الستريكنين عقار مرّ وسام، يؤخذ من بذور بعض أشجار القيء التي توجد في الهند، وإندونيسيا. يأتي الستريكنين في شكل بلورات عديمة اللون. وجرعة كبيرة من الستريكنين تُسبب حالة تسمم خطيرة، تؤدي إلى اختلاجات تهدد الحياة. يمكن أن يتسمم الناس عندما يتناولون أدوية ممنوعة تحتوي على الستريكنين. والأعراض المعتادة لذلك التسمم هي النفضان (الرعشة الحادة) وصعوبة البلع والتشنج الظهري (انحناء خلفي مفاجئ في الجسم).
ويجب استدعاء الطبيب على الفور لمن يتناول الستريكنين. ويتعين أن يبقى المصاب هادئاً، بقدر الإمكان، لتجنب إثارة الاختلاجات. والصيغة الكيميائية للستريكنين هي $C_{21}H_{22}N_{22}O_2$.
معلومات إضافية مشوقة حول الستريكنين
سلاح الأدب والجريمة: يُعد الستريكنين أحد أشهر السموم في الروايات البوليسية الكلاسيكية، وخاصة في أعمال "أجاثا كريستي"، حيث كانت تستخدمه كأداة درامية نظراً لأعراض التسمم العنيفة والواضحة التي يسببها، والتي تجعل من الصعب إخفاء وقوع الجريمة.
منشط رياضي قديم: في أوائل القرن العشرين، كان الستريكنين يُستخدم بجرعات ضئيلة جداً كمنشط رياضي قبل حظر المنشطات؛ ففي أولمبياد عام 1904، فاز العداء "توماس هيكس" بماراثون سانت لويس بعد تناوله مزيجاً من الستريكنين وبياض البيض، وكاد أن يموت عقب انتهاء السباق.
آلية العمل القاتلة: يعمل الستريكنين عن طريق منع الناقل العصبي "الجلايسين" من الارتباط بمستقبلاته في النخاع الشوكي؛ والجلايسين هو المسؤول عن "تهدئة" العضلات، وبدونه تظل العضلات في حالة انقباض مستمر وعنيف، مما يؤدي إلى التشنجات المؤلمة التي ذكرها النص.
تشنج "ابتسامة الموت": من أغرب وأرعب آثار التسمم بالستريكنين هو حدوث تشنج لعضلات الوجه يؤدي إلى تراجع الشفتين وإظهار الأسنان فيما يشبه الابتسامة العريضة الدائمة، وهو ما يُعرف طبياً باسم "الابتسامة السردونية" (Risus sardonicus).
الاستخدامات العصرية المحدودة: حالياً، يقتصر استخدام الستريكنين بشكل أساسي في بعض مبيدات القوارض (مثل الفئران والجرذان) في أماكن محددة وتحت رقابة صارمة، وقد تم حظر استخدامه في كثير من الدول نظراً لخطورته العالية وسهولة حدوث تسمم عرضي للإنسان أو الحيوانات الأليفة.
المصدر النباتي: المادة تُستخلص من بذور شجرة (Strychnos nux-vomica)، وهي بذور تشبه الأقراص الصغيرة، وتُعرف تقليدياً بأسماء مثل "جوز القيء"؛ ورغم سميتها القاتلة، فقد استُخدمت بجرعات متناهية الصغر في الطب القديم لعلاج بعض الاضطرابات الهضمية قبل اكتشاف البدائل الآمنة.