من الذي اقام الستار الحديدي ومن الذي حطمه؟

 


الستار الحديدي عبارة أول من استخدمها السير ونستون تشرتشل في الأربعينيات من القرن العشرين الميلادي. وكانت العبارة تشير إلى سياسة العزلة التي انتهجها الاتحاد السوفيتي السابق بعد الحرب العالمية الثانية، إذ أقام حواجز تجارية ورقابة صارمة، عزلت البلاد ودول أوروبا الشرقية التي كانت تسير في فلكه عن بقية العالم. وقد خفّت حدة سياسة العزلة الصارمة إلى حد بعيد في أعقاب وفاة ستالين عام 1953م، وظهور نيكتا خروشوف. ولكن مع رحيل خروشوف عام 1964م، أُسدل الستار مرة أخرى. وبعد أن أدخل الرئيس جورباتشوف نظام البروسترويكا (الإصلاح الاقتصادي) والجلاسنوست (الانفتاح) في أواسط الثمانينيات من القرن العشرين، تراجعت سياسة العزلة مرة أخرى وإلى حد كبير.

معلومات إضافية وموسعة عن الستار الحديدي:

  • خطاب "عضلات السلام": أطلق ونستون تشرتشل هذا المصطلح رسمياً في خطابه الشهير بمدينة فولتون بولاية ميزوري الأمريكية عام 1946م، حيث قال جملته المدوية: "من ستيتن في البلطيق إلى ترييستي في الأدرياتيكي، نزل ستار حديدي عبر القارة".

  • تجسيد مادي (جدار برلين): رغم أن الستار الحديدي كان مفهوماً سياسياً وعسكرياً في المقام الأول، إلا أنه تجسد مادياً في أبشع صوره عبر "جدار برلين" الذي بني عام 1961م ليفصل بين برلين الشرقية والغربية، وأصبح الرمز الأكثر شهرة لهذا الانقسام.

  • الحدود المحصنة: لم يكن الستار مجرد حدود سياسية، بل كان عبارة عن منظومة دفاعية معقدة تشمل أسلاكاً شائكة، وحقول ألغام، وأبراج مراقبة، ومناطق عازلة تخضع لحراسة مشددة تمنع أي تواصل أو هروب من الشرق إلى الغرب.

  • الصراع الثقافي والإذاعي: سعت الدول الغربية لاختراق هذا الستار عبر "الحرب الناعمة"، فاستخدمت إذاعات مثل "راديو أوروبا الحرة" لإرسال الأخبار والثقافة الغربية إلى سكان الدول القابعة خلف الستار الحديدي لكسر العزلة المعلوماتية.

  • نهاية الستار: بدأ الانهيار الفعلي للستار الحديدي في عام 1989م، حين فتحت المجر حدودها مع النمسا، مما سمح بآلاف من مواطني ألمانيا الشرقية بالفرار، وتلا ذلك سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991م، ليتوقف استخدام المصطلح كواقع سياسي قائم.

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...