ما المادة التي تتصرف مرة كأنها سائل ومرة كأنها صلبة؟

 



السائل إحدى الحالات الثلاث التي توجد عليها المادة. والحالتان الأخريان هما الحالة الغازية والحالة الصلبة. ويشبه السائل الغاز من حيث إن جزيئاته لا يرتبط بعضها ببعض على نحو معين، وأنه يمكن أن يأخذ شكل أي وعاء يوضع فيه. لكنه يختلف عن الغاز ويكون مشابهاً للحالة الصلبة من حيث أن له حجماً محدداً، وأن جزيئاته غير قابلة للضغط إلا بقدر ضئيل. ومن سمات السائل أنه يحافظ دائماً على مستواه، فإذا وضع في وعاء له عدة أذرع فإنه يرتفع إلى نفس المستوى في جميع الأذرع.

ويحدث على سطح السائل نوع من التوتر ينتج عن نشاط جزيئاته، فيقوم هذا السطح بدور يماثل دور الجلد للكائن الحي، وهو ما يسمى بخاصية التوتر السطحي. فإذا وُضعت إبرة مغطاة بمادة دهنية في الماء فسوف تبقى هذه الإبرة طافية على سطحه دون أن تغطس داخله، وذلك بفعل هذا التوتر السطحي.

وتوجد لجزيئات السائل عادة جاذبية للمواد الأخرى أكثر من جاذبيتها لبعضها، ولذلك فإننا نجد السائل يرتفع في الأنابيب الضيقة إلى أعلى من مستواه في الأنابيب الأوسع، وهو ما يسمى بالخاصية الشعرية. وبفعل هذه الخاصية الشعرية، يتمكن النبات من امتصاص الماء.

وإذا تم رفع درجة حرارة السوائل إلى أعلى من نقطة معينة، فإنها تتحول إلى غازات، ويتحول الماء إلى بخار. أما إذا تم تبريد السوائل إلى أقل من نقطة معينة فإنها تتحول إلى الحالة الصلبة، ويتجمد الماء ليصبح ثلجاً. ولكل سائل نقطة تجمد ونقطة غليان خاصتان به. ويمكن تبريد وضغط المواد عندما تكون في حالتها الغازية الأصلية حتى تتحول إلى الحالة السائلة. كما يمكن تسخين المواد وهي في حالتها الصلبة الأصلية حتى تتحول إلى الحالة السائلة. لمعرفة المزيد عن السوائل، انظر: الغاز؛ الجامد.


توسعة ومعلومات مشوقة حول الحالة السائلة

1. المادة والميوعة (بين الصلابة والغازية):

تُعرف السوائل والغازات معاً باسم "الموائع" (Fluids) لقدرتها على الجريان وتغيير شكلها. ما يجعل السائل فريداً هو التوازن الدقيق بين القوى الجزيئية؛ فالقوى فيه قوية بما يكفي لتبقي الجزيئات متماسكة (مما يعطيه حجماً ثابتاً عكس الغاز)، لكنها ضعيفة بما يكفي لتسمح لها بالانزلاق فوق بعضها (مما يعطيه القدرة على الجريان عكس الصلب).

2. لغز التوتر السطحي المذهل:

التوتر السطحي ليس مجرد "جلد" كما وصفه النص، بل هو نتيجة لعدم توازن القوى؛ فالجزيئات داخل السائل تُسحب من جميع الاتجاهات، أما الجزيئات على السطح فتُسحب للداخل فقط، مما يخلق حالة من الشد تجعل السطح يميل لتقليص مساحته لأقل قدر ممكن، وهذا هو السبب الحقيقي وراء اتخاذ قطرات المطر شكلاً كروياً.

3. السوائل غير النيوتونية (التي تخالف القوانين):

هناك سوائل غريبة لا تتبع القوانين التقليدية للزوجة، وتسمى "السوائل غير النيوتونية" (Non-Newtonian fluids). على سبيل المثال، خليط النشا والماء يتصرف كسائل إذا لمسته برفق، ولكنه يتحول فجأة إلى مادة "صلبة" إذا ضربته بقوة. في هذه السوائل، تعتمد اللزوجة على مقدار القوة المسلطة عليها.

4. السوائل في الفضاء (انعدام الوزن):

في محطة الفضاء الدولية، وبسبب انعدام الجاذبية، لا يستقر السائل في قاع الوعاء ولا يرتفع في الأذرع كما في "الأواني المستطرقة"، بل يتجمع على شكل كرات طافية تماماً. هنا يصبح التوتر السطحي هو القوة المهيمنة الوحيدة التي تشكل السائل في غياب الجاذبية.

5. أغرب السوائل: الهيليوم الفائق:

عند تبريد غاز الهيليوم إلى درجات حرارة قريبة جداً من الصفر المطلق (

$$-273.15$$

درجة مئوية)، يتحول إلى سائل "فائق الميوعة" (Superfluid). هذا السائل يفقد لزوجته تماماً، وبإمكانه التسلق حرفياً على جدران الوعاء والخروج منه، أو المرور عبر مسام مجهرية لا يمكن لأي سائل آخر عبورها.

6. الماء: السائل الاستثنائي:

معظم المواد تتقلص عندما تتجمد، لكن الماء يشذ عن هذه القاعدة؛ فهو يتمدد عندما يتحول إلى ثلج، وهذا ما يجعل الجليد يطفو فوق الماء. لولا هذه الخاصية الفريدة، لتجمدت البحار والمحيطات من القاع إلى الأعلى، ولانعدمت الحياة المائية في المناطق الباردة.

 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...