ستربتومايسين مضاد حيوي يهاجم بكتيريا معينة مسببة للأمراض. وهو ينتج عن ميكروب ينمو في التربة يسمى المتسلسلة. والستربتومايسين كان واحداً من أوائل المضادات الحيوية التي تم اكتشافها على يد الأمريكي سلمان واكسمان، الخبير في علم الميكروبات عام 1943م. وقد توصل إلى اكتشافه بعد إجراء اختبارات على حوالي 10,000 ميكروب من ميكروبات التربة، لمعرفة نشاطها المضاد للحيويات. والستربتومايسين واحد من مركبات الأمينوجليكوسيدات وهي مجموعة متشابهة كيميائياً من المضادات الحيوية التي تحتوي على جينتاميسين، ونيوميسين.
وبعد أن تم اكتشاف الستربتومايسين أصبح مستعملاً في علاج الدرن، وكثير من الالتهابات البكتيرية الأخرى. وقل استعماله كثيراً مع توصل العلماء إلى مضادات حيوية أكثر أمناً وفعالية.
كما تقلص رواج الستربتومايسين لأن بكتيريا معينة اكتسبت مناعة ضده. أما اليوم، فنادراً ما يستعمل الستربتومايسين. غير أن الأطباء يستعملون أمينوجليكوسيدات أخرى في علاج أنواع مختلفة من العلل الخطيرة، بما في ذلك التهاب الصفاق، وذات الرئة، والتهاب مجرى البول.
والستربتومايسين يُضعف أو يقتل البكتيريا بالتأثير على العملية التي تُكوّن بها البروتينات. والجرعات الزائدة من الستربتومايسين قد تسبب الإصابة بالدوّام (الدوار)، والغثيان، والصمم، بسبب الضرر الذي يلحق بأعصاب الأذن، أو الفشل الكلوي.
معلومات إضافية مشوقة حول الستربتومايسين
ثورة في علاج "الموت الأبيض": قبل اكتشاف الستربتومايسين، كان مرض السل (الدرن) يُعرف بـ "الموت الأبيض" لعدم وجود علاج فعال له، وكان المصابون يُرسلون إلى المصحات الجبلية لعل الهواء النقي يساعدهم؛ لذا اعتُبر هذا الاكتشاف معجزة طبية أنقذت الملايين.
جائزة نوبل: تقديراً لهذا الإنجاز العظيم الذي غيّر وجه الطب، حصل سلمان واكسمان على جائزة نوبل في الفسيولوجيا أو الطب عام 1952، ووُصف الستربتومايسين بأنه أول سلاح فعال في يد البشرية ضد السل.
الاسم المشتق من التربة: يعود اسم "ستربتومايسين" إلى البكتيريا التي استُخلص منها وهي (Streptomyces griseus)، وهي نوع من البكتيريا الخيطية التي تعيش في التربة وتمنحها تلك الرائحة المميزة بعد هطول المطر.
صعوبة الاكتشاف: لم يكن الوصول إليه سهلاً، فقد غربل واكسمان وفريقه آلاف العينات من التربة لسنوات حتى عثروا على الميكروب المنشود الذي يمتلك القدرة على قتل بكتيريا السل دون تدمير خلايا الجسم بشكل قاتل.
الآثار الجانبية التاريخية: كان الأطباء قديماً يضطرون للموازنة بين خطر الموت بالسل وبين خطر فقدان السمع (الصمم) الذي قد يسببه الدواء، حيث كان يؤثر مباشرة على العصب الثامن المسؤول عن التوازن والسمع في الأذن الداخلية.
آلية القتل الذكية: يعمل الدواء عن طريق الارتباط بوحدات "الريبوسوم" داخل البكتيريا، مما يجعلها تخطئ في قراءة شفرتها الوراثية وتصنع بروتينات "مشوهة" تؤدي في النهاية إلى انفجار الخلية البكتيرية وموتها.