من هي السيدة التي كانت السبب في الحرب الأهلية الأمريكية؟

 



ستو، هارييت بيتشر (1811 – 1896م). كاتبة أمريكية يقترن اسمها خاصة بروايتها المناوئة للرق كوخ العم توم (1851 – 1852م)، التي لقيت نجاحاً عظيماً في الولايات المتحدة وخارجها، واشتهر منها عدد من شخصياتها، مثل العم توم، وإيفا الصغيرة، وتوبسي، وسيمون ليجري.

تنطوي رواية كوخ العم توم على أحداث وجدانية مثيرة، لكنها أكثر من كونها تمثيلية تعتمد على الإثارة؛ فهي تعيد إبراز الشخصيات والمشاهد والأحداث بفكاهة وواقعية وتحلل مسألة الرق في الولايات المتحدة، خصوصاً في الغرب الأوسط ونيو إنجلاند والجنوب، أيام سريان قانون الأرقاء الهاربين، الذي كان يقضي بعودتهم إلى خدمة ملاكهم. زاد الكتاب في الخلاف بين الشمال والجنوب، مما أدى إلى الحرب الأهلية الأمريكية (1861 – 1865م)، فأصبح اسم ستو ممقوتاً في الجنوب.

توجد أعمال أخرى لستو وهي كتب مهمة لكل من يريد فهم ماضي أمريكا. فهي تتناول نيو إنجلاند، في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر الميلادي. تشمل هذه الكتب توسل الوزير (1859م)؛ لؤلؤة جزيرة أور (1862م)؛ أهل المدينة القديمة (1869م) وكلها روايات. وقصص مدينة سام لوسن القديمة قرب المدفأة (1872م) وهي مجموعة قصص. تستعرض هذه الكتب الحياة القروية العادية في نيو إنجلاند الجديدة. وتجلو الوجوه الإيجابية والسلبية في حركة التطهرين (البيوريتانز). ولستو رواية أخرى اسمها دريد؛ قصة المستنقع العظيم الموحش (1856م) تتناول الرق في الجنوب.

كان من كتبها الأخيرة، الأكثر صدمة لمعاصريها كتابها ليدي بايرون بريئة (1870م). حكى الكتاب عن انفصال السيدة بايرون عن زوجها الشاعر المشهور لورد بايرون. استند سرد ستو إلى حديث مع الليدي بايرون عام 1856م.

حياتها. ولدت ستو في ليتشفيلد بكونكتيكت. كان والدها ليمان بيتشر كاهناً بروتستانتياً. تلقت ستو تعليمها بالأكاديمية في ليتشفيلد وبمعهد هارتفورد النسائي. وعاشت في سنسيناتي – أوهايو، من عام 1832 إلى 1850م، حيث كان والدها رئيساً لمعهد لين اللاهوتي. وفي عام 1836م تزوجت كالفين ستو، عضو كلية لين. وأوحت إليها سنواتها في سنسيناتي بكثير من شخصياتها، وحوادثها في قصتها كوخ العم توم التي كتبتها في برنسويك بمين. وبسبب نشر الكتاب، أصبحت ستو فجأة صاحبة شهرة، وعندما زارت إنجلترا رحب بها مؤيدو إلغاء الرق.


معلومات إضافية مشوقة حول هارييت بيتشر ستو وتأثيرها التاريخي

  • المرأة التي أشعلت الحرب: يُروى أن الرئيس الأمريكي أبراهام لنكولن عندما التقى بهارييت ستو في البيت الأبيض عام 1862م، قال لها جملته الشهيرة: "إذاً أنتِ السيدة الصغيرة التي كتبت الكتاب الذي تسبب في هذه الحرب العظيمة"، في إشارة إلى دور روايتها في تأجيج مشاعر رفض العبودية قبل الحرب الأهلية.

  • أرقام قياسية في المبيعات: اعتُبرت رواية "كوخ العم توم" الكتاب الأكثر مبيعاً في القرن التاسع عشر بعد الكتاب المقدس؛ حيث بيع منها 300 ألف نسخة في الولايات المتحدة وحدها خلال السنة الأولى من نشرها، ومليون نسخة في بريطانيا.

  • مواجهة قانون جائر: كتبت ستو روايتها كرد فعل غاضب على صدور "قانون الرقيق الهارب" عام 1850م، والذي كان يُجبر المواطنين في الولايات التي حظرت الرق على المساعدة في القبض على العبيد الهاربين وإعادتهم لأسيادهم، وهو ما اعتبرته ستو جريمة ضد الإنسانية والدين.

  • ظاهرة "توم مانيـا": أحدثت الرواية ضجة ثقافية كبرى عُرفت بـ "Tom-mania"، حيث لم يقتصر الأمر على الكتاب، بل أُنتجت مسرحيات (عُرفت باسم عروض توم)، وتماثيل صغيرة، وألعاب، وحتى مناديل مرسوم عليها مشاهد من الرواية، مما جعل قضية إلغاء الرق جزءاً من الثقافة الشعبية اليومية.

  • إرث عائلي فكري: لم تكن هارييت وحدها البارزة في عائلتها، بل كان جميع إخوتها السبعة تقريباً من القادة الدينيين والمصلحين الاجتماعيين؛ وكان شقيقها "هنري وارد بيتشر" من أشهر الخطباء المناهضين للعبودية في عصره.

  • تغيير مفهوم "العم توم": على الرغم من أن شخصية "العم توم" في الرواية كانت تُمثل البطل المسيحي المضحّي الذي يرفض خيانة زملائه حتى الموت، إلا أن المصطلح تحول لاحقاً في الثقافة الأفرو-أمريكية إلى وصف سلبي للشخص الأسود الذي يتذلل للبيض، وهو تحول بعيد عن المعنى الأصلي الذي أرادته ستو.

 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...