ما سبب جزر ساو تومي بجزر الشوكلاته. ولماذا تنتج أفخم الكاكاو؟

 



 نبذة تاريخية. اكتشف البرتغاليون عام ١٤٧٠م، جزيرتي ساو تومي وبرنسيب، وذلك خلال فترة الاكتشافات البرتغالية، حيث كانت تلك الجزر خالية من السكان.

وفي حوالي عام ١٤٨٥م، بدأ البرتغاليون في إرسال السجناء المنفيين المحكوم عليهم، والمبعدين والمستوطنين إلى تلك الجزر. وقد حاول هؤلاء إنتاج السكر الذي كانت أوروبا في حاجة ماسة إليه، ونظراً لأن زراعة قصب السكر تتطلب جهداً عضلياً كبيراً ولم تكن القوة البشرية العاملة اللازمة لإنتاج محاصيل كبيرة منه متوافرة، لذا جلب البرتغاليون الرجال من إفريقيا للعمل في زراعة قصب السكر باعتبارهم عبيداً. وسرعان ما اشتهرت هذه الجزر في كافة أنحاء العالم على أنها من أولى مناطق إنتاج السكر في العالم.

في أواسط القرن السادس عشر الميلادي ثار كثير من المستعبدين ضد أصحاب مزارع السكر، الأمر الذي أدى إلى هجر العديد من أصحاب المزارع حقولهم وتردي إنتاج السكر هناك. وكانت أغلب الدول، في تلك الفترة، قد انخرطت في تجارة الرقيق في القارة الإفريقية، وأصبحت ساو تومي مركزاً رئيسياً لتلك التجارة، وكان المستعبدون القادمون من وسط القارة الإفريقية يُرسلون إلى ساو تومي، ومن ثم يُنقلون بالسفن إلى أمريكا وإلى أماكن أخرى.

حكم الفرنسيون والهولنديون ساو تومي خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، إلا أن البرتغاليين استعادوا سيطرتهم على تلك الجزيرة. وبدأ البرتغاليون في بداية القرن التاسع عشر بزراعة البن والكاكاو في هاتين الجزيرتين، واستعانوا بالعبيد الأفارقة لزراعة هذه المحاصيل.

أوقفت البرتغال وكذلك العديد من الدول الأخرى في نفس هذه الفترة تجارة الرقيق، إلا أن البرتغاليين استمروا في جلب الأفارقة من وسط القارة السوداء إلى ساو تومي وكذلك إلى برنسيب. ولكن هذه المرة تم ذلك بموجب عقود عمل. وكانوا يُعاملون هؤلاء الأفارقة بوحشية وقسوة، مما أدى إلى ثورة هؤلاء العمال من حين إلى آخر، وغالباً ما كانت تبوء ثوراتهم بالفشل. واستمرت هذه الثورات خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين الميلاديين.

قتلت القوات البرتغالية عام ١٩٥٣م، خلال إحدى الاحتجاجات التي قام بها العمال الإفريقيون، المئات منهم وأطلق على هذه الحادثة اسم مجزرة باتيبا.

في منتصف القرن العشرين الميلادي، بدأ سكان ساو تومي وبرنسيب في المطالبة بإنهاء الحكم البرتغالي لبلادهم. وحصلت الجزر على استقلالها في ١٢ يوليو عام ١٩٧٥م. وحافظ قادة تلك البلاد منذ ذلك الحين على روابط متينة مع البرتغال. وحصلت ساو تومي وبرنسيب على قروض من البرتغال لبناء مطار وإنشاء بعض الطرق.

انظر أيضاً: ساوتومي.


معلومات مشوقة وإضافية عن ساو تومي وبرنسيب

١. جزيرة الشوكولاتة والكاكاو الذهبي:

في مطلع القرن العشرين، وتحديداً عام 1908، أصبحت ساو تومي أكبر منتج للكاكاو في العالم أجمع. كان يُطلق عليها "جزر الشوكولاتة"، ولا يزال الكاكاو الذي يُنتج هناك اليوم يُصنف ضمن الأنواع الفاخرة والأكثر جودة عالمياً بسبب التربة البركانية الغنية.

٢. نقطة المنتصف الجغرافية:

تعد ساو تومي وبرنسيب من أقرب اليابسة لنقطة تقاطع خط الاستواء مع خط غرينتش (النقطة صفر، صفر). يمكنك هناك الوقوف حرفياً في "مركز العالم"، حيث يمر خط الاستواء عبر جزيرة صغيرة تابعة لها تسمى "إلهو غازو".

٣. صخرة "كاو جراندي" المرعبة:

تضم الجزيرة واحدة من أغرب المعالم الجيولوجية في العالم، وهي قمة "كاو جراندي" (Pico Cão Grande). وهي عبارة عن برج بركاني شاهق يرتفع أكثر من 300 متر عمودياً من الغابة الضبابية، وتبدو وكأنها مأخوذة من أفلام الخيال العلمي.

٤. التنوع البيولوجي الفريد:

تُلقب هذه الجزر أحياناً بـ "غالاباغوس الأفريقية"؛ نظراً لعزلتها التاريخية، فهي موطن لأنواع من الطيور والنباتات لا توجد في أي مكان آخر على كوكب الأرض، بما في ذلك أصغر وأكبر أنواع طيور "التمير" في العالم.

٥. مجزرة باتيبا والوعي الوطني:

رغم بشاعة مجزرة باتيبا عام 1953، إلا أنها كانت الشرارة الحقيقية التي وحدت الشعب تحت هوية وطنية واحدة ضد الاستعمار، حيث لم يفرق الرصاص البرتغالي حينها بين العمال "المتعاقدين" والسكان المحليين، مما أنهى الانقسامات الاجتماعية وبدأ عهد المقاومة المنظمة.

٦. العمارة "الروكا":

ما تزال الجزر تحتفظ بآثار "الروكاس" (Roças)، وهي مزارع ضخمة تعود للعهد الاستعماري، كانت تشبه القرى المستقلة التي تحتوي على مستشفيات وسكك حديدية خاصة بها، وتعتبر اليوم مزارات سياحية تمزج بين جمال الطبيعة وذاكرة التاريخ القاسية.

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...