كيف ساهمت التغذية الراجعة (Feedback) في تطور الذكاء الإصطناعي؟

 



السايبرنيتية دراسة الضبط والاتصال في الآلات والحيوانات. كان عالم الرياضيات الأمريكي نوربرت وينر أول من أدخل مصطلح السايبرنيتية ونشره في كتاب له وذلك عام ١٩٤٨م.

وفي هذا الكتاب، وصف وينر التشابه بين الإنسان والآلات؛ فقد لاحظ وينر وآخرون أن الإنسان والآلة يتشابهان في اتسامهما بالمنهجية، والنظام، وبحثهما عن المعلومات واستخدامها. ومن أهم الخصائص المشتركة كما يقول وينر - استخدام التغذية الراجعة. وتنطوي التغذية الراجعة على إعادة المعلومات إلى جهاز لضبط التحكم في السلوك. فعلى سبيل المثال، عندما تكون درجة حرارة الإنسان مرتفعة جداً أو منخفضة جداً، فإن هذه المعلومة تُسترجع إلى الدماغ، ويقوم الدماغ عندئذ بتصحيح درجة الحرارة، وبالمثل يستخدم منظم الحرارة المنزلي (الترموستات) التغذية الراجعة، عندما ينظم عمل الفرن للاحتفاظ بدرجة محددة من الحرارة.

دفعت السايبرنيتية قدماً بالمحاولات الرامية إلى اختراع آلات تقلد السلوك البشري، بما في ذلك اتخاذ القرارات، وتحليل المعلومات. وبما أن هذه الآلات لا تقتصر على مجرد العمل الآلي، فإن بعض النظريات تقول إن السايبرنيتية تعتبر ثورة صناعية ثانية. ومنذ أربعينيات القرن العشرين الميلادي أخذت أفكار السايبرنيتية تؤثر في مختلف المجالات العلمية مثل الكيمياء الحيوية وعلوم الحاسوب وعلم النفس.


معلومات مشوقة وتوسعية عن السايبرنيتية ونوربرت وينر

  • أصل التسمية: اشتق نوربرت وينر مصطلح "السايبرنيتية" (Cybernetics) من الكلمة اليونانية "Kybernetes"، والتي تعني "الملاح" أو "قبطان السفينة"، في إشارة إلى فكرة التوجيه والتحكم الذاتي.

  • نوربرت وينر.. الطفل المعجزة: لم يكن وينر عالماً عادياً، فقد كان طفلاً عبقرياً تخرج في المدرسة الثانوية في سن الحادية عشرة، وحصل على الدكتوراه من جامعة هارفارد وهو في سن الثامنة عشرة فقط، مما مهد له الطريق لابتكار علوم تدمج بين المنطق الرياضي والبيولوجيا.

  • الثورة الصناعية الثانية: يُنظر إلى السايبرنيتية كتحول جذري لأنها نقلت التركيز من "الآلة التي تبذل جهداً عضلياً" (الثورة الصناعية الأولى) إلى "الآلة التي تقوم بعمليات ذهنية" وتتخذ قرارات بناءً على البيانات المحيطة.

  • التغذية الراجعة (Feedback) كسر الروتين: قبل هذا العلم، كانت الآلات تعمل بمسارات خطية ثابتة، لكن السايبرنيتية أدخلت مفهوم "الدائرة المغلقة"، حيث تؤثر مخرجات الآلة على مدخلاتها التالية، وهو المبدأ الأساسي الذي تعمل به كافة أنظمة الذكاء الاصطناعي والطيار الآلي اليوم.

  • التأثير على الخيال العلمي: أفكار وينر حول دمج الأنظمة الحيوية مع الآلية كانت الملهم الأول لمصطلح "السيبورج" (Cyborg) وظهور أدب "السايبربانك"، حيث بدأت تتلاشى الحدود بين ما هو بشري وما هو تقني.

  • السايبرنيتية والمجتمع: لم يقصر وينر أبحاثه على المختبرات، بل حذر مبكراً من المخاطر الاجتماعية للأتمتة، مؤكداً أن الآلات التي تقلد السلوك البشري قد تؤدي إلى بطالة واسعة إذا لم يتم إدارة هذا العلم بمسؤولية أخلاقية.

 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...