سانتيانا، جورج (1863 - 1952م). كان فيلسوفاً وكاتباً. ولد في أسبانيا وترعرع في الولايات المتحدة، وقضى نصف عمره بها. ولقد عبر عن فلسفته بأعمال فنية، كما عبر عنها بحوارات ومقالات أدبية ومقطوعات شعرية وبروايته: التطهر الأخير (1936م). له فلسفة تثير حيرة الكثير من قرائه، وأنشأ نظرية عن الواقع تتمركز في التمييز بين الجوهر والوجود، ولقد عرف سانتيانا الجوهر بأنه الأفكار والمعاني والتصورات والاحتمالات، وعلى عكس ذلك فإن عالم الوجود يشمل الناس والأحداث والأشياء التي نتعامل معها في الحياة. يعتقد سانتيانا أن الجواهر لا توجد كلها فعلياً، ولكنه يعتقد أن كل الموجودات تحتوي على جواهر، ويرى أن دور الجواهر هو وصف وإضاءة الوجود. ويقول إنه يجب على الناس الإيمان بعالم مثالي، حيث تكون الروح الإنسانية خلاقة وحرة.
كتب سانتيانا عدداً كبيراً من الأعمال عن الفن والأخلاق والدين والعلم ويحتوي كتابه الشعراء الفلسفيون الثلاثة (1910م) على شرح لكل من دانتي أليجيري ولوكريشيوس وجوهان فلفجانج فون جوته. أما كتابه الشخصية والفكرة في الولايات المتحدة (1920م) فهو تعليق على الحياة الأمريكية. كتبه الأكثر شهرة هي: الإحساس بالجمال (1896م)؛ تفسير الدين والشعر (1900م)؛ حياة الفكر من خمس مجلدات (1905 - 1906م)؛ الشك وإيمان الحيوان (1923م)؛ عالم الكينونة من أربعة مجلدات (1927 - 1940م).
ولد سانتيانا بمدريد، انتقلت أسرته عام 1872م واستقرت ببوسطن، وتخرج في جامعة هارفارد عام 1886م، ثم صار يدرس الفلسفة بهارفارد من 1889 إلى 1912م حيث استقر بعد ذلك في أوروبا بصورة نهائية.
إضاءات مشوقة حول حياة وفلسفة جورج سانتيانا
صاحب المقولة الخالدة: يُعد سانتيانا المصدر الأصلي لواحد من أشهر الاقتباسات في التاريخ الحديث: "أولئك الذين لا يستطيعون تذكر الماضي محكوم عليهم بتكراره"، والتي وردت في مجلده الأول من كتاب "حياة الفكر".
انفصال فكري وجغرافي: على الرغم من أنه قضى 40 عاماً في أمريكا وأصبح أحد أعمدة الفلسفة في جامعة هارفارد (زامل فيها ويليام جيمس وجوشيا رويس)، إلا أنه لم يحمل الجنسية الأمريكية قط وظل متمسكاً بجواز سفره الإسباني، ووصف نفسه دائماً بأنه "غريب" أو "مراقب" للثقافة الأمريكية من الخارج.
الجمال كأصل للفلسفة: كان كتابه "الإحساس بالجمال" من أوائل المحاولات الفلسفية الكبرى في أمريكا لتحليل علم الجمال من منظور طبيعي ونفسي، حيث جادل بأن الجمال هو "لذة مشيئة" نُسقطها على الأشياء، وهو ما جعله رائداً في هذا المجال.
الكاثوليكي الملحد: عاش سانتيانا تناقضاً مثيراً؛ فقد كان يعتبر نفسه ملحداً من الناحية العقائدية، لكنه ظل شديد الارتباط بالتقاليد والجماليات الكاثوليكية، وكان يرى أن الأديان "أساطير جميلة" تعطي معنى للحياة الإنسانية حتى لو لم تكن حقائق علمية.
الاعتزال المفاجئ: في أوج عطائه الأكاديمي عام 1912، تلقى ميراثاً مكنه من الاستقلال المادي، فاستقال فوراً من جامعة هارفارد وغادر أمريكا إلى الأبد، ليعيش بقية حياته في الفنادق والأديرة في أوروبا (خاصة روما) متفرغاً للكتابة والتأمل.
نهاية هادئة في روما: قضى سنواته الأخيرة في رعاية راهبات "القديس استفانوس" في روما، وبالرغم من انعزاله، كان السياسيون والمفكرون يزورونه لاستشارته، وتوفي هناك ودُفن في المقبرة الإسبانية بروما بناءً على وصيته.