الحجرة المظلمة صندوق يُستعمل لرسم الأجسام الكبيرة. ويحتوي هذا الصندوق على مرآة مثبتة على زاوية مقدارها 45°، وفيه عدسة محدبة مزدوجة كتلك التي تجدها في المصورة الضوئية الموضوعة في الطرف الأمامي للصندوق.
تنتقل صورة الجسم من خلال العدسة وتظهر في المرآة، فتقوم المرآة بعكس الصورة إلى أعلى على شاشة زجاجية مثبتة أعلى الصندوق. وهناك يمكن رسم الجسم بسهولة. وهناك نوع من أنواع الحجرات المظلمة يستعمل في أيامنا هذه يسمى الباحث، وهو مرآة فاحصة تصويرية، يمكن من خلالها تشكيل الصور وتركيزها.
توسيع معرفي ومعلومات إضافية:
الأصل التاريخي (ابن الهيثم): يُعد العالم المسلم الحسن بن الهيثم أول من وضع الأسس العلمية لـ "الحجرة المظلمة" (Camera Obscura) في كتابه "المناظر". أثبت من خلالها أن الضوء يسير في خطوط مستقيمة، حيث قام بتمرير الضوء عبر ثقب صغير في
غرفة مظلمة لتظهر صورة مقلوبة للأجسام الخارجية على الجدار المقابل. وظيفة المرآة والعدسة: إضافة مرآة بزاوية 45° كانت تطوراً جوهرياً سمح بتعديل مسار الصورة لتظهر قائمة (غير مقلوبة) على شاشة أفقية، مما سهل على الفنانين والرسامين تتبع الخطوط بدقة وتلوينها. أما العدسة المحدبة المزدوجة فتعمل على تجميع الأشعة الضوئية لزيادة سطوع الصورة ووضوح تفاصيلها (Focus).
علاقتها بالكاميرا الحديثة: الحجرة المظلمة هي الجد الشرعي للكاميرات الفوتوغرافية. مصطلح "كاميرا" مشتق مباشرة من الكلمة اللاتينية "Camera" التي تعني "غرفة" أو "حجرة". نظام المرآة العاكسة المذكور في النص هو المبدأ الأساسي الذي قامت عليه كاميرات SLR (Single-Lens Reflex) الرقمية والفيلمية.
الباحث (Viewfinder): في المصورات الحديثة، يُعرف "الباحث" بأنه المنظومة البصرية التي تسمح للمصور برؤية المشهد تماماً كما ستلتقطه العدسة. في الأنظمة القديمة كان يعتمد على مرآة وموشور، بينما تحول في الكاميرات الحديثة (Mirrorless) إلى شاشات إلكترونية رقمية.
الاستخدام في الفن: اعتمد كبار فناني عصر النهضة، مثل "يوهانس فيرمير"، على الحجرة المظلمة لتحقيق دقة متناهية في المنظور وتوزيع الضوء والظلال في لوحاتهم الزيتية، وهو ما يفسر الواقعية المذهلة في أعمالهم قبل اختراع الفوتوغراف.
تطور تقني: انتقلت الحجرة المظلمة من غرف كاملة يدخلها الإنسان، إلى صناديق خشبية محمولة، ثم إلى أجهزة بصرية مزودة بمنافيخ لضبط التركيز (Bellows)، وصولاً إلى الأجهزة المدمجة الحالية.