لماذا كان مارتن لوثر ضد الفلاحين على عكس توماس منتزر؟

 



حرب الفلاحين إشارة إلى تمرد الفلاحين الألمان على الملاك في الفترة من عام ١٥٢٤ - ١٥٢٥م، وكانت أضخم انتفاضة شعبية في التاريخ الألماني. وقد اندلع التمرد في أواخر عام ١٥٢٤م ببلدة ستولينغن في منطقة الغابة السوداء ومالبث أن انتشر شمالاً كالنار في الهشيم. وسرعان ما وقع تأثيره على كل أرجاء ألمانيا ماعدا بافاريا واندفعت جموع الفلاحين إلى داخل القلاع وأجبرت النبلاء على الخضوع لرغباتهم. واتخذوا راية عرفت باسم عصبة الحذاء من قماش أسود وأبيض وأحمر عليها رسم لحذاء من أحذيتهم. أثارت الضرائب المتصاعدة تذمر الفلاحين يوماً بعد يوم وكذلك الخدمات التي ظلوا يؤدونها تلبية لرغبات الأمراء طيلة ٥٠ عاماً. كما أسهمت تعاليم لوثر في تأجيج مشاعرهم. وعندما طلبوا تأييده تذرع برفضه لوثيقة الحريات العامة التي أصدروها وطلب منهم إلقاء أسلحتهم. ولما رفضوا طلبه أصدر منشوراً يؤلب فيه كبار الملاك على سحق المتمردين، ونتج عن ذلك مقتل ١٠٠,٠٠٠ من الفلاحين على يد النبلاء، مما قلص النفوذ السياسي للفلاحين لـ ٣٠٠ عام تلت.


توسيع معلوماتي حول حرب الفلاحين الألمانية:

  • المواد الاثنا عشر (The Twelve Articles): تُعد "مواد ميمينجن الاثنا عشر" الوثيقة الحقوقية الأهم في هذه الحرب، حيث طالب الفلاحون فيها بحقوق دينية واجتماعية، مثل حق المجتمع في اختيار القس الخاص به، وإلغاء ضريبة "العشر الصغير"، وتحرير الصيد في الغابات والمجاري المائية، وتقليل السخرة والضرائب الإقطاعية.

  • توماس منتزر (Thomas Müntzer): بينما اتخذ مارتن لوثر موقفاً محافظاً ومنحازاً للأمراء، برز القس "توماس منتزر" كقائد راديكالي للثورة، معتبراً أن الإصلاح الديني لا يكتمل دون عدالة اجتماعية ومساواة اقتصادية، وقد انتهى به الأمر للإعدام بعد هزيمة الفلاحين النكراء في معركة فرانكنهاوزن.

  • عصبة الحذاء (Bundschuh): يرمز الحذاء ذو الأربطة الطويلة في علم الثورة إلى الطبقة الكادحة والفلاحين، في مقابل أحذية النبلاء والفرسان ذات المهماز؛ وقد استخدم هذا الرمز لسنوات قبل اندلاع الحرب الكبرى في حركات تمرد محلية صغيرة.

  • موقف مارتن لوثر الحاد: أصدر لوثر رسالته الشهيرة "ضد عصابات الفلاحين القاتلة والهاربة" (Against the Murderous, Thieving Hordes of Peasants)، والتي برر فيها للأمراء استخدام العنف المفرط لسحق الثورة، خوفاً من أن تؤدي الفوضى الاجتماعية إلى القضاء على حركته الإصلاحية الدينية.

  • النتائج الديموغرافية والسياسية: قُدر عدد الضحايا بما يتراوح بين 75,000 إلى 100,000 قتيل، أغلبهم من الفلاحين العزل، وأدت الهزيمة إلى ترسيخ النظام الإقطاعي في ألمانيا وتأخر تحرر الفلاحين سياسياً واجتماعياً حتى القرن التاسع عشر.

  • تكتيكات القتال: اعتمد الفلاحون على تحويل أدوات الزراعة (مثل المذاري والمناجل) إلى أسلحة، وشكلوا "مخيمات حربية" (Wagenburg) باستخدام عربات النقل، لكنهم افتقروا للتدريب العسكري والمدفعية، مما جعلهم لقمة سائغة لجيوش الأمراء المحترفة.

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...