لماذا كانت أمانتين أوروري تصدر أعمالها باسم ذكوري ؟

 



ساند، جورج (1804 - 1876م). اسم مستعار للكاتبة أمانتين أوروري - لوسيل دوبن، وهي روائية فرنسية من القرن التاسع عشر. أثارت كتاباتها إعجاب معظم كتاب عصرها، وفقدت رواياتها بريقها بعد موتها، وصارت تذكر فقط من خلال طريقة حياتها الغريبة، ثم تمت إعادة اكتشاف أعمالها بعد شهرة الحركة النسائية في منتصف القرن العشرين، وأثارت اهتمام الحركة النقدية بوصفها كاتبة رواية وسيرة ذاتية.

ولدت ساند بباريس، وترعرعت في قرية صغيرة بنوهانت. ذهبت إلى باريس للاشتغال بالكتابة. يمكن تقسيم أعمالها العديدة إلى أربع مراحل تقريبية. كانت أعمالها الأولى تعبر عن هيام رومانسي، ظهر ذلك في إنديانا (1832م)؛ فلنثينا (1832م)؛ ليليا (1833م). عبرت هذه الروايات عن الأوضاع الاجتماعية للمرأة، وعكست عاطفة الكاتبة وإحباطاتها. وعبرت أعمالها عن الدفاع عن حقوق المرأة. بدأت منذ نحو عام 1840م تعبر عن اهتمامها بالقضايا الاجتماعية، وذلك في روايات كونسويلو (1842 - 1843م). وفي منتصف أربعينيات القرن العشرين كتبت أعمالاً روائية أصيلة عن الحياة في المحافظات الفرنسية، ومن أشهر هذه الأعمال رواية بركة الشيطان (1846م)؛ فرنسوا المشرد (1848م)؛ فاديت الصغير (1849م). اشتملت كتاباتها المتأخرة على مجموعتين من قصص الأطفال باسم حكايات الجدة (1873 - 1876م). وتعد ساند أيضاً كاتبة مسرحية وكاتبة رحلات وصحفية، كما تعد مذكراتها ومراسلاتها من أهم الأعمال خصوصاً قصة حياتي (1854 - 1855م).


إضاءات مشوقة حول حياة جورج ساند المتمردة

  • التحدي الاجتماعي والزي الرجالي: اشتهرت ساند بتمردها الصارخ على التقاليد؛ إذ كانت ترتدي الملابس الرجالية وتدخن السيجار علناً في شوارع باريس، ولم يكن ذلك مجرد رغبة في لفت الأنظار، بل وسيلة عملية مكنتها من دخول الأماكن التي كان يُحظر على النساء دخولها آنذاك، مما أتاح لها حرية الحركة والبحث.

  • علاقات عاطفية ملهمة للأدب: ارتبط اسمها بعلاقات مع كبار مبدعي عصرها، لعل أشهرها علاقتها مع الموسيقار البولندي الشهير "فريدريك شوبان"؛ حيث قضت معه شتاءً تاريخياً في جزيرة مايوركا الإسبانية، وهي الرحلة التي وثقتها في كتابها "شتاء في مايوركا"، وكان لها أثر كبير في إنتاجهما الفني.

  • موقف سياسي جريء: لم تكتفِ ساند بالأدب، بل كانت ناشطة سياسية متحمسة، حيث انخرطت في أحداث ثورة 1848 الفرنسية، وكانت من الأصوات المنادية بالديمقراطية وتحسين أوضاع الطبقة العاملة، وهو ما انعكس بوضوح في رواياتها التي تناولت القضايا الاجتماعية.

  • اللقب المستعار: اختارت اسم "جورج" ليكون اسماً ذكورياً يحمي أعمالها من الأحكام المسبقة التي كان يطلقها النقاد على "أدب النساء" في ذلك الوقت، وقد حقق هذا الاسم نجاحاً كبيراً لدرجة أن الكثيرين لم يعرفوا هويتها الحقيقية في البداية.

  • غزارة الإنتاج وتنوعه: كانت ساند تكتب بمعدل مذهل، حيث تركت خلفها أكثر من 70 رواية وحوالي 50 مجلداً من الأعمال المتنوعة التي شملت المسرحيات والمقالات والمذكرات الضخمة، مما جعلها واحدة من أكثر الكتاب إنتاجاً في تاريخ الأدب الفرنسي.

  • صداقتها مع فلوبير: رغم اختلاف مشاربهما الفلسفية، جمعتها صداقة عميقة ومراسلات تاريخية مع الروائي الكبير "غوستاف فلوبير"؛ فبينما كانت هي تميل إلى الرومانسية والمثالية، كان هو رائد الواقعية، وقد أثرى هذا التباين نقاشاتهما الأدبية الخالدة.

 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...