كيف يستطيع السالمون العودة إلى مكان مولده؟

 






السَّالْمُون نوع من الأسماك يُعد من أهم المصادر الغذائية، حيث يأكل الناس في مختلف بقاع العالم، الملايين من السالمون القرنفلي أو الأحمر المعلب. بينما يقوم صيادو الأسماك بصيد الملايين من هذه الأسماك سنوياً.

يأتي معظم السالمون من خمسة أنواع تعيش في المياه القريبة من شواطئ المحيط الهادئ الشمالي. ويعيش النوع السادس من مجموعة المحيط الهادئ في مياه آسيا الشمالية فقط. كما يعيش أحد الأنواع ويُسمى السالمون الأطلسي في شمال المحيط الأطلسي.

تفقس أسماك السالمون في مجرى مياه عذبة، ويقضي معظمها بعض الوقت في مياه المحيط المالحة. بعد ذلك تعود أسماك السالمون إلى المجرى العذب الذي بدأت حياتها فيه لتبيض (تتناسل). إن سالمون المحيط الهادئ يبيض مرة واحدة فقط ثم يموت مباشرة بعد ذلك. لكن السالمون الأطلسي قد يسبح مرة ثانية إلى المحيط بعد وضع بيضه ثم يعود مرة أخرى إلى المياه العذبة ليبيض ثلاث مرات أخرى. بعض أنواع السالمون تعيش محاصرة باليابسة بعيداً عن المحيط في بحيرات وأنهار. ويسبح السالمون المكتمل النمو إلى أعلى النهر في موسم وضع البيض. وهذه الأسماك مشهورة بروحها القتالية، حيث إنها تكافح التيارات المندفعة، وتقفز خلال دوامات الشلالات كثيرة المنحدرات، وأيضاً فوق الشلالات بارتفاع يصل إلى ثلاثة أمتار. وعندما تصاد فإنها تقاوم بعنف غاضب كي تهرب.

حياة السالمون. تبيض معظم أسماك السالمون أثناء الصيف أو الخريف بعد السباحة إلى أعلى مجرى المياه العذبة لمسافة تصل إلى 3,200كم من المحيط، وربما تستغرق الرحلة شهوراً عديدة. وتضع إناث السالمون بيضها في قاع مملوء بالحصباء في نهر ضحل رقراق. ويقف ذكر السالمون حارساً المكان أثناء قيام الأنثى وهي على جنبها بحفر عش يشبه الصحن في الحصباء وذلك بهز ذيلها إلى الأمام وإلى الخلف مراراً. ثم تضع الإناث بيضها في العش، ويلقحها الذكر بالنطاف ثم تسبح الأنثى إلى الأمام إلى مسافة قصيرة، وتحفر عشاً آخر، وتبيض كمية أكثر من البيض. وربما تعيد الأنثى والذكر عملية وضع البيض وتلقيحه عدة مرات. وعادة تنجرف كومة الحصباء الناتجة عن حفر العش، وتغطي البيض الموضوع مسبقاً. وأثناء وضع البيض تضع الأنثى عدداً كبيراً من البيض يتراوح ما بين 2,000 و10,000 بيضة. ويفقس البيض بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، ويمكث صغير السالمون مختبئاً في الحصباء لعدة أسابيع متغذياً بكيس المحّ الملتصق بمعدته. وتترك بعض أنواع السالمون المياه العذبة، ذاهبة إلى المحيط مباشرة بعد خروجها من الحصباء، بينما تقضي أنواع أخرى مدداً تصل إلى ثلاث سنوات في المياه العذبة، وتأكل الحشرات وحيوانات صغيرة تسمى العوالق المائية.

وتصل نسبة صغيرة فقط من السالمون إلى المحيط قادمة من المياه العذبة، إذ تأكل الأسماك والطيور بعض السالمون بينما تقتل المياه الملوثة بعضها الآخر. ويموت كثير من أسماك السالمون أثناء محاولتها شق طريقها من خلال الخزانات الصناعية الضخمة.

يعيش السالمون الذي يصل المحيط من ستة أشهر إلى خمس سنوات. وأثناء هذه الفترة يتغذى بالروبيان والحبار والأسماك الصغيرة. وترحل بعض أنواع السالمون آلاف الكيلومترات من النهر الذي فُقست فيه. ومع ذلك يعرف علماء الحيوان أن معظم أسماك السالمون تعود لوضع بيضها وتلقيحه في نفس المجرى المائي العذب الذي فقست فيه. ويظن كثير من العلماء أن السالمون يبحر في البحر بطريقة ما، مستشعراً المجال المغناطيسي للأرض وتيارات المحيط. وبعد الوصول إلى الشاطئ يبدو أن أسماك السالمون تستعيد رائحة منزلها وهو الجدول أو المجرى العذب وتتبعها.

تتوقف أسماك السالمون عن الأكل بعد وصولها إلى الماء العذب لوضع بيضها وتلقيحه. وتعيش على الدهن المخزون في جسمها. وعندما تنتقل الأسماك إلى أعلى النهر، يتغير شكلها ولونها. فعلى سبيل المثال يتكون لدى ذكور السالمون كلها خطم مقوس منجلي، بينما ينمو لذكر أسماك السالمون القرنفلية سنام كبير على ظهره. أما السالمون التشُم من الجنسين فتتكون له خطوط أرجوانية على جانبي الجسم، في حين يتحول لون السالمون الأحمر إلى لون أحمر قان. ولا يكمل كثير من أسماك السالمون رحلة البيض والتلقيح، حيث يقوم بحارة سفن الصيد التجارية والصيادون الهواة بصيد أعداد كبيرة من الأسماك. وتُقتل بعض أسماك السالمون بالملوثات التي تلقي بها الصناعات المختلفة في الأنهار ومصادر المياه العذبة. وقد بُنيت شلالات منحدرة صناعية تسمى سلم الأسماك لمساعدة السالمون المرتحل فوق مياه السدود. ولكن يصبح بعض السالمون ضعيفاً بسبب المجهود الذي يبذله ليتسلق السلم فيموت.

أنواع السالمون. توجد سبعة أنواع من السالمون: 1- السالمون الأطلسي 2- سالمون الكرز 3- سالمون الشينوك 4- سالمون التشُم 5- سالمون الكوهو 6- السالمون الوردي 7- سالمون السوكي. وتعيش كلها في المحيط الهادئ عدا السالمون الأطلسي.

السالمون الأطلسي. لا يوجد هذا النوع بكميات كبيرة مماثلة لسالمون المحيط الهادئ، إذ قلّ عدده جداً بسبب الصيد الجائر والتلوث. ومعظم السالمون الأطلسي يبلغ طوله حوالي 75سم ووزنه حوالي 4,5 كجم.

سالمون الكرز أو الماسـو. يعيش هذا النوع في مياه الشاطئ وفي أنهار شرق آسيا. ويتراوح طوله من حوالي 40 إلى 70سم ووزنه من 2,5 إلى 10 كجم. وهو أقل أسماك سالمون المحيط الهادئ أهمية تجارية.

سالمون الشينوك. وهو أكبر الأنواع، ويُعرف أيضاً بالفم الأسود، أو الملك، أو الكنات، أو الربيع، أو الديس أو التايي. ومعظم سالمون الشينوك طوله حوالي 90سم ووزنه حوالي 10 كجم.

سالمون التشم. ويسمى أيضاً سالمون كاليكو، أو السالمون كلب، أو سالمون كيتا. وينمو إلى حوالي 60سم، ويزن حوالي 4,5 كجم.

سالمون الكوهو. ويُعرف أيضاً باسم سالمون متوسط الاحمرار، أو الفضي، أو فضي الجنب. ويصل طوله إلى حوالي 60سم ويزن حوالي 4,5 كجم. وفي شمال أمريكا أدخل العلماء سالمون الكوهو وأنواعاً أخرى من السالمون إلى البحيرات العظمى. وإلى جانب أنه يصطاد، فإنه يساعد على ضبط عدد أسماك الألوايف صغيرة الحجم التي أضحت مزعجة لسرعة تضاعف أعدادها.

السالمون الوردي. أو السالمون المسنم الظهر، وهو أصغر الأنواع. تنمو هذه الأسماك حتى تصل إلى 50سم طولاً وتزن حوالي 2,5 كجم.

سالمون السوكي. ويُعرف أيضاً بسالمون الظهر الأزرق، أو بالسالمون الأحمر، وهو أكثر أنواع السالمون فائدة في الغذاء، وطوله حوالي 60 سم ووزنه حوالي 2,7 كجم. وسالمون الكوكاني، نوع من سالمون السوكي، ولكنه ينمو ويتكاثر في مياه مغلقة. ولسالمون الكوكاني قيمة تجارية قليلة.

صيد السالمون. بعد دخول أسماك السالمون في المياه العذبة، يفقد لحمها نكهته ولونه. لذا فصيادو الأسماك الذين يحترفون صيده للتجارة يصيدونه بمجرد تركه المحيط في رحلته إلى أعلى النهر. وتصاد معظم أسماك السالمون بالشباك. ويباع بعضها طازجاً، أو مجمداً، أو مدخناً، ولكن معظمها يباع معلباً. ويعتبر صيد السالمون وتجهيزه صناعة رئيسية في ألاسكا وعلى شاطئ المحيط الهادئ في شمال أمريكا.

إن صيد السالمون بوساطة الهواة منتشر على شواطئ الأطلسي والهادئ في الولايات المتحدة وكندا. وقد ملئت مياه الشواطئ والبحيرات والأنهار في معظم أنحاء العالم بالسالمون. ولكن زراعة السالمون مزدهرة فقط في قليل من الأماكن كالبحيرات العظمى ونيوزيلندا.

المحافظة على السالمون. تعتمد المحافظة على أسماك السالمون على النظرية القائلة بأن عدداً معيناً من الأسماك يسمى الميزان يجب السماح له بوضع البيض في كل جدول من المياه العذبة. وينظم الصيد للتأكد من صحة انضباط استمرار الإنتاج ثم الصيد. وفي كثير من المناطق، يجب أن تتغلب برامج المحافظة على السالمون على بعض العقبات مثل السدود ومصارف الري والتلوث.

إن التقدم الأكثر أهمية في المحافظة على السالمون هو الإكثار من المفقسات الحسنة. وبمساعدة تلك المفقسات عن طريق زيادة المعرفة بتغذية الأسماك وبأمراضها، يمكنها إنتاج ألوف من السالمون السليم لإعادة ملء الأنهار والجداول. وقد نتج عن المجهودات المبذولة للمحافظة على السالمون، تصميمات جديدة للسدود ولسلم الأسماك. كما طوّرت القنوات الاصطناعية التي تضع فيها الأسماك بيضها، وكذلك يجري التحكم في تدفق المياه ودرجة الحرارة.

وينتمي نوعا السالمون الأسترالي إلى فصيلة أريسيد، وهما ليسا قريبين لسالمون نصف الكرة الشمالي.


عجائب وحقائق إضافية عن رحلة السالمون

  • البوصلة البيولوجية المذهلة: لا تعتمد أسماك السالمون على الرائحة فقط؛ بل تمتلك "خارطة مغناطيسية" داخل أدمغتها تسمح لها بالإبحار عبر آلاف الأميال في المحيط المفتوح بدقة متناهية للوصول إلى مسقط رأسها.

  • تضحية الموت: بمجرد دخول سالمون المحيط الهادئ للمياه العذبة، يتوقف تماماً عن الأكل ويبدأ جسده في تحليل نفسه لتوفير الطاقة اللازمة للسباحة ضد التيار؛ لذا فإن موته بعد وضع البيض هو نتيجة استهلاك كامل طاقته الجسدية في رحلة التناسل.

  • القفز الجبار: تمتلك هذه الأسماك عضلات قوية جداً تمكنها من القفز فوق شلالات يصل ارتفاعها إلى 3 أمتار (أي ما يعادل قفز إنسان فوق منزل من طابقين).

  • تغير الهوية الشكلية: يتحول ذكر السالمون خلال رحلة العودة من سمكة انسيابية عادية إلى كائن غريب الشكل بأنف معقوف يشبه الخطاف وأسنان بارزة، وذلك ليتمكن من القتال وحماية منطقته المخصصة لوضع البيض.

  • دوره في النظام البيئي: عندما تموت أسماك السالمون في الجداول العذبة بعد وضع البيض، تصبح أجسادها مصدراً غنياً بالنيتروجين والفوسفور الذي يغذي الغابات المحيطة؛ حيث تنقل الدببة والحيوانات المفترسة هذه الأجساد إلى اليابسة، مما يجعل "نمو الأشجار" في تلك المناطق معتمداً بشكل مباشر على رحلة السالمون.

  • ذكاء "الرائحة": يعتقد العلماء أن السالمون يحفظ "بصمة كيميائية" فريدة للجدول الذي ولد فيه وهو لا يزال صغيراً، ويستطيع تمييز هذه الرائحة حتى لو اختلطت بملايين الأمتار المكعبة من مياه المحيط.

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...