الحجاز هي في الأصل سلسلة جبال السروات التي تبدأ جنوباً من اليمن وتمتد شمالاً إلى قرب الشام. وسميت حجازاً لأنها تحجز تهامة والغور عن نجد، وحدد الأصمعي الحجاز في كتابه جزيرة العرب: "الحجاز من تخوم صنعاء من العبلاء وتبالة إلى تخوم الشام، وإنما سمي حجازاً لأنه حجز بين تهامة ونجد؛ فمكة تهامية والمدينة حجازية والطائف حجازية".
وقال في موضع آخر: الحجاز اثنتا عشرة داراً: المدينة وخيبر وفدك وذو المروة ودار بلي ودار أشجع ودار مزينة ودار جهينة ونفر من هوازن وجل سليم وجل هلال وظهر حرة ليلى ومما يلي الشام شغّب وبدا.
وكان الحجاز في النظام الإداري التركي ولاية يقصد بها مكة المكرمة، وقسمت هذه الولاية إلى ثلاثة (سناجق) مكة والمدينة وجدة.
وللحجاز مكانة خاصة في قلوب المسلمين جميعاً لوجود المدينتين المقدستين فيه، وهما: مكة المكرمة والمدينة المنورة، ففي مكة توجد الكعبة المشرفة قبلة المسلمين والمسجد الحرام وبئر زمزم والمشاعر المقدسة التي يحج إليها المسلمون كل عام، وفي المدينة يوجد قبر النبي ﷺ وقبور صحابته والمسجد النبوي.
ويأتي على رأس أشهر القبائل العربية التي استوطنت الحجاز قديماً قبيلة قريش في مكة وهي التي ينتسب إليها النبي محمد ﷺ والخلفاء الراشدون والأمويون والعباسيون، والأوس والخزرج في المدينة، وهذيل وثقيف وفهم وسعد بن بكر بجوار مكة والطائف إضافة إلى هوازن وجهينة وبلي المار ذكرها في كلام الأصمعي.
وقد أكثر شعراء العرب من ذكر الحجاز ومما قيل فيه قول بعض الأعراب:
تطاول ليلي بالعراق ولم يكن ... عليَّ بأكناف الحجاز يطول
فهل لي إلى أرض الحجاز ومن به ... بعاقبة قبل الفوات سبيل
إذا لم يكن بيني وبينك مرسل ... فريح الصبا مني إليك رسول
وقال آخر:
سرى البرق من أرض الحجاز فشاقني ... وكل حجازي له البرق شائق
فوا كبدي مما ألاقي من الهوى ... إذا حنَّ إلفٌ أو تألق بارق
وقال آخر:
كفى حزناً أني ببغداد نازل ... وقلبي بأكناف الحجاز رهين
إذا عنَّ ذكرٌ للحجاز استنفزني ... إلى من بأكناف الحجاز حنين
فوالله ما فارقتهم قالياً لهم ... ولكن ما يقضى فسوف يكون
وقال الأشجع بن عمرو السلمي:
بأكناف الحجاز هوى دفين ... يؤرقني إذا هدأت العيون
أحن إلى الحجاز وساكنيه ... حنين الإلف فارقه القرين
وقال لبيد:
مُرِّيَّةٌ حلت بفيد وجاورت ... أرض الحجاز فأين منك مرامها؟
الحجاز في العصر الحديث. دخل الحجاز تحت الحكم العثماني ضمن أنحاء العالم الإسلامي الأخرى، ولكنه ظل تحت الحكم المباشر للأشراف حتى عام 1925م حين ضمه الملك عبدالعزيز رحمه الله لما كان قد فتحه من أجزاء الجزيرة العربية. وبإعلان قيام المملكة العربية السعودية دخل الحجاز ضمن التقسيم الإداري لمناطق المملكة، وهو حالياً واقع في المقام الأول ضمن منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، التي تشمل إلى جانب المدينتين المقدستين مدناً كبرى مثل جدة، وهي أهم الموانئ السعودية على البحر الأحمر، والطائف، وهي مصيف رئيسي لأبناء المملكة وما جاورها، وينبع التي تشمل ميناءً رئيسياً ومصانع كبرى للبتروكيماويات، بالإضافة إلى مدن أخرى كالوجه ورابغ.
الثقافة في الحجاز. كان أبناء الحجاز أكثر صلة من نظرائهم في مناطق أخرى من الجزيرة العربية بالحركات النهضوية الحديثة في البلاد العربية. وكان وجود الحرمين الشريفين وما يمثلانه من استقطاب علمي للمسلمين، إضافة إلى موقعهما المقدس، عاملاً في إبقاء جذوة العلم متقدة حتى في عصور الضعف التي عرفها العالم الإسلامي. وكان لاتصال الحجاز بوفود الحجيج السنوية تأثير آخر في التفكير في نهوض الحجاز. وحين انضم الحجاز إلى المملكة العربية السعودية أدرك الملك عبدالعزيز ذلك الموقع المتميز فدعم النهوض بإنشاء المعاهد التعليمية الحديثة وشجع البعثات إلى الخارج.
أدى ذلك كله إلى ظهور جيل رائد في النهوض بالعلم والثقافة في التاريخ الحديث للملكة العربية السعودية. ومن أفراد ذلك الجيل الذين تركوا أثراً واضحاً: محمد سرور الصبان، عبدالقدوس الأنصاري، محمد حسين زيدان، محمد حسن عواد، أحمد السباعي، أمين مدني.
معلومات إضافية وتوسع معرفي:
سلسلة جبال السروات: هي العمود الفقري الجغرافي لشبه الجزيرة العربية، وتعد جبال الحجاز جزءاً منها. تتميز بتنوع مناخي وبيئي فريد، وتضم قمة "جبل السودة" في عسير (جنوب الحجاز التاريخي) كأعلى قمة في المملكة.
سكة حديد الحجاز: مشروع استراتيجي دشنه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني عام 1900م لربط دمشق بالمدينة المنورة، بهدف تسهيل رحلة الحجيج وتعزيز السيطرة العسكرية، إلا أنها توقفت عن العمل خلال الحرب العالمية الأولى.
درب زبيدة: طريق تجاري وحج تاريخي ينسب للسيدة زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة هارون الرشيد، يربط الكوفة بمكة المكرمة، ويحتوي على محطات مجهزة بالآبار والبرك والقلاع التي لا تزال آثارها باقية في الحجاز.
سوق عكاظ: أحد أهم الأسواق التاريخية في الحجاز (قرب الطائف)، كان ملتقىً تجارياً وأدبياً واجتماعياً كبيراً تتنافس فيه قبائل العرب بالشعر والخطابة، وقد أعيد إحياؤه في العصر السعودي الحديث كظاهرة ثقافية كبرى.
النهضة الصحافية: شهد الحجاز ولادة أولى الصحف في الجزيرة العربية، مثل جريدة "حجاز" في العهد العثماني، وجريدة "القبلة"، وصولاً إلى جريدة "أم القرى" التي أسسها الملك عبد العزيز عام 1343هـ (1924م) لتكون الجريدة الرسمية للدولة.
المناخ والزراعة: رغم الطبيعة الجبلية، يشتهر الحجاز بإنتاج زراعي مميز خاصة في "الطائف" (الورد الطائفي، الفواكه الموسمية) وفي "المدينة المنورة" (التمور وأشهرها العجوة)، بفضل العيون والآبار التاريخية.