ابن الحاج (؟ - 714هـ، ؟ - 1315م). محمد بن علي بن عبدالله بن محمد بن الحاج، أبو عبدالله، مهندس من أهل غرناطة. رحل إلى فاس، واتصل فيها بالمنصور بن عبدالحق؛ فصنع له الدولاب (الساقية) المنفسح القطر البعيد المدى والمحيط، المتعدد الأكواب، الخفي الحركة. وكان آية في الدهاء، بعيد الغور. ارتفع به علمه إلى درجة الوزارة. كان ماهراً في نقل الأجرام ورفع الأثقال، بصيراً باتخاذ الآلات الحربية. بنى دار الصناعة في مدينة سلا بالمغرب الأقصى في عهد الموحدين، وكانت تُصنع بها الأساطيل البحرية والمراكب الحربية. رحل إلى فاس الجديدة، وتوفي فيها.
توسع ومعلومات إضافية
هندسة النواعير العملاقة: اشتهر ابن الحاج بابتكار هندسة متقدمة في "الدواليب" المائية (النواعير). الساقية التي صنعها للسلطان المريني تميزت بتقنيات "خفية الحركة"، مما يعني أنه استخدم تروساً ومحاور هيدروليكية متطورة في ذلك الوقت لتقليل الضجيج وزيادة كفاءة نقل المياه إلى مسافات بعيدة وارتفاعات شاهقة، وهو ما كان يُعد ثورة في هندسة الري والمدن.
الوزير المهندس: يعتبر ابن الحاج نموذجاً للمبدعين الذين جمعوا بين العلم التقني والإدارة السياسية؛ فوصوله إلى رتبة "الوزارة" لم يكن بناءً على تحالفات سياسية بل بفضل عبقريته في الهندسة الحربية والمدنية، وهو ما يذكرنا بالمنصب الذي شغله "ليوناردو دا فينشي" لاحقاً في بلاطات أوروبا كمهندس حربي ومستشار.
دار الصناعة في سلا: مدينة سلا المغربية كانت تمثل الترسانة البحرية الأهم في الغرب الإسلامي. إشراف ابن الحاج على "دار الصناعة" (الأرسنال) يعني أنه كان المسؤول عن تصميم وتطوير القطع البحرية، وتطوير آلات الحصار والمنجنيقات، مما ساهم في تعزيز القوة البحرية للمرينيين والموحدين في مواجهة التحديات الأيبيرية.
علم الحيل (الميكانيكا): برع ابن الحاج فيما كان يُعرف عند العرب بـ "علم الحيل"، وهو العلم المختص برفع الأثقال ونقل الأجرام. استخدم هذا العلم في بناء القصور والحصون، حيث كانت لديه القدرة على ابتكار روافع بكرية معقدة تسمح بتحريك كتل صخرية ضخمة بأقل جهد بشري ممكن.
فاس الجديدة (المدينة البيضاء): وفاته في "فاس الجديدة" لها دلالة تاريخية، حيث كانت هذه المدينة مركزاً للحكم المريني ونقطة تجمع للمهندسين والأطباء والعلماء الفارين من الأندلس أو القادمين لخدمة الدولة، وقد ساهمت عبقرية ابن الحاج في تشكيل البنية التحتية المائية لهذه المدينة التاريخية التي لا تزال آثار قنواتها ماثلة حتى اليوم.