الساقية ويُطلق عليها الناعورة أو الدولاب المائي، هي أداة لرفع الماء من مستوى أدنى إلى مستوى أعلى بغية استخدامه في ري الأراضي. والساقية دولاب كبير رُكبت في محيطه مجموعة من الدلاء. وهذا الدولاب يدور بقوة الماء الساقط ونقل الدلاء الممتلئة. وكلما وصلت الدلاء إلى أعلى ارتفاع لها نتيجة لهذا الدوران أفرغت حمولتها من المياه في قناة تحملها إلى الحقول. وكانت النواعير والسواقي منتشرة في المناطق الزراعية في البلاد العربية، وفي البلاد الأجنبية على السواء، قبل دخول أنظمة الري الحديثة، وقد قللت هذه الأنظمة من الأهمية العملية لهذه النواعير. وقد استخدمت السواقي في تحويل طاقة المياه الساقطة، إلى طاقة ميكانيكية، يمكن استخدامها لإدارة الآلات. وأفضل مصدر للطاقة المائية في الطبيعة موجود على الشلالات ومنحدرات الأنهار. ويتم توجيه المياه نحو الساقية، من خلال قناة مائلة. كما يتم تركيب العجلة على محور العجلة المتصل بالآلة، التي ستقوم الساقية بإدارتها عن طريق سيور أو مجموعة تروس.
وهناك نمطان من السواقي هما: العمودية والأفقية. ومن السواقي العمودية، ما يُدار بالدفع العلوي للمياه، وما يُدار بالدفع السفلي للمياه.
ويوجد على مدار الدفع العلوي للساقية سطول (جمع سطل، أي دلو) تشبه المغرفة. ويتم نقل الماء إلى قمة الساقية. ويعمل ثقل الماء الذي يسقط في السطول على إدارة الساقية. ويمكن أن يصل مردود الساقية إلى 80%، أي يمكنها تحويل ما مقداره 80% من طاقة المياه الداخلة فيها إلى طاقة ميكانيكية.
ويتم تشييد الساقية التي تُدار بالدفع السفلي للماء، بحيث ترتطم المياه بالنصول الموجودة في أسفل الساقية. وتعتمد قدرة الساقية على سرعة المياه عند ارتطامها بالنصول، وللساقية التي تدار بالدفع السفلي مردود منخفض. ولذلك نادراً ما يتم استخدامها.
ومعظم السواقي الحديثة أفقية، وتدور الساقية الأفقية على عمود إدارة عمودي الشكل، ويتم تسييرها بقوة المياه التي ترتطم بالنصول الموجودة على جانب واحد للساقية. والسواقي الأفقية ذات مردود عال، إذا ما تم تصميمها بشكل سليم يلائم ظروف استخدامها.
ويعتقد المؤرخون أن استخدام الساقية قد بدأ في القرن الثاني قبل الميلاد، وأنها كانت تُستخدم أساساً في طحن الحبوب. وفيما بعد كانت تُستخدم في أنواع كثيرة من العمليات الميكانيكية، كما أنها كانت مصدراً رئيسياً للطاقة حتى ظهور المحرك البخاري في القرن الثامن عشر.
معلومات إضافية عن هندسة وتاريخ النواعير
نواعير حماة (الأيقونة التاريخية): تُعد مدينة حماة السورية الموطن الأشهر لأقدم النواعير وأكبر تجمعاتها في العالم. ناعورة "المأمورية" مثلاً، يبلغ قطرها حوالي 21 متراً، وهي مبنية بالكامل من الخشب والحديد المحلي، وتعتمد في دورانها على قوة دفع نهر العاصي دون أي مصدر طاقة خارجي.
صوت "الناعورة": تشتهر السواقي الخشبية الكبيرة بصوت "الأنين" أو "الزئير" الناتج عن احتكاك المحور الخشبي (المرود) بالقواعد، وهو صوت يعتبره سكان المناطق النهرية جزءاً من الهوية الثقافية والموسيقية للمكان.
المساهمة في الثورة الصناعية الأولى: لم تكن الساقية مجرد أداة ري؛ بل كانت المحرك الأساسي لمطاحن الدقيق، ومعاصر الزيوت، ومصانع الورق، ومناشر الخشب في القرون الوسطى. في أوروبا، انتشرت ما تسمى بـ "طواحين المياه" بكثافة لدرجة أن سجلات (Domesday Book) في إنجلترا عام 1086م أحصت أكثر من 5600 طاحونة مائية.
التطور إلى التوربينات: الفكرة الهندسية للساقية (تحويل طاقة الحركة المائية إلى حركة دورانية) هي الجد الشرعي لـ "التوربينات المائية" الحديثة المستخدمة اليوم في توليد الكهرباء في السدود العملاقة مثل سد هوفر أو السد العالي.
توزيع المياه (العدالة المائية): في الأندلس وبلاد الشام، ارتبطت السواقي بنظام دقيق لتوزيع الحصص المائية، حيث كانت تُبنى قنوات (أفلاج) فرعية تنطلق من حوض التجميع العلوي للناعورة لتصل إلى الأراضي البعيدة والمرتفعة، مما أحدث ثورة في "هندسة المناظر الطبيعية" وتدجين الجبال للزراعة.
سر الاستمرارية: تكمن عبقرية الساقية في أنها نظام "طاقة نظيفة" بامتياز؛ فهي تعمل بالجاذبية وقوة التيار، وتُصنع في الغالب من مواد صديقة للبيئة مثل خشب الجوز والتوت والكينا، وتستمر في العمل لعقود إذا ما تمت صيانتها دورياً.