ما تاريخ الحاسوب من آلة حاسبة إلى ألة تعلم ذاتي؟

 







تطورُ الحاسوب

أدت أفكارُ واختراعاتُ العديد من المهندسين والرياضيين والعلماء إلى تطوير الحاسوب. ويُعدُّ المِعْداد القديم أول جهاز للعدّ. ولكن حدّ من استخدامه ضرورة تحريك كل معداد فرعي بمفرده. انظر: المِعْداد.

الآلات الحاسبة الأولى. طُوّرت أولى الآلات الحاسبة الحقيقية في القرن السابع عشر الميلادي. وفي عام ١٦٤٢م اخترع عالم الرياضيات والعلوم الفيلسوف الفرنسي بليس باسكال أول آلة حاسبة أوتوماتيكية. وتقوم الآلة بعمليات الجمع والطرح، بوساطة مجموعة من العجلات، موصلة بعضها ببعض بوساطة تروس. وتمثل العجلة الأولى الأرقام من ١ إلى ١٠، وتمثل العجلة الثانية العشرات، والعجلة الثالثة المئات وهلم جرا. وعند إدارة العجلة الأولى عشر أسنان، يحرك الترس العجلة الثانية سناً واحدة للأمام. وتعمل العجلات الأخرى بطريقة مشابهة.

في أوائل سبعينيات القرن السابع عشر الميلادي، وسّع عالم الرياضيات الألماني غوتفريد فلهلم فون لايبنيز، مجال الاستفادة من آلة باسكال الحاسبة. وضمت تحسينات لايبنيز ترتيبات للعجلات والتروس، التي مكنت من القيام بعمليات الضرب والقسمة.

وبحث لايبنيز أيضاً عن نظام حسابي للآلة أسهل من النظام العشري؛ فقام بتطوير النظام الثنائي الرياضي في أواخر القرن السابع عشر الميلادي. وتستخدم الرياضيات الثنائية الرقمين صفر وواحد فقط، وترتيبهما لتمثيل الأرقام الأخرى. قدم جورج بول، عالم المنطق والرياضيات الإنجليزي، مساهمة مهمة في تطوير الرياضيات الثنائية، وذلك في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. فقد استخدم بول النظام الثنائي لاختراع نوع جديد من الرياضيات يقوم علم الجبر البولياني والمنطق البولياني بعمليات رياضية ومنطقية معقدة على الرمزين (٠)، و(١). ويتطلب التمثيل الآلي للرياضيات الثنائية تمثيل رقمين فقط. وهذا التطور كان له أثره الكبير في تطوير منطق الحاسوب ولغاته.

الجيل الأول من أجهزة البطاقات المثقبة الحاسبة. كان الإسهام الكبير التالي في تطوير الحاسوب من نصيب النساج الفرنسي جوزيف ماري جاكار. توجه الإبر الخيوط في عملية النسيج لإنتاج التصميمات. وفي عام ١٨٠١م اخترع جاكار آلة نسيج جاكار التي تستخدم البطاقات المثقبة لإجراء هذه العملية بصورة آلية وذلك للمرة الأولى.

تحتوي البطاقات على نماذج من الثقوب توضع بين الإبر الصاعدة والخيوط. ويمكن مقارنة وجود الثقب أو عدمه للرقمين في النظام الثنائي. وفي حالة وجود ثقوب تصعد الإبر لملاقاة الخيوط. وعندما لا توجد ثقوب تُحجب الإبر. وأصبح في الاستطاعة إنتاج تصاميم معقدة، عن طريق تغيير البطاقات، ومبادلة تصميمات الثقوب.

ألهمت البطاقات المثقبة لآلة غزل جاكار عالم الرياضيات الإنجليزي تشارلز بابيج، فقام خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر الميلادي، بتطوير فكرة حاسوب أطلق عليه اسم الآلة التحليلية. وعمل على هذه الآلة لمدة أربعين عاماً تقريباً. عندما تقوم الآلة بعمليات رياضية معقدة، أو بسلسلة من العمليات الحسابية، تختزن المجموعات المكتملة من البطاقات المثقبة لاستخدامها في العمليات اللاحقة. كانت آلة بابيج التحليلية تحتوي على كل العناصر الأساسية المكونة للحاسوب: التخزين، والذاكرة العاملة، ونظام للحركة بين الاثنين وجهاز إدخال. لكن لم تكن التقنية في عصر بابيج متقدمة بشكل كاف، لتأمين الأجزاء الدقيقة، التي كان يحتاجها لتركيب آلته، كما كان ينقصه التمويل اللازم للمشروع. أيضاً، وكغيره من أبناء زمانه، كانت تنقصه المعرفة بطبيعة الكهرباء واستخدامها.

آلة التثقيب المجدولة اخترعها هيرمان هوليريث، وكانت أول حاسوب ناجح. واستخدمت لحساب نتائج الإحصاء السكاني لعام ١٨٩٠م بالولايات المتحدة الأمريكية.

أول حاسوب ناجح. في عام ١٨٨٨م، طور المخترع ورجل الأعمال الأمريكي هيرمان هوليريث نظام تثقيب البطاقات بما في ذلك آلة التثقيب، لجدولة نتائج الإحصاء السكاني للولايات المتحدة الأمريكية. انظر: الإحصاء السكاني. استخدمت آلات هوليريث مسامير مشحونة بالكهرباء، عندما تمر بثقب في البطاقة، تُكوّن دائرة كهربائية. وهذه الدوائر مسجلة في جزء آخر من الآلة حيث تتم قراءتها وتسجيلها. واستطاعت آلات هوليريث جدولة نتائج الإحصاء السكاني لعام ١٨٩٠م بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث جعلت منه أسرع الإحصاءات السكانية وأقلها تكلفة حتى تاريخه. ففي يوم واحد، يمكن أن تقوم ٥٦ آلة بجدولة معلومات الإحصاء السكاني لأكثر من ٦ ملايين نسمة تقريباً.

نالت مجدولة هوليريث حظاً وافراً من النجاح. فقد استفادت الحكومات والمؤسسات والصناعات من استخدامات هذه الآلة. وفي عام ١٨٩٦م، أسس هوليريث شركة آلات الجدولة. واستمر في تحسين آلته في السنوات التالية. ولكن في عام ١٩١١م، باع نصيبه في الشركة. وعدل اسمها إلى الشركة الحاسبة - المجدولة - المسجلة (سي. تي. آر C.T.R). وفي عام ١٩٢٤م تغير الاسم إلى شركة آلات التجارة العالمية (آي بي أم، IBM).

أول حاسوب قياسي. عمل فانفر بوش، وهو مهندس كهربائي أمريكي، على تطوير حاسوب يمكن أن يساعد العلماء. ففي عام ١٩٣٠م، تمكن من بناء جهاز يسمى محلل المعادلات التفاضلية لحل المعادلات التفاضلية. وكان أول حاسوب تفاضلي يُعتمد عليه. وهو يستنتج قياساته من حركات التروس والأعمدة.

أول حواسيب إلكترونية. رأى بعض العلماء والمهندسين إمكانات حسابية هائلة في الإلكترونيات. فأنشأ جون أتاناسوف وهو عالم رياضيات وفيزياء أمريكي الجنسية، أول حاسوب رقمي شبه إلكتروني عام ١٩٣٩م. وفي عام ١٩٤٤م، بنى هوارد أيكن، وهو أستاذ في جامعة هارفارد، بالولايات المتحدة الأمريكية، نموذجاً أولياً لآخر للحاسوب الرقمي أطلق عليه اسم مارك ١. وتتحكم بشكل رئيسي في عمليات هذه الآلة متابعات كهروآلية (أجهزة تبديل).

وفي عام ١٩٤٦م، قام مهندسان بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وهما جيه. برسبير إيكرت، الابن وجون وليم موشلي ببناء أول حاسوب رقمي إلكتروني بالكامل. وأطلقا عليه اسم إينياك وهو اختصار لعبارة إنجليزية تعني الدمج الرقمي الإلكتروني والحاسوب. واحتوى جهاز إينياك على ١٨ ألف صمام إلكتروني، حلت محل المتابعات التي كانت تتحكم في عمليات مارك ١. وكان وزن الآلة أكثر من ٢٧ طناً مترياً، ومقام على مساحة أكثر من ١٤٠م٢، وكانت تستهلك ١٥٠ كيلو واط من الكهرباء أثناء التشغيل. وكانت إينياك تعمل بسرعة تزيد ١,٠٠٠ مرة عن سرعة مارك ١. ويمكنها أداء حوالي ٥,٠٠٠ عملية جمع و ١,٠٠٠ عملية ضرب في الثانية. كذلك، يمكن لإينياك أن تختزن أجزاء من برمجتها.

ورغم قيام إينياك بعملها بسرعة فائقة إلا أن برمجة هذه الآلة الضخمة استغرقت كثيراً من الوقت. وبعد ذلك عمل إيكرت وموشلي على تطوير آلة يمكنها أن تختزن برامج أكثر. وعملا مع جون فون نيومان، وهو عالم رياضيات أمريكي هنغاري المولد، ساعد فون نيومان في تجميع كل المعرفة المتاحة عن الكيفية التي يجب أن يقوم عليها منطق الحاسوب. كما ساعد في تحديد الخطوط العريضة لتحسين الحاسوب، بوساطة أساليب البرامج المخزونة.

وفي عام ١٩٥١م، بدأ أول حاسوب تم بناؤه على أساس إنجازات هؤلاء الرجال الثلاثة، عمله. وأطلق عليه اسم إدفاك وهو اختصار لعبارة إنجليزية أخرى تعني الحاسوب الإلكتروني ذو المتغير المنفصل. وقد أثر إدفاك بقوة في تصميم الحواسيب اللاحقة. وفي عام ١٩٥١م كذلك اخترع إيكرت وموشلي حاسباً آلياً أكثر تطوراً أطلقا عليه اسم يونيفاك ١. وخلال سنوات قليلة، أصبح يونيفاك ١ أول حاسوب ينتشر تجارياً. وخلافاً للحواسيب السابقة، تعامل يونيفاك ١ مع الأرقام والحروف معاً بصورة مماثلة.

كما كان أول حاسوب يتم فيه فصل عمليات أجهزة الإدخال والإخراج من تلك التي تخص وحدة المعالجة. واستخدم يونيفاك ١ الصمامات الإلكترونية للقيام بالوظائف الرياضية ووظائف تبديل الذاكرة.

تم تركيب أول يونيفاك ١ بدائرة الإحصاء السكاني بالولايات المتحدة الأمريكية في يونيو ١٩٥١م. وفي العام التالي، استخدم يونيفاك ١ في جدولة نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي ضوء البيانات المتوافرة، تنبأ يونيفاك ١ بدقة بانتخاب الرئيس دوايت دي أيزنهاور في أقل من ٤٥ دقيقة بعد قفل باب التصويت.

تصغير أجزاء الحاسوب المركبة. أدى اختراع الترانزستور عام ١٩٤٧م إلى إنتاج حواسيب إلكترونية أكثر سرعة واعتمادية. ويتحكم الترانزستور في انسياب التيار الكهربائي في الأجهزة الإلكترونية، وبسرعة حلّ محل الصمامات الإلكترونية، التي هي أكبر حجماً وأقل اعتمادية. وفي عام ١٩٥٨م، قدمت شركة بيانات التحكم أول حاسوب مُصنّع بالكامل باستخدام الترانزستور، صممه المهندس الأمريكي سيمور كري. وقدمت شركة IBM أول حاسوب لها باستخدام الترانزستور عام ١٩٥٩م.

استمر التصغير مع تطوير الدوائر المتكاملة في أوائل الستينيات من القرن العشرين. وتتكون الدائرة المتكاملة من آلاف الترانزستورات، والأجزاء الصغيرة الأخرى، في شريحة صغيرة من مادة السليكون. وقد مكن هذا الجهاز المهندسين من تصميم حواسيب متوسطة وحواسيب كبيرة سريعة بسعات ذاكرة ضخمة.

وعلى الرغم من انكماش أحجام الأجزاء المركبة، ظلت معظم الحواسيب كبيرة نسبياً ومكلفة. ولكن ازداد الاعتماد على الحواسيب، بصورة كبيرة. ففي أواخر الستينيات من القرن العشرين كانت معظم شركات الأعمال التجارية الكبيرة تعتمد على الحاسوب. وقام العديد من الشركات بتوصيل حواسيبها بوساطة الشبكات، مما مكن العديد من المكاتب التابعة لها المشاركة في المعلومات.

وخلال الستينيات من القرن العشرين، تحسنت تقنية الحواسيب بوتيرة سريعة. وأمكن وضع أنواع مختلفة من الدوائر، على شرائح السليكون. واحتوت بعض الدوائر على وحدة المنطق للحاسوب. وبعضها الآخر احتوى على الذاكرة. وبحلول أوائل السبعينيات من القرن العشرين، كان في الإمكان وضع جملة أعمال الحاسوب في عدة شرائح محدودة. ونتيجة لذلك، أصبحت الحواسيب الصغيرة ممكنة. وصارت الشريحة المركزية في الحاسوب تعرف بالمعالج الدقيق.

الحاسوب الشخصي. تم الإعلان عن أول حاسوب شخصي، ألتير عام ١٩٧٥م. وكان المشترون له من فئة هواة الإلكترونيات فقط.

وفي عام ١٩٧٧م، أسس طالبان أمريكيان، ستيفن بي. جوبس وستيفن جي. ووزنياك شركة أبل للحاسوب، وأعلنا عن الحاسوب الشخصي أبل ٢، وكان أقل كثيراً في التكلفة من الحواسيب الضخمة. ونتيجة لذلك، توافرت الحواسيب لأناس غير اختصاصيين أو فنيين للحواسيب، واشترت الشركات الصغيرة والمتوسطة الحواسيب الشخصية. وهذه الشركات لا تستطيع شراء الحواسيب الضخمة، أو لا تحتاج لقوة المعالجة الهائلة التي توفرها هذه الحواسيب. كما اشترى ملايين الأفراد، والأسر، والمدارس هذه الحواسيب الشخصية.

وفي عام ١٩٨١م، دخلت شركة IBM سوق الحواسيب الشخصية بحاسوبها الشخصي "PC". واستخدمت نظام تشغيل مرخصاً من شركة مايكروسوفت، يسمى دوس (وهو اختصار لعبارة نظام تشغيل القرص باللغة الإنجليزية). يستخدم دوس نظام تواصل بيني يرتكز على خط الأوامر (يتواصل المستخدم مع الحاسوب عن طريق طباعة الأوامر على شاشة خالية إلى حد بعيد من أي شيء آخر). لم تستطع شركة IBM، الحاصلة على ترخيص نظام دوس، منع استخدامه على حواسيب أخرى ليست من إنتاجها. أصبح دوس بحلول منتصف الثمانينيات من القرن العشرين، أكثر أنظمة التشغيل المتوافرة نجاحاً، بفضل المرونة التي يتميز بها. كان نظام التشغيل الآخر الناجح في مطلع الثمانينيات هو نظام يونيكس الذي طورته شركة بيل لابروتريز، وهو يستخدم أيضاً نظام تواصل بيني يرتكز على خط الأوامر، ولكنه يسمح للعديد من المستخدمين بعمل أشياء مختلفة على نفس النظام وفي نفس الوقت وهو إجراء يعرف باسم تعدد المهمات. يتميز يونيكس، مثله في ذلك مثل الدوس بالمرونة. وقد شاع استخدامه بصورة خاصة في الحواسيب الكبيرة للجامعات والشركات.

وفي عام ١٩٨٤م، عرضت شركة أبل لأول مرة، حاسوب أبل ماكنتوش، وهو حاسوب سهل الاستخدام مزود بواجهة مستخدم رسومية. كان حاسوب الماكنتوش أول استخدام تجاري ناجح لتقنية واجهة المستخدم الرسومية، التي يزود فيها المستخدم بقائمة خيارات مع عدد من الصور (أيقونات) مرتبة في صناديق (نوافذ) تمثل برامج وتطبيقات. يستطيع المستخدم عن طريق أداة تأشير متحركة تسمى الفأرة، اختيار إحدى الأيقونات والنقر على زر الفأرة مرتين لبدء البرنامج الذي اختاره. تستخدم معالجات الكلمات على الماكنتوش، تمثيلاً رسومياً للمحارف باللون الأسود على خلفية بيضاء، تماماً مثل الكلمات على الورق. كما يسمح الماكنتوش أيضاً باستخدام تقنية تعدد المهمات.

ساعدت شركة أبل ماكنتوش في بدء وتطوير الصناعات المرتبطة بالنشر المكتبي والتصميم بمساعدة الحاسوب على أجهزة متينة وقادرة على التحمل. وفي عام ١٩٨٦م، أطلقت شركة مايكروسوفت نظامها الجديد المنافس ذا الواجهة الرسومية، المسمى النوافذ، للعمل على حواسيب IBM الشخصية والحواسيب المتوافقة معها. فاقت مبيعات النوافذ، فيما يتعلق بالتطبيقات غير المرتبطة بالنشر، مبيعات نظام أبل ماكنتوش. وفي عام ١٩٩٥م، أطلقت مايكروسوفت أحدث إصدار من نظامها باسم النوافذ ٩٥.

أصبحت تقنية واجهة المستخدم الرسومية ممكنة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، لأن الحواسيب أصبحت أسرع وأقوى. وفي التسعينيات زادت تقنية ريسك من سرعة وسعة الحاسوب. تستخدم الحاسوب المزودة بتقنية ريسك، معالجات دقيقة عالية السرعة، لأنها تحمل الدارات الكهربائية على أداء عمليات أقل من تلك التي تؤديها الحواسيب الأخرى.

وجنباً إلى جنب مع السعي الحثيث لزيادة السرعة والقوة، تزداد أحجام الحواسيب صغراً باستمرار. فالمفكرات الإلكترونية اليدوية وحواسيب الحضن وحواسيب راحة اليد متوافرة الآن بشكل تجاري في الأسواق. وسوف يستمر التوجه نحو صناعة حواسيب أصغر حجماً مما هي عليه الآن، باستخدام الدوائر المتكاملة. ويتوقع بعض الخبراء، إنتاج الحاسوب البيولوجية، التي سيتم استنباتها بدلاً من صناعتها. كما يعتقد خبراء آخرون أن تقنية الحاسوب سوف تطور طرقاً لتخزين البيانات على الجزيئات الفردية.

تستمر البحوث المتعلقة بالبرمجيات في تركيزها على الذكاء الاصطناعي بغرض مساعدة الحاسوب في اكتساب القدرة على اتخاذ القرارات. وأحد أنواع الذكاء الاصطناعي هو النظام الخبير الذي يبحث عن حلول للمشاكل عن طريق تضييق مجال البحث. فالأطباء، على سبيل المثال، يستخدمون مثل هذا النظام في تشخيص الأمراض. يسأل الحاسوب المريض العديد من الأسئلة حول الأعراض التي يشكو منها. تحدد كل إجابة السؤال التالي الذي سيطرحه الحاسوب. وتكون الاستجابة النهائية (التشخيص النهائي) مرتكزة على بيانات الخبرة الطبية التي تم إعداد البرنامج على أساسها.

يتميز الحاسوب بقدرته على تقاسم البيانات مع الحواسيب الأخرى، عبر شبكة تربطها خطوط الهاتف، مما يجعله في قلب الثورة الكبيرة التي يشهدها قطاع الاتصالات عن بعد. لقد توسعت الشبكة العالمية لشبكات الحاسوب المعروفة باسم إنترنت، بشكل كبير منذ أوائل التسعينيات من القرن العشرين. بدأت الإنترنت في الستينيات بوصفها شبكة دفاعية أمريكية مكونة من حواسيب عسكرية وعلمية. وأصبحت الآن شبكة عالمية لإرسال واستقبال البريد الإلكتروني، والبرمجيات وملفات الصور والوثائق الإلكترونية عبر كل أنحاء العالم. لقد نجحت الإنترنت في خفض تكاليف الاتصالات الدولية للعديد من الناس. كما أن بإمكانها تغيير الطريقة التي يعمل بها الناس. إذ يمكن، مع استخدام الإنترنت، لأعداد متزايدة من الناس العمل من منازلهم.


توسعة معرفية: رحلة العقل الآلي من المِعْداد إلى الذكاء الاصطناعي

يعكس النص المستخرج محطات مفصلية في تاريخ البشرية، حيث لم يكن الحاسوب مجرد آلة للحساب، بل كان محاولة لمحاكاة المنطق البشري وتطويره.

١. العصر الميكانيكي: التروس قبل الكهرباء

قبل وجود التيارات الكهربائية، كانت "الحركة الفيزيائية" هي لغة البرمجة. آلة باسكال (Pascaline) وآلة لايبنيز كانت تعتمد على التروس (Gears). الجدير بالذكر أن لايبنيز لم يطور الآلة فحسب، بل وضع حجر الأساس للمنطق الرقمي الحديث باكتشافه النظام الثنائي (Binary System)، وهو النظام الذي تفتحه وتغلقه الترانزستورات اليوم.

٢. تشارلز بابيج: الأب الروحي الذي لم يكتمل مشروعه

يُعرف تشارلز بابيج بأنه "أبو الحاسوب" ليس لأنه صنع حاسوباً، بل لأنه صمم "الآلة التحليلية" التي احتوت لأول مرة على مفهوم (وحدة المعالجة، الذاكرة، والإدخال). ساعدته في ذلك آدا لوفليس، التي تُعتبر أول مبرمجة في التاريخ، حيث كتبت خوارزميات لهذه الآلة قبل أن توجد الكهرباء في الحواسيب.

٣. ثورة الترانزستور: عصر التصغير

النص يشير إلى إينياك (ENIAC) الذي كان يزن ٢٧ طناً. السبب في هذا الحجم الهائل كان الصمامات المفرغة (Vacuum Tubes) التي كانت تولد حرارة عالية وتتعطل باستمرار. اختراع الترانزستور في مختبرات بيل (١٩٤٧م) كان الانفجار الحقيقي؛ فهو يقوم بنفس عمل الصمام لكن بحجم لا يُرى بالعين المجردة، مما سمح بظهور الحواسيب الشخصية.

٤. الحواسيب الفائقة (Supercomputers)

الصورة في النص تظهر حاسوب "كري" (Cray). هذه الحواسيب ليست للاستخدام الشخصي، بل تُستخدم في:

  • توقعات الطقس المعقدة.

  • محاكاة التفجيرات النووية.

  • أبحاث الفضاء وناسا.

  • تتميز بمعالجة متوازية قوية جداً تفوق ملايين المرات الحواسيب العادية.

٥. من "الدوس" إلى "الواجهات الرسومية"

كان التعامل مع الحاسوب يتطلب حفظ أوامر نصية معقدة (نظام DOS). الثورة التي أحدثتها أبل ثم مايكروسوفت هي تحويل الشاشة إلى بيئة بصرية (أيقونات وفأرة)، مما جعل التكنولوجيا متاحة للطفل والعالم على حد سواء، وهو ما يُعرف بـ GUI (Graphical User Interface).

٦. الإنترنت والذكاء الاصطناعي: المستقبل المفتوح

انتقل الحاسوب من آلة "حاسبة" إلى آلة "تواصل" عبر الإنترنت، ثم إلى آلة "تفكير" عبر الأنظمة الخبيرة والذكاء الاصطناعي. اليوم، نحن ننتقل من مرحلة تنفيذ الأوامر إلى مرحلة "تعلم الآلة" (Machine Learning)، حيث يطور الحاسوب قدراته بناءً على البيانات التي يجمعها.

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...