سَتَّن هُو جبل يقع في منطقة سفولك في إنجلترا في الضفة الشرقية لنهر ديبين، ويقابل مدينة وودبريدج، حيث توجد في هذا الموقع نحو 11 مقبرة. وفي عام 1939م كشفت الحفريات التي أجريت في إحدى هذه المقابر عن وجود مركب خشبي كبير يحتوي على أشياء قيمة. ومن بين ما تم العثور عليه حامل من الحجر يستخدم في الطقوس، وسيف وحامله، وحافظة نقود مزينة بالذهب والعقيق، ودرع وخوذة مزينتان، وأسلحة وعملة وأوعية برونزية وفضية، وقرون تستخدم للشراب، والعديد من الأشياء الأخرى. ويشير التاريخ الموجود على العملة إلى عامي 650م - 670م. ولم يتم العثور على رفات إنسان، إلا أنه يُعْتَقَدُ أنها كانت مقبرة إحدى الشخصيات الملكية، وهناك احتمال أن تكون لملك إيست أنجليان، أيثلهير، واحتوت مقبرة سفينة ستن هو على أغنى الكنوز التي اكتشفت في بريطانيا تحت الأرض. وأهم المكتشفات التي عثر عليها في آثار الأنجلو-سكسون - وتعرض الآن - بقايا ستن هو في المتحف البريطاني بلندن.
معلومات إضافية مشوقة عن "سَتَّن هُو" وعصر الأنجلو-سكسون
خوذة ستن هو الأيقونية: تُعد الخوذة التي عُثر عليها في الموقع الرمز الأشهر لعصر الأنجلو-سكسون في بريطانيا. لم تكن مجرد وسيلة حماية، بل كانت قطعة فنية مذهلة مصنوعة من الحديد ومزينة بصفائح من البرونز المذهب، وتصوّر أشكالاً لحيوانات ومحاربين في حالة قتال.
لغز الجسد المفقود: عدم العثور على رفات بشرية داخل السفينة أثار نظريات عديدة؛ فبينما يعتقد البعض أنها كانت "تذكاراً" (Cenotaph) لملك توفي في مكان آخر، يرجح العلماء حديثاً أن حموضة التربة في المنطقة كانت عالية جداً لدرجة أنها أذابت العظام تماماً عبر القرون، ولم تترك سوى "ظلال" كيميائية للجسد.
سفينة الأشباح: السفينة الخشبية التي بلغ طولها حوالي 27 متراً كانت قد تلاشت تماماً ولم يبقَ منها خشب حقيقي، بل عثر المنقبون على "طبعة" دقيقة لها في الرمل، حيث حافظت مسامير الحديد والتربة المضغوطة على شكل الهيكل بدقة مذهلة، مما سمح برسم مخططها الكامل.
شبكة تجارة عالمية: الكنوز المكتشفة أثبتت أن الأنجلو-سكسون لم يكونوا مجرد محاربين منعزلين؛ فالأواني الفضية جاءت من الإمبراطورية البيزنطية، والذهب من فرنسا، والعقيق (Garnet) المستخدم في الزينة يُعتقد أن مصدره سريلانكا أو الهند، مما يدل على اتصالات تجارية وصلت لأقاصي العالم.
توقيت الاكتشاف والروح الوطنية: تم اكتشاف الكنز في أغسطس 1939، قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب العالمية الثانية. غُطيت الحفريات بسرعة لحمايتها من القصف الجوي، وأصبح الاكتشاف رمزاً للفخر القومي البريطاني في وقت كانت فيه البلاد تواجه تهديداً وجودياً.
صاحبة الأرض "إديث بريتي": الاكتشاف لم يكن ليحدث لولا إصرار أرملة تدعى إديث بريتي، التي كانت تملك الأرض وشعرت بحدس غريب تجاه التلال الموجودة في ملكيتها. قامت بتمويل الحفر الأولي، وبعد اكتشاف الكنز الذي لا يُقدر بثمن، تنازلت عنه بالكامل للدولة البريطانية كمنحة للشعب.