من أول من أنشأ حديقة للحيوان

 




نبذة تاريخية

أنشأت الملكة حتشبسوت ـ ملكة مصر ـ أول حديقة حيوانات عرفها التاريخ في حوالي عام ١٥٠٠ ق.م، وبعد ٥٠٠ عام أنشأ إمبراطور الصين ـ ون وانغ ـ حديقة الذكاء، وهي حديقة ضخمة بلغت مساحتها حوالي ٦٠٧ هكتارات. وفي الفترة من ١٠٠٠ ق.م إلى ٤٠٠ ق.م تمكن بعض الحكام من شمال إفريقيا والهند والصين من إنشاء كثير من الحدائق الصغيرة لتربية الحيوانات. ولقد كان الغرض من تلك الحدائق إبراز ثروة وسلطة الحاكم.

أما قدماء الإغريق فقد أنشأوا حدائق عامة كمقر لدراسة حياة الحيوان والنبات، وكان الطلاب الإغريق يزورون حدائق الحيوان المحلية كجزء من تعليمهم. وكان لدى الرومان العديد من حدائق الحيوان الخاصة، إضافة إلى عدد كبير من مجموعة الحيوانات البرية التي كانت تستخدم في المعارك الدامية في الكولوسيوم (مدرج أو مسرح كبير للحفلات العامة). انظر: الكولوسيوم.

في العصور الوسطى أحب بعض الملوك والنبلاء اقتناء الحيوانات. وكانت هناك في وقت من الأوقات مجموعة من الأسود في برج لندن. ولقد تطورت حدائق الحيوان الحديثة من المعارض الملكية وغيرها من معارض الحيوانات البرية.

أعادت الاكتشافات العالمية الشاملة في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، والاهتمام الزائد بالتعليم، رغبة الأوروبيين في حدائق الحيوان. وكان المكتشفون يحضرون معهم الحيوانات الغريبة من العالم الجديد. ولقد وجد هؤلاء المغامرون أكثر من مجرد الحيوانات؛ ففي عام ١٥١٩م، اكتشف الأسبان حديقة حيوانات ضخمة شيدها الهنود الأزتك في ما يسمى الآن بالمكسيك.

خلال المائتين وخمسين عاماً التي تلتها، تم إنشاء عدد من حدائق الحيوان بأوروبا، فبعضها لم يكن سوى معارض صغيرة للوحوش التي احتوت على بعض الحيوانات، مثل الدب والأسد أو الببر في أقفاص أو حفر صغيرة وكئيبة. ولقد أثار هذا الوضع اشمئزاز كثير من الرواد لدرجة أن امتنعوا عن زيارتها. وبمرور الزمن تحولت تلك المعارض إلى مجمعات أكبر من الحيوانات التي لقيت حظاً أوفر من العناية. ولقد أصبحت هذه المنشآت مراكز للبحث ومعارض للحيوانات وتطورت إلى أولى حدائق الحيوان الحديثة.

أقدم حديقة للحيوانات مازالت موجودة هي حديقة شونبرون التي تم افتتاحها في مدينة فيينا بالنمسا عام ١٧٦٥م، بينما أنشئت حديقة مدريد بأسبانيا عام ١٧٧٥م، وفتحت حديقة باريس بفرنسا عام ١٧٩٣م. ولقد أسس السير همفري ديفي والسير ستامفورد رافلز أول حديقة بريطانية في لندن عام ١٨٢٦م. أما حديقة دبلن فلقد تم إنشؤها عام ١٨٣٠م. وفتحت حديقة برلين ـ التي أصبحت رائدة في بحوث سلوك الحيوان ـ في ألمانيا عام ١٨٤٤م. أما أقدم حديقة حيوان بأمريكا الشمالية، فهي حديقة الحيوان بالمتنزه المركزي في مدينة نيويورك التي تم فتحها في عام ١٨٦٥م.

في عام ١٩٠٧م ابتكر تاجر الحيوانات الألماني كارل هاجنبك أسلوب الخندق المائي لعرض الحيوانات. وتم افتتاح أول حديقة حيوانات للأطفال بالولايات المتحدة الأمريكية في حديقة حيوانات فيلادلفيا في عام ١٩٣٨م. وتمثل حديقة وبسنيد بإنجلترا النموذج الأصلي لحدائق الحيوان المفتوحة التي تحفظ بها الحيوانات في حظائر واسعة في حقول الريف المفتوحة، حيث فتحت في عام ١٩٣٢م.

وهناك حديقة أخرى من الطراز المفتوح هي حديقة بوراسباركن بالسويد.

بحلول منتصف الأربعينيات من القرن العشرين الميلادي، فطن علماء علم الحيوان أن فصائل عديدة من الحيوانات تواجه خطر الانقراض في الحياة البرية، وأدركت حدائق الحيوان أن بإمكانها المساعدة في الحفاظ على بعض تلك الفصائل، حيث بدأت بإعداد البرامج اللازمة لتربية الحيوانات. ولقد كانت معظم حدائق الحيوان السابقة تحاول عرض حيوان واحد على الأقل من أكبر عدد ممكن من الفصائل المختلفة.

وهناك حدائق قليلة تمتلك ما يزيد على حيوان أو اثنين من الفصائل النادرة. أما الآن ـ وبفضل سياسة تطوير تربية قطعان الحيوانات ـ تمتلك كثير من حدائق الحيوان بضع حيوانات من نفس الفصيلة الواحدة.


توسع معرفي ومعلومات إضافية

  • البعثات الاستكشافية القديمة: يذكر التاريخ أن الملكة حتشبسوت أرسلت بعثات تجارية مشهورة إلى "بلاد بونت" (الصومال حالياً)، وعادت بسفن محملة بالأشجار الحية والحيوانات الغريبة مثل الفهود والقرود والزرافات، مما شكل النواة الأولى لجمع الحيوانات لأغراض غير حربية.

  • حدائق "تيسكوكو" و"تينوشتيتلان": حين وصل الإسبان إلى بلاد الأزتك (المكسيك)، ذُهلوا من تنظيم حدائق الإمبراطور "مونتيزوما الثاني"، حيث كانت تضم طاقماً من ٣٠٠ حارس لرعاية الطيور، وقسماً خاصاً للأطباء البيطريين، وأحواضاً مخصصة للطيور المائية العذبة والمالحة.

  • ثورة كارل هاجنبك: أحدث الألماني كارل هاجنبك تغييراً جذرياً في فلسفة العرض؛ فبدلاً من القضبان الحديدية التي تسبب التوتر للحيوان، استخدم الخنادق العميقة (Moats) والفواصل الطبيعية والصخور الاصطناعية، مما أتاح للزوار رؤية الحيوان في بيئة تحاكي موطنه الأصلي دون حواجز بصرية مزعجة.

  • الدور البيئي الحديث: تحولت حدائق الحيوان من مجرد أماكن للفرجة إلى "بنوك حيوية"؛ حيث تقوم "برامج الحفاظ على الأنواع" (SSP) بتنظيم عمليات التزاوج بين الحدائق عالمياً لضمان التنوع الجيني وحماية الأنواع من "عنق الزجاجة" الوراثي الذي قد يؤدي للانقراض.

  • حديقة شونبرون: تقع في حرم قصر شونبرون بفيينا، وما زالت تحتفظ بتصميمها التاريخي "الباروكي" الذي يعكس الفن المعماري للقرن الثامن عشر، وهي مسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...