هل يوم السبت " Saturday" مأخوذ من الإله ساترون؟

 



ساتورن إله قديم في الأساطير الرّومانية، ويزعم قدماء الرّومان أنّه إله الخصوبة والزراعة، وتُحكى عنه بعض الأساطير. وكان اسمه أتروسكان أصلاً، وكانت له شخصيته المستقلة في أول الأمر، إلّا أنّ الرّومان نسبوه إلى إله الإغريق كرونوس فيما بعد، وكانت زوجته أوبس إلاهة الخصوبة والحصاد.

وكان الرّومان يحتفلون به في كلّ عام في مهرجان يُسمى عيد الإله ساتورن. وكانت الاحتفالات تبدأ في يوم 17 ديسمبر وتستمر لمدة أسبوع. وتُغلق المدارس أثناء تلك الفترة، ويتوقّف العمل فيها، ولا يعاقب المجرمون، وتوقف القوات الرّومانية شن الحروب، ويتساوى العبيد مع الأحرار، وتتعطل القوانين التي تنظّم السلوك العام، ويشترك كلّ المواطنين في احتفالات تتميّز بالعنف والعربدة. ويعتقد بعض العلماء أن العادات المتبعة الآن في أعياد الميلاد جاءت من الاحتفالات بعيد الإله ساتورن، مثل إقامة الولائم ومنح الهدايا.


إضاءات أكاديمية وتاريخية حول "ساتورن" ومهرجان "ساتورناليا"

النص أعلاه يشير باقتضاب إلى واحد من أهم المفاصل في تاريخ الأديان القديمة وعلم الاجتماع الروماني. فيما يلي توسع علمي في النقاط المثارة:

1. التوفيق بين الآلهة (Syncretism):

الإشارة إلى تحول شخصية ساتورن من "أتروسكان" أو إيطالي محلي إلى "كرونوس" الإغريقي تمثل ظاهرة تُعرف في علم الأديان المقارن بـ Interpretatio graeca. في الأصل، كان ساتورن إلهاً زراعياً بحتاً مرتبطاً بالبذر (من الجذر اللاتيني Satus أي البذر)، لكن دمج شخصيته مع "كرونوس" (إله الزمن ووالد زيوس) أضاف له بعداً ميثولوجياً أعمق، حيث ارتبط بمفهوم "العصر الذهبي"؛ وهي حقبة أسطورية يُعتقد أن البشر عاشوا فيها بلا عمل شاق وبلا طبقية، وحكمها ساتورن.

2. البعد السوسيولوجي لمهرجان "ساتورناليا" (Saturnalia):

ما وصفه النص بـ "تساوي العبيد مع الأحرار" هو تطبيق لطقس "الانقلاب الاجتماعي". خلال هذا الأسبوع:

  • الحرية المؤقتة: كان العبيد يرتدون قبعة الحرية (Pileus)، ويُسمح لهم بانتقاد سادتهم، بل وكان السادة يخدمونهم على موائد الطعام في طقس رمزي لاستعادة "العصر الذهبي" الذي ساد فيه ساتورن قبل نشوء العبودية.

  • ملك الفوضى: كان يتم اختيار شخصية (غالباً من الطبقات الدنيا) لتلعب دور "Saturnalicius princeps" (أمير الساتورناليا)، حيث يصدر أوامر عبثية يجب طاعتها، وهو ما يماثل طقوس "سلطان الطلبة" أو "عيد الحمقى" في العصور الوسطى اللاحقة.

3. الرمزية السياسية والاقتصادية:

لم يكن معبد ساتورن في المنتدى الروماني (Roman Forum) مجرد مكان للعبادة، بل كان يضم الخزانة العامة للدولة (Aerarium). هذا الربط بين "إله الزراعة" و"المال" يعكس الفهم الاقتصادي القديم بأن الثروة الحقيقية مصدرها الأرض والمحاصيل، ولذلك حُرست ثروات الإمبراطورية تحت حماية هذا الإله.

4. التأثير في التقويم والتقاليد المعاصرة:

  • الاسم: لا يزال اسم ساتورن حياً في لغات العالم، فمنه اشتق اسم يوم السبت في الإنجليزية (Saturday).

  • الامتداد لعيد الميلاد: كما أشار النص، فإن انتقال الطقوس (تبادل الهدايا المعروف بـ Sigillaria، استخدام الشموع، تزيين المنازل بالنباتات دائمة الخضرة) من الساتورناليا (17-23 ديسمبر) إلى عيد الميلاد المسيحي، هو موضوع متفق عليه لدى غالبية المؤرخين. الكنيسة في روما حددت ميلاد المسيح في 25 ديسمبر (وهو تاريخ مقارب لعيد "الشمس التي لا تقهر" Sol Invictus الذي يلي الساتورناليا) لتسهيل تحول الوثنيين للمسيحية عبر الحفاظ على سياق احتفالاتهم الشتوية مع تغيير المعبود.

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...