نبذة تاريخية. معظم الحرائق الكبيرة بأستراليا حرائق عشبية، ومن أمثلتها سلسلة الحرائق العشبية التي شملت مناطق بلغت في مجموعها مليونين من الهكتارات، بنيو ساوث ويلز في عام 1926م، ومليون هكتار بفيرجينيا عام 1944م، وثلاثة ملايين هكتار بكوينزلاند عام 1950م. وقد حدثت أسوأ حرائق الأدغال بفيكتوريا وتسمانيا، وجنوب أستراليا في القرن العشرين الميلادي. وفي فيكتوريا مازال تاريخ 13 يناير 1939م ماثلاً في الأذهان ويعرف باسم يوم الجمعة الأسود، ففي هذا اليوم توفي واحد وسبعون شخصاً في أسوأ الظروف الجوية المحتملة لحدوث الحرائق. وفي تسمانيا مازال تاريخ 7 فبراير 1967م عالقاً بالأذهان ويعرف باسم يوم الثلاثاء الأسود، وقد اجتاحت الحرائق مدينة هوبارت، بمعدل لم يعرف من قبل لمدينة أسترالية، فقد بلغ مجموع الوفيات اثنين وستين شخصاً، ودمر ألف وأربعمائة مبنى، أما تاريخ 16 فبراير 1983م ويسمى يوم الأربعاء الرمادي - نسبة إلى الرماد - فيشير إلى أسوأ حرائق الأدغال بأستراليا، حيث بلغ مجموع الوفيات واحداً وسبعين شخصاً، منهم خمسة وأربعون بفيكتوريا، وستة وعشرون بجنوب أستراليا.
توسع معرفي حول حرائق الغابات والأدغال
ظاهرة الانفجار البذري (Serotiny): تطورت العديد من النباتات الأسترالية، وخاصة أنواع "البانكسيا" و"الأوكالبتوس"، لتعتمد على الحرارة الشديدة الناتجة عن حرائق الأدغال لفتح ثمارها الصلبة وإطلاق بذورها. تضمن هذه الآلية نمو الجيل الجديد من النباتات في تربة غنية بالرماد وخالية من المنافسين المباشرين.
الحروق الباردة (Cool Burns): اتبع السكان الأصليون في أستراليا لآلاف السنين تقنية "الحرق الثقافي" أو الحروق الباردة، وهي حرائق منخفضة الكثافة يتم إشعالها في ظروف محددة لإزالة الوقود النباتي الزائد (الأوراق الجافة) دون تدمير الأشجار الكبيرة، مما يقلل من احتمالية اندلاع حرائق مدمرة كبرى.
المحركات المناخية: ترتبط شدة مواسم الحرائق في أستراليا بظواهر مناخية عالمية، أهمها ظاهرة "النينيو" (El Niño) وظاهرة "ثنائي قطب المحيط الهندي" (IOD)، حيث تسببان جفافاً حاداً وانخفاضاً في الرطوبة وارتفاعاً في درجات الحرارة، مما يحول الغابات إلى حطيم سريع الاشتعال.
حرائق "الصيف الأسود" (2019-2020): تُعد من أضخم الكوارث البيئية الحديثة، حيث دمرت أكثر من 18 مليون هكتار، وتسببت في نفوق أو تشريد ما يقدر بـ 3 مليارات حيوان، وأدت إلى انبعاث كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون توازي ما تنتجه أستراليا من وقود أحفوري في عام كامل.
تكنولوجيا المكافحة الحديثة: تُستخدم حالياً طائرات بدون طيار (Drones) مزودة بكاميرات حرارية لرصد بؤر النيران تحت الأرض وتتبع اتجاه الرياح بدقة، كما يتم استخدام نمذجة الحاسوب العملاق للتنبؤ بمسار الحريق خلال ساعات بناءً على تضاريس الأرض وسرعة الهواء.