ماذا يعني "الجيوبوليتيكا" وكيف استفاد منها هتلر؟

 




الجيوبوليتيكا مصطلح سياسي جغرافي يشير إلى محاولة تفسير تطورات السياسة العالمية من منظور المساحة الجغرافية. وتعني علم السياسة الطبيعية. وبناء على هذه النظرية، فإن الحيز الجغرافي للعالم محدود. وتتقاتل جميع الدول فيما بينها للحصول على ما يكفيها للبقاء. تحاول الجيوبوليتيكا تفسير العلاقة بين الجغرافيا والسياسة الخارجية. كان العالم السويدي، رودولف كلن، أول من استخدم هذا المصطلح. ويدرس الجغرافيون والمؤرخون وعلماء السياسة تأثير الجغرافيا على السياسة الخارجية، لكن لا يستخدم المصطلح جيوبوليتيكا إلا قليلاً هذه الأيام. ولعل السبب - فيما يبدو - أنه يؤكد على عامل واحد في تفسير قوى الدول العظمى.

في بدايات القرن العشرين الميلادي، قدم السير هالفورد ماكندر - وهو جغرافي بريطاني - نظرية عن الجيوبوليتيكا تؤكد أهمية الدول ذات المساحة الكبيرة في السياسة الدولية. فسمى قارات أوروبا وآسيا وإفريقيا جزيرة العالم. وجميع المساحات الأخرى ماهي إلا توابع، والأرض المحورية لأوروبا وآسيا بما فيها ألمانيا وروسيا هي قلب الأرض. وبناء عليه، فإن السيطرة على قلب الأرض هي مفتاح القوة العالمية. ويضيف نقولاس سبايكمان - وهو عالم أمريكي - أنه من المهم أيضاً السيطرة على ما أسماه أراضي الطوق، وهي غربي أوروبا والشرق الأوسط وجنوبي وشرقي آسيا.

ضم علماء الجيوبوليتيكا الألمان، خاصة كارل هوشفر (1869 - 1946م)، نظرية ماكندر مع نظرياتهم، وطوروا الجيوبوليتيكا إلى علم زائف. حاول هوشفر وآخرون إثبات أن على الدول ذات المساحات الكبيرة توفير أماكن للحياة للقادمين الجدد، بإيجاد دول قارية أكثر فعالية. وقد حاول الزعيم الألماني أدولف هتلر تطبيق نظريات الجيوبوليتيكا هذه.


هل تعلم؟

  • المجال الحيوي: استُخدم مفهوم "الجيوبوليتيكا" لتبرير التوسع النازي تحت شعار "المجال الحيوي" (Lebensraum)، حيث اعتبر هتلر أن الجغرافيا تمنح ألمانيا الحق في التوسع شرقاً لضمان بقاء شعبها.

  • جزيرة العالم: بحسب نظرية ماكندر، فإن من يسيطر على "قلب الأرض" (منطقة أوراسيا) يسيطر على "جزيرة العالم"، ومن يسيطر على جزيرة العالم يحكم العالم أجمع.

  • تصنيف "العلم الزائف": اكتسب المصطلح سمعة سيئة بعد الحرب العالمية الثانية لارتباطه بالأيديولوجيات التوسعية، مما جعل العلماء يفضلون استخدام مصطلحات بديلة مثل "الجغرافيا السياسية".


نقاش

يرى علماء الجيوبوليتيكا أن الجغرافيا هي القدر الذي يحدد قوة الدولة ومستقبلها السياسي؛ ففي ظل عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والفضاء السيبراني، هل ما زالت "المساحة الجغرافية" والسيطرة على "قلب الأرض" هي المعيار الحقيقي للقوة العالمية، أم أن العلم والتكنولوجيا قد سحبا البساط من تحت أقدام الجغرافيا التقليدية؟


 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...