الساق الحمراء طائر خوّاض (يخوض في الماء والوحل) يعيش في كل من أوروبا وشمالي آسيا. وفي موسم التزاوج، يكون لكل من الذكر والأنثى بقع مميزة على الجناح. وريش ذيل هذا الطائر مخطط باللونين الأبيض والأسود، ولون منقاره وساقيه أحمر برتقالي فاقع. يتكاثر هذا الطائر في المستنقعات والأراضي العشبية الرطبة أو البراري. وعشه تجويف في الأرض، غالباً ما يكون في أسفل كتلة من جذور العشب النامي، ومبطنة بكمية من الحشائش الجافة، ويكون كل من البيض وصفاره مموهاً تمويهاً جيداً. وفي الخريف، يهاجر طائر الساق الحمراء إلى المناطق الساحلية الأكثر اعتدالاً حيث تتجمع غالباً الخواضات الأخرى مثل طائر الدريجة. ويتغذى طائر الساق الحمراء بالحيوانات اللافقارية مثل الديدان التي يحصل عليها بالتنقيب في الطين الطري.
حقائق ومعلومات مشوقة عن طائر "الساق الحمراء"
يُعد طائر الساق الحمراء (Common Redshank) أحد أبرز الطيور الخواضة التي تضفي حيوية على السواحل والمستنقعات، وإليك تفاصيل إضافية حول حياته وسلوكه:
1. "حارس المستنقعات" الصاخب:
يُعرف هذا الطائر بين مراقبي الطيور بلقب "حارس المستنقع"، وذلك بسبب حذره الشديد وصوته المرتفع والمميز. فعند شعوره بأي خطر، يطلق صرخات تحذيرية حادة تنبه جميع الطيور الأخرى في المنطقة، مما يجعله "جهاز إنذار" طبيعي في بيئته.
2. التمويه الاستراتيجي:
خلافاً لساقيه الملونتين بوضوح، يعتمد الطائر في عشه وبيوضه على استراتيجية تمويه عالية الدقة. فالعش المخفي أسفل كتل الأعشاب يجعل من الصعب جداً على المفترسات رصده من الأعلى، كما أن ألوان البيض المرقشة تندمج تماماً مع ألوان التربة والحشائش الجافة المحيطة به.
3. هندسة التغذية:
منقار الساق الحمراء ليس مجرد أداة عشوائية، بل هو مزود بنهايات عصبية حساسة جداً تمكنه من استشعار حركة الديدان واللافقارية تحت طبقة الطين دون أن يراها. تعتمد طريقة "التنقيب" التي يمارسها على حركات سريعة ومنتظمة للمنقار في الطين الطري (Probe feeding)، وهي تقنية تتطلب مهارة عالية للتمييز بين الفريسة وبين الأجسام غير الحية كالخشب أو الحجارة الصغيرة.
4. التحولات اللونية:
لون الساقين الأحمر البرتقالي الفاقع يزداد حدة ووضوحاً خلال موسم التكاثر، حيث يعمل كإشارة بصرية للصحة الجيدة والقدرة على التزاوج. في حين أن الصغار يولدون بسيقان ذات ألوان باهتة (مائلة للاصفرار أو الخضرة) لتوفر لهم حماية أكبر من الافتراس في أيامهم الأولى قبل أن يبدأ اللون الأحمر المميز بالظهور مع البلوغ.
5. التعايش الاجتماعي في الشتاء:
رغم استقلاليته في موسم التزاوج، إلا أنه يظهر جانباً اجتماعياً لافتاً في فصل الخريف والشتاء. هجرته للمناطق الساحلية الدافئة تجعله ينخرط في أسراب ضخمة مع طيور أخرى مثل "الدريجة"، وهذا التجمع ليس للمؤانسة فقط، بل هو وسيلة دفاعية؛ فكثرة الأعين في السرب تزيد من فرص رصد الصقور والطيور الجارحة قبل هجومها.